معركة إدلب (تحليل إخباري)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يكتبه: طارق الحريري

تصريح المبعوث الأممى، ستيفان دى ميستورا، الأخير بشأن إدلب صدر حاسماً وقاطعاً وباتّاً فى أخطر ملفات الأزمة السورية الراهنة، إذ قال الرجل بالحرف الواحد، فى المؤتمر الصحفى الذى عقده بعد ثلاثة أشهر من الصمت، فى توضيح لافت وجلى: «إن عدد مقاتلى هيئة تحرير الشام (النصرة) يبلغ قرابة 10 آلاف مسلح»، واستطرد- وهذا الأكثر جزماً وأهمية: «إنهم إرهابيون ويستحقون الهزيمة»، ثم واصل المبعوث الأممى بجرأة غير مسبوقة فى المصارحة وتعرية الحقائق عندما أكد أن «الحكومة السورية وجبهة النصرة لديهما القدرة على إنتاج أسلحة كيماوية، وغاز الكلور تحديداً». هنا يجب التوقف عند عدة حقائق فى هذا المؤتمر الصحفى، بالغة الأهمية، تتجلى فى الآتى:

1- التأكيد على أن هيئة تحرير الشام «النصرة» هى تنظيم إرهابى يجب أن يُستأصل ويتم القضاء عليه، ونعتهم بـ«الإرهابيين» ليس رأياً شخصياً منه لأن مجلس الأمن الدولى سبق أن صنف رسمياً هذا التنظيم كمنظمة إرهابية.

2- الحسم فى الرأى بما لا يدع مجالاً للشك فى أن العمليات العسكرية المنتظرة التى يحشد لها الجيش السورى ضد هيئة تحرير الشام هى خطوة مشروعة للدولة السورية لتحرير جزء من أراضيها من عناصر إرهابية واستعادة وحدة أراضيها.

3- إعلان دى ميستورا أن كلاً من الجيش السورى وجبهة النصرة يمتلكان القدرة على إنتاج أسلحة كيماوية يعنى ترجيح وجهة النظر الروسية، التى تحذر من أن الإرهابيين سوف يستخدمون سلاحاً كيماوياً لإلصاق التهمة بالجيش السورى، فى محاولة يائسة لتأزيم الموقف وخلق ذريعة لعدوان ثلاثى أمريكى بريطانى فرنسى، حيث تتصور «النصرة» أن هذه الجريمة ربما تساعدها على الإفلات من المصير الذى ينتظرها.

شتان بين هذا المؤتمر الصحفى ومثيله قبل معركة تخليص حلب من العناصر الإرهابية.. فى المؤتمر الأول بكى دى ميستورا، لكنه هذه المرة بدا ثابت الجنان، وأبدى استعداده للإسهام شخصياً وجسدياً فى تأمين ممر إنسانى يتيح للسكان المدنيين الخروج إلى منطقة أكثر أماناً.. لكن هذه المرة خلت مبادرته من أى طوق نجاة للمسلحين فى صفوف «النصرة» وحلفائهم وهم يسيطرون على أكثر من 50% من المدينة. هذه المرة لم يوفر دى ميستورا ولا غيره أتوبيسات خضراء لإجلاء المتراجعين من الإرهابيين، فالخيار الوحيد غير الإبادة التامة يتلخص فى القبول بشروط الدولة السورية بالتفكيك الكامل للتنظيم وتسليم كل أسلحته الثقيلة والخفيفة، وأن تغادر كل العناصر الأجنبية الأراضى السورية، حيث تنتظر هذه العناصر أحكام صارمة فى بلدانها، فلم يعد هناك أى نظام إقليمى أو دولى مستعد للتغطية عليهم أو إعادة استخدامهم، بعد أن بلغ الانكشاف الدولى بخصوصهم مداه، وربما لهذا السبب كان المبعوث الأممى، الذى لا يمضى فى الاندفاع هكذا ضد «النصرة» فى نهر الطريق الملغوم ما لم تكن هناك إشارة خضراء أضاءت له ممن ينظمون المرور.

يدرك العالم الآن- على اختلاف المواقف وتوافقها أو تعارضها مع ما يحدث فى سوريا- أن نهر «العاصى»، الذى يجرى شمالاً، لا يمكن أن يعود للخلف، فإما أن يقبل إرهابيو «النصرة» وحلفاؤهم بالاستسلام الكامل أو الفناء الكامل، وهذان أمران لا ثالث لهما.

انت الان تتصفح خبر بعنوان معركة إدلب (تحليل إخباري) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق