بسبب الضغوط الدولية.. بروناي تعطل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية

مصر العربية 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يبدو أن الضغوط الأممية والدولية أجبرت مملكة بروناي على التراجع في قرارها والقاضي بتطبيق أحكام العقوبات وفقًا للشريعة الإسلامية.

 

وقرر السلطان حسن البلقية سلطان بروناي التراجع عن وعده بتطبيق حدود الشريعة الإسلامية، وذلك في مسعى لتهدئة ردود فعل عالمية رافضة بقيادة مشاهير منهم جورج كلوني وإلتون جون.

 

وكانت السلطنة قد أعلنت عزمها تطبيق ما وصفته بعقوبات مستمدة من الشريعة الإسلامية كالرجم حتى الموت على مثليي الجنس وممارسي الزنا، قبل أن تتراجع عنها مؤخرًا.

 

وجاء إعلان السلطنة عن تطبيق القانون بعد أن تم إرجاؤه في عام 2014، بسبب الاعتراضات الدولية والحقوقية.

 

تراجع السلطان

 

 

وأثار البلد الصغير الواقع في جنوب شرق آسيا غضبًا، عندما قرر في الثالث من أبريل معاقبة المثلية الجنسية والزنا والاغتصاب بالإعدام والرجم حتى الموت وفقًا للشريعة الإسلامية.

 

ودافعت بروناي مرارًا عن حقها في تنفيذ تلك القوانين التي جرى إقرار بعض أجزائها في عام 2014، وطرحت على مراحل منذ ذلك الحين، لكن، في استجابة نادرة للانتقادات الموجهة للبلد الغني بالنفط، قال السلطان إنه لن يتم فرض عقوبة الإعدام في القانون الجنائي القائم على الشريعة الإسلامية.

 

وتعاقب بروناي بالإعدام في بعض الجرائم ومنها القتل العمد وتهريب المخدرات، لكن، لم تنفذ أحكام إعدام منذ 1957.

 

وقال السلطان في كلمة بمناسبة شهر رمضان ”كما هو ثابت طوال أكثر من عقدين، فنحن نفرض تعليقًا فعليًا على تنفيذ عقوبة الإعدام في قضايا تندرج تحت القانون العام. وينطبق هذا أيضًا على قضايا تندرج تحت القانون الجنائي المطابق للشريعة الذي يوفر مجالًا أوسع للصفح“.

 

مقاطعة دولية

 

 

وكان الممثل الأمريكي جورج كلوني دعا لمقاطعة فنادق فاخرة تملكها بروناي، منها فندق بيفرلي هيلز، بعدما أعلنت السلطنة عزمها تطبيق حد الزنا على المثليين وأصحاب العلاقات الخارجة عن إطار الزواج.

 

وكانت تقارير عديدة لفتت إلى أن سلطان بروناي الذي كان أثرى رجل في العالم لسنوات عديدة اشتهر بأنه ملك الإسراف، حيث يجيد إنفاق الثروات الهائلة التي يجمعها من بيع نفط دولته الصغيرة في جنوب شرق آسيا، والتي يسيطر عليها بقبضة من حديد.

 

وذكرت التقارير أنه كان يريد تطبيق الشريعة للتعويض عن الجدل الذي أثارته عائلته.

 

إصرار سابق

 

 

ودافع إريوان يوسف؛ وزير خارجية بروناي عن قانون العقوبات الجديد في بلاده –الذي يجعل من الزنا والمثلية الجنسية جرائم يعاقب عليها بالموت رجما، ويعاقب على السرقة بقطع الأطراف- وقال إن القوانين تهدف إلى الردع والترهيب.

 

وكتب يوسف في خطاب أرسله لعدد من المسئولين الحقوقيين بالأمم المتحدة، دفاعاً تفصيلياً موجزاً؛ حيث قال "إن العقوبات تركز أكثر على الردع ومنع الجرائم وليس تنفيذ العقوبات".

 

ودافع وزير الخارجية أيضاً عن حق بلاده في سنِّ قوانين تستند إلى تعاليم الدين الإسلامي، وقال إن قانون العقوبات الجديد "لا يجرّم أو يقصد الاعتداء على حرية الفرد بناء على توجهه الجنسي أو معتقده، بما في ذلك العلاقات الجنسية المثلية" ، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

 

وكتب: "بروناي دولة صغيرة، بتعداد سكاني صغير. وتشكل القيم الدينية القوية ذات التراث الغني بالتقاليد والثقافة الأسس القوية لهويتنا الفريدة".

 

وعلى مر السنوات، كانت المثلية الجنسية غير قانونية في البلاد، قبل أن تُقر القوانين الجديدة ويبدأ تطبيقها.

 

وكتب وزير الخارجية عن القانون، الذي دخل حيز التنفيذ منذ الثالث من أبريل: "إنه يهدف إلى التربية، والردع، وإعادة التأهيل والتهذيب وليس العقاب بحد ذاته. وهو يسعى لتحقيق التوازن الصحيح بين حماية حقوق الشخص المتهم وحقوق الضحايا وأسرهم".

 

الإعلان عن العقوبات

 

وأعلنت بروناي عن تلك العقوبات الجديدة للمثلية الجنسية والزنا والسرقة للمرة الأولى منذ ست سنوات. ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ منذ ذلك الوقت بسبب الغضب الدولي تجاه تلك القوانين.

 

وحين طبَّقت سلطنة بروناي قوانين العقوبات بداية أبريل المنصرم، وجعلت من الزنا والمثلية الجنسية فعلين يُعاقَب عليهما بالرَّجم، لفتت البلاد انتباه المجتمع الدولي إلى حاكمها،السلطان حسن البلقية «72 عاماً»، الذي تسبَّبت ثروته الكبيرة وإنفاق أسرته في حلول اسمه ضيفاً على الصحف طيلة عقود.

 

وتبنَّى السلطان، باعتباره المُطبِّق الرئيسي للشريعة في البلد الواقع جنوب شرقي آسيا، في السنوات الأخيرة رؤية محافظة.

 

الأمم المتحدة 

 

ونددت الأمم المتحدة ومجموعات حقوقية دولية بتلك العقوبات، وقالوا إنها تصل إلى حد التعذيب وتمثِّل انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان.

 

في المقابل، دعت ميشال باشليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، دولةبروناي لإلغاء القوانين.

 

وقالت باشليت إن فرض أي قوانين بناء على تقاليد دينية يجب أن يضع في الحسبان أيضاً حقوق كل المواطنين. وحذرت من أن القوانين الجديدة ستشجّع على العنف والتمييز ضد المرأة، والأقليات الدينية.
 

وأضافت باشليت: "أي تشريعات مستندة إلى الدين يجب ألا تنتهك حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق المنتمين لديانة الأغلبية أو الأقليات الدينية أو غير المؤمنين بأي ديانة على الإطلاق".

 

وشدَّدت على أن "حقوق الإنسان والدين ليسا قوتين متضادتين، ولكن التفسير الإنساني هو ما يخلق تلك التوترات".

 

ليس التطبيق الأول للشريعة

 

 

بدأت البلاد بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية أول مرة في عام 2014، على الرغم من الإدانة الواسعة لذلك مما جعلها تطبق نظاما قانونيا مزدوجا من الشريعة والقوانين المدنية.

 

 وقال السلطان حينها إن قانون العقوبات الجديد سيدخل حيز التنفيذ الكامل خلال عدة سنوات.

 

وتم تنفيذ المرحلة الأولى، التي شملت الجرائم التي يُعاقب عليها بالسجن والغرامات، في عام 2014. وتم تأجيل تطبيق المرحلتين الأخيرتين، وتشملان الجرائم التي يعاقب عليها بالبتر والرجم.

 

لكن الحكومة أصدرت بيانا الشهر الماضي على موقعها الإلكتروني، أكدت فيه البدء في تطبيق "الحدود الشريعة" بالكامل يوم الثالث أبريل.

 

وتسبب هذا الإعلان في حملة رفض وإدانة دوليين للقرار. وقالت راشيل تشوا هاوارد، من منظمة العفو الدولية في بروناي: "كانت هناك إدانة واسعة لهذه الأحكام المسيئة عند مناقشة خطط تطبيقها أول مرة قبل خمس سنوات".

 

وأضافت: "قانون العقوبات في بروناي هو تشريع معيب للغاية ويشمل مجموعة من الأحكام التي تنتهك حقوق الإنسان."

 

الجرائم التي تخضع للعقوبات

 

تطبق عقوبة الإعدام على جرائم مثل الاغتصاب والزنا والمثلية الجنسية والسرقة وإهانة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) أو التشهير به.

 

كما سيتم تطبيق عقوبة الجلد على الملأ، على جرائم الإجهاض، كما سيتم بتر الأطراف في حال السرقة.

 

ومن التغييرات الأخرى تجريم محاولات "إقناع أو تعليم أو تشجيع" أطفال مسلمين تقل أعمارهم عن 18 عاما، من أجل "قبول تعاليم الديانات الأخرى غير الإسلام".

 

وينطبق القانون في الغالب على المسلمين، رغم أن بعض الجوانب تنطبق على غير المسلمين.

 

السلطان حسن البلقية

 

لفت تطبيق السلطنة لعقوبات الشريعة الإسلامية نظر المجتمع الدولي إلى حاكمها، السلطان حسن البلقية، الذي تسبّبت ثروته الكبيرة وإنفاق أسرته في حلول اسمه ضيفا على صحف التابلويد طيلة عقود.

 

السلطان، البالغ من العمر 72 عاما، تبنى باعتباره المطبق الرئيسي للشريعة في البلد الواقع جنوب شرقي آسيا، في السنوات الأخيرة رؤية محافظة للدين تتعارض مع نمط الحياة المترف لأسرته، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

 

في سن 15 عاما، أصبح وليا للعهد عام 1961، وتوّج ليكون السلطان التاسع والعشرين لبروناي عام 1968، العام التالي لتنازل والده عن العرش.

 

السلطان حسن ارتقى إلى العرش حين كانت بروناي لا تزال محمية بريطانية، ودرس في أكاديمية عسكرية ببريطانيا قبل أن يصير سلطانا. كما درس في ماليزيا.

 

عندما تولى السلطة من والده، كانت بروناي بالفعل شديدة الثراء بفضل مواردها النفطية. وحين نالت البلاد استقلالها عام 1984، كان لدى السلطنة واحدا من أعلى معدّلات دخل الفرد في أي دولة بالعالم، وبلغ حينها دخل الفرد نحو 48650 دولارا سنويا بأسعار الدولار اليوم.

 

وكان السلطان حسن، طيلة عقود، يعتبر أحد أثرى الرجال في العالم، وكان ينفق طبقا لذلك، إذ جمع أكبر مجموعة في العالم من السيارات النادرة، بما في ذلك سيارة رولز رويس مطلية بالذهب، وبنى مجمعا واسعا للعبة البولو به نحو 100 من مهور البوني ومزرعة خيول.

 

وشيد قصرا يحتوي 1788 غرفة يسمى "قصر نور الإيمان"، والذي يعد أكبر منزل خاص في العالم، واستعان بمايكل جاكسون لإحياء حفل عيد ميلاده الخمسين.

 

وأظهر بعض أقارب السلطان حسن نزعة مماثلة للإنفاق. إذ ينشر الأمير عبد المتين، وهو أحد أبناء السلطان البالغ عددهم 12، بانتظام صورا لنفسه على حسابه بموقع إنستغرام وهو في قاعات مذهبة أو يلعب البولو ـو صورا له بصحبة "شبل نمر" وغيرها من مظاهر الثروة.

 

وكانت قد أفادت تقارير في عام 2007 بأن الأمير عبد العظيم، وهو ابن آخر للسلطان، نقل مجوهرات للمغنية ماريا كاري في طائرة خاصة.

 

والأخ الأصغر للسلطان، الأمير جفري البلقية، بنى حديقة ترفيهية مفتوحة للزائرين بالمجان، واشترى فنادق حول العالم، واشتهر في الصحف الغربية بالقصور والعشيقات.

 

وبالغ جفري في الإنفاق بإسراف في التسعينيات —في أثناء أزمة مالية شهدتها آسيا- لدرجة أن السلطان قاضاه في عام 2000، متهما إيّاه بإساءة إنفاق المليارات على 2000 سيارة و17 طائرة والعديد من اليخوت ومجموعة من الاستثمارات.

 

اسم بروناي الرسمي هو بروناي دار السلام، وعاصمتها هي بندر سيري بيغاوان، ومساحتها 5.7 آلاف كيلو متر مربع، واللغات المستخدمة فيها هي المالاي والإنجليزية والصينية.

 

عرق المالاي يمثل الأغلبية هناك حيث تصل نسبته إلى 65 بالمائة، و10 بالمائة من الصينيين.

 

وأما عن الديانات فيها فإن الأغلبية مسلمة وتقدر نسبتهم بنحو 78 بالمئة من السكان، والمسيحيين 8 بالمئة، والبوذيين 7 بالمئة.

 

انت الان تتصفح خبر بعنوان بسبب الضغوط الدولية.. بروناي تعطل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق