أخبار العالم / مصر العربية

بـ «نعم للانفصال».. هل يستطيع الأكراد إقامة دولتهم؟

  • 1/5
  • 2/5
  • 3/5
  • 4/5
  • 5/5

يومًا بعد يوم تتعقد الأزمة الكردية في إقليم كردستان العراق، على خلفية إصرار الإقليم على الانفصال حسبما جاءت نتائج الاستفتاء الأخيرة بنحو 93% مطالبة بالانفصال.

 

فبعد أيام من إجراء الاستفتاء، لا تزال التبعات السياسية تتحكم في المشهد الكردي، "الأخير يصر على إقامة دولته، وسط حصار عراقي تركي إيراني، ورفض أمريكي وغربي للاعتراف بنتائج الاستفتاء، وهو ما جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والذي قال إن بلاده لا تعترف بالاستفتاء على انفصال كردستان العراق".

 

مراقبون يرون أن مشاهد الفصل الأول من الأزمة الكردية انتهت، فالبارازاني أصر على الاستفتاء وحصل على 93 % موافقة على الانفصال، بينما بدأ الفصل الثاني والذي ربما يكون الأعقد، حصار ثلاثي للإقليم وإغلاق للحدود والمجال الجوي، من جيران كردستان (إيران وتركيا والعراق)، ورفض إقليمي غربي وأمريكي.

 

رفض أمريكي

 

الإقليم الكردي وبحسب مراقبين أمام مأزق كبير، حلوله ربما بيد الكبار كالولايات المتحدة الأمريكية، والتي إن وافقت على النتائج تكون بداية ظهور دولة الكرد، لكن ومع الاستمرار في رفض النتائج والحديث عن عدم شرعيته ربما يدفع قادة الإقليم نحو الهاوية، وهو ما بدأته العراق صباح اليوم بالإعلان عن مقاضاة المسؤولين عن استفتاء الانفصال بتهمة "المساس بوحدة البلاد وتعريضها للخطر".

 

الناشط السياسي الكردي إسماعيل درويش قال: إن كردستان الكبرى تلك الأرض التي قُسمت في اتفاقية سايكس بيكو قبل مائة عام ووزعت بين أربعة دول هي إيران وسوريا والعراق وتركيا ليبدأ مسلسل القتل والسجن والملاحقة والتدمير للإنسان الكردي على أرضه التاريخية دون أدنى اعتبار لحقوق الإنسان ومقررات الأمم المتحدة في حق الشعوب في تقرير مصيره.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" بعد سقوط النظام العراقي كانت الفرصة التاريخية أمام الكرد في إعلان استقلالهم عن العراق الذي كان ومايزال غارقاً في بحر من الدماء، نتيجة الحرب الطائفية والأهلية التي اختلقها ساسة العراق وزرعوا الفتنة بين مكونات الوطن الواحد، ولكن استجابة إقليم كوردستان للدعوات في البقاء مع جمهورية العراق بصيغة فيدرالية بعد اتفاقات وضمانات مع حكومة بغداد  إلا أن حكومة بغداد تماطلت وتهربت من التزاماتها تجاه الإقليم من ناحية الرواتب ومستحقات البترول وغيرها.. 

 

الأمر الذي دفع بالإقليم للإعلان عن استفتاء استقلال كردستان والذي كانت بنتيجة ( نعم  92.73 ) الأمر الذي يوضح مدى تعطش الشعب الكوردي للاستقلال، بعد الاستفتاء بدأت التهديدات والوعيد وحصار على إقليم كردستان من إيران والعراق وتركيا بمجرد أن الشعب الكردي قرر الاستقلال عن بلد لا يحترم فيه الإنسان ويعاني من الجوع والحاجة لأدنى متطلبات الحياة ناهيك عن تسلط تجار السياسة بجميع مفاصل الحياة.

 

استقلال كردستان

 

وتابع: شعب كردستان قال كلمته بأنه ذاهب للاستقلال وإن لم يكن الآن فغداً بكل تأكيد، فإن حكومة وشعب كردستان ولأنهم كانوا ومازالوا يؤمنون بالحوار ولغة الدبلوماسية مع العراق للوصول إلى صيغة وتفاهمات ترضي جميع الأطراف دون الحاجة للغة السلاح، وهو ماتذهب إليه قيادة الإقليم في التعاطي مع التهديدات التركية والعراقية والإيرانية وتمارس سياسة ضبط النفس أمام لغة عرض العضلات من هذه الدول احتكاماً للغة العقل والدبلوماسية.

 

وأوضح: "كردستان باتت تملك قوة عسكرية كبيرة وجيش من البيشمركة أثبتوا أنفسهم بأنها قوة لا تقهر بعدما حاربوا ومازالوا يحاربون أقوى تنظيم إرهابي بعدما هرب الجيش العراقي وترك سلاحه والمدنيين بأيدي التنظيم في الموصل والعديد من المناطق العراقية".. 

 

وكذلك تملك قوة اقتصادية كبيرة وعلاقات دبلوماسية مع الدول الكبرى الكلام لايزال على لسان الناشط الكردي والذي أكد أن قيادة الإقليم وبحكمة رئيس الإقليم السيد مسعود البرزاني الذي يمارس السياسة انطلاقاً من مصلحة شعبه وبعدما بقي مصمماً على الاستفتاء رغم الضغوطات الكبيرة التي تعرض لها قبل الاستفتاء سيستطيع وبالتوافق مع كافة الكتل السياسية في الإقليم والتي وحددتهم مصلحة الشعب الكردي، تجاوز الضغوطات والحصار الذي يتعرضون له الآن ليصلوا معاً للاستقلال".

 

وتابع: "الاستفتاء لم يكن هدفاً بل كان وسيلة للوصول للاستقلال، لربما يستمر الحوار مع بغداد فترة من الزمن إذا قبلت بغداد بلغة الحوار واقتنعت بأن لغة العضلات مع الشعب الكوردي لا يفيد، إلا أن الاستقلال قادم بكل تأكيد.

 

في حين، اعتبر الكاتب البريطاني، باتريك كوكبرون، أن الرغبة العارمة لإقامة دولة كردية، والتي ظهرت جليّة في الاستفتاء الذي جرى مؤخراً، "ليس كافياً لتحقيق حلم الدولة".

 

وأشار الكاتب إلى أن الحكومة العراقية اتخذت خطوات سريعة لعزل الإقليم الكردي، تمثّلت في حظر الطيران، اعتباراً من يوم الجمعة، في حالةٍ لم تشهد لها المناطق الكردية مثيلاً منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، عام 2003.

 

وبحسب الكاتب، في مقال له بصحيفة "الإندبندنت"؛ فإن إدانة الولايات المتحدة الأمريكية للاستفتاء الكردي شجّع العراق وتركيا وإيران على معاقبة الأكراد على رغبتهم وتطلعاتهم لإقامة دولتهم القومية.

 

وأوضح الكاتب أن الاستفتاء كان مقامرة خطيرة، ولكن من السابق لأوانه القول إنه فشل تماماً، فالمجتمعات والأقليات والدول الصغيرة بحاجة دائمة إلى حلفاء كبار، وإلا فإنهم سيصبحون وكلاء لقوى أخرى، وهو أمر مفروغ منه.

 

الأكراد، بحسب الكاتب، يتطلّعون إلى واشنطن وتقديم المساعدة لهم للخروج من الوضع الحالي، ولكن في ظل السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، فإنه لا يمكن التنبّؤ بما يمكن أن يفعله، ويبقى الأسوأ من وجهة نظر الأكراد هو الشعور بأن واشنطن لم تعد بحاجة إلى الأكراد العراقيين كما هو الحال قبل استيلاء تنظيم "داعش" على الموصل عام 2014.

 

جيش عراقي

 

اليوم هناك جيش عراقي قوي يوجد حتى في شمال البلاد، يقول الكاتب، ويضيف أن هذا الأمر يعني أن توازن القوى العسكرية قد تغيّر، صحيح أننا لا نقف على أعتاب حرب عربية - كردية، ولكن توازن القوى يشير إلى أنه يميل لصالح بغداد وليس لأربيل.

مراقبون ودبلوماسيون وصحفيون متابعون للوضع الداخلي في العراق يؤكّدون أن البلاد في طريقها إلى تصادم، ليس بالضرورة أن يكون حرباً، ولكن المناطق المتنازع عليها التي أصبحت بيد الأكراد تحمل من الخطورة الشيء الكثير.

 

"وداعاً وداعاً للعراق"، بهذا الهتاف ألهب مسعود البارزاني الحشود التي اجتمعت قبل الاستفتاء، وهو استفتاء حتى وإن كان محفوفاً بالمخاطر والتناقضات، فإنه ذو أهمية تاريخية كبيرة في حال قرر الأكراد، في لحظة حاسمة، السير بطريق إقامة الدولة المستقلة.

 

ويرى الكاتب أن اندفاع البارزاني كان بضغط داخلي أيضاً، لمواجهة خصومه الداخليين، فلقد ظهر البارزاني حامياً للقومية الكردية، خاصة أنه سوف يستفيد من قرار الاستفتاء عندما تجري الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في إقليم كردستان، المقررة في الأول من نوفمبر.

 

ولكن ثمن هذه المقامرة قد يكون كبيراً، فرئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الذي يستعد هو الآخر لانتخابات 2018، لا يريد أن يظهر بأنه قد فرّط بوحدة العراق.

 

منطق النزاع

 

ويقول الكاتب إن إجراء الاستفتاء في المناطق المتنازع عليها دفع العبادي إلى التصعيد، وهو أمر لا يبدو أنه يمكن التوفيق فيه بسهولة بين رغبة أربيل في ضمّ تلك المناطق والرفض الصارم من قبل بغداد.

 

ورغم ذلك فإن المتفائلين يرون أن لا أربيل ولا بغداد يمكنهما الذهاب إلى الحرب؛ لأن كليهما يعتمد بالأساس على قوى أجنبية لدعمه. بحسب كوكبرون.

العراق وتركيا وإيران وسوريا، يخشون من أن تمتدّ النزعة الانفصالية إلى أراضيهم، حيث يوجد ملايين الأكراد الذين رحبوا بالاستفتاء، ولكنهم يعتقدون رغم ذلك أن إنشاء دولة كردية في شمال العراق لن تكون مستقلة تماماً، وستتحول بمرور الوقت إلى تابعة لقوة أخرى.

 

ويوضح الكاتب البريطاني أن الإيرانيين يخشون من أن تتحوّل كردستان إلى قاعدة عسكرية أمريكية، والعراق يخشى من أن تستولي الدولة الجديدة على منابع النفط في كركوك، لذا فإنهم يعتمدون على تركيا لوقف النزعة الانفصالية لدى الأكراد.

 

ويختتم الكاتب مقاله بالقول: "إن المشهد في كل من سوريا والعراق آخذ بالتغيّر، ونحن في بداية مرحلة سياسية حاسمة، فبدلاً من معركة هزيمة تنظيم داعش، فإن الصراع على السلطة بين العرب والأكراد يستعر".

 

هيكلة سياسية

 

من الناحية القانونية، يقول كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي هاردين لانغ في تصريحات صحفية إن إعلان الدولة الجديدة يتوقف على الهدف من الاستفتاء، موضحا أن حكومة أربيل لا تملك "الهيكلية السياسية الملائمة لذلك في الوقت الحالي"، إذا كان الهدف هو إعلان الدولة.

 

ويرى الباحث الأميركي أن أربيل قد تهدف فقط إلى الحصول على "تفويض شعبي قبل التفاوض مع بغداد حول شروط جديدة للعلاقات بين الطرفين".

 

وتتفق المحاضرة بالجامعة الأميركية في واشنطن كاثرين كولين مع لانغ، إذ ذكرت في تقرير لمؤسسة "بروكنغز" البحثية أنه في معظم الاستفتاءات للانفصال "كما في استفتاء كردستان العراق عام 2005، تستخدم نتائجها كأداة استراتيجية" لدعم مطالب الحكومات التي تجريه.

رئيس الإقليم مسعود بارزاني أوضح في مناسبات عدة أن فوز المعسكر المؤيد في الاستفتاء، لا يعني إعلان الاستقلال على الفور، بل سيكون بداية لمفاوضات جدية وشاملة مع الحكومة المركزية في بغداد.

 

الخبير القانوني العراقي طارق حرب يقول لـ "موقع الحرة" إن رئيس حكومة الإقليم "لا يستجيب للمطالبات والمناشدات سواء المحلية أو الدولية".

 

ويرى حرب أن ما قد يوقف تطلعات الانفصال هو "قرار من مجلس الأمن طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".

 

ويشير الخبير العراقي إلى أنه لا يوجد من الناحية القانونية ما يمكن أن تفعله حكومة العبادي ولا المجتمع الدولي، مضيفا أن "الاعتراف الدولي ليس مسألة أساسية في قيام الدول".

 

يذكر أن الأزمة الكردية تفاقمت مؤخرا بعد إصرار إقليم كردستان على إجراء الاستفتاء، والتي جاءت نتائجه 93 في المئة موافقة على الانفصال، أعقبها حصار تركي إيراني عراقي للإقليم وتحركات عسكرية وإغلاق للحدود، والبدء في اتخاذ إجراءات عقابية للمسؤولين عن الاستفتاء وهو ما ترفضه أربيل.

 

 

انت الان تتصفح خبر بعنوان بـ «نعم للانفصال».. هل يستطيع الأكراد إقامة دولتهم؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

قد تقرأ أيضا