«حقول الغاز».. حلم الفلسطينيين للتحرر من الابتزاز الإسرائيلي

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يعد استثمار حقول الغاز المكتشفة قبالة سواحل غزة منذ أكثر من 14 عاما  حلما كبيرا للفلسطينيين، لأنه سيسهم في الارتقاء بمستواهم الاقتصادي وتحقيق نهضة في جميع مناحي الحياة في هذا القطاع الذي يعاني الكثير.

ويبدو أن هذا الحلم بدأت أولى خطوات تحقيقه بعد إعلان صندوق الاستثمار الفلسطيني، أن تحالفا جديدا يضم الصندوق سيحل محل شركة "شل" في حقل الغاز الطبيعي غزة "مارين"، الذي سيتم فيه تخصيص 45% لشركة عالمية مطورة.

ما بعد خروج «شل»

التحالف الجديد سيتكون من صندوق الاستثمار الفلسطيني وشركة "سي.سي.سي" (اتحاد المقاولين) بنسبة 27.5 في المائة لكل منهما، وتخصيص 45 في المائة لشركة عالمية مطورة سيتم المصادقة عليها من قبل مجلس الوزراء الفلسطيني.

كانت "شل" تملك حصة نسبتها 55 في المائة في الحقل، الذي يقع على مسافة نحو 30 كيلومترا قبالة ساحل غزة ويحوي ما يقدر بأكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز، بينما كان صندوق الاستثمار الفلسطيني يملك 17.5 في المائة قبل الترتيبات الجديدة.

ceec81830f.jpg

وسيركز الصندوق والشركة الجديدة جهودهما في المرحلة المقبلة على إنجاز اتفاقيات تزويد الغاز، وعلى إعداد خطة تطويرية للحقل مع المشغل الدولي، الذي سيتم اختياره، كما ستسهم الترتيبات الجديدة في الدفع باتجاه تسريع عملية تطوير أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية والحيوية في فلسطين، حسب "الشرق الأوسط".

ويهدف المشروع لتلبية احتياجات السوق الفلسطينية من الغاز الطبيعي، بما يشمل تزويد محطات توليد الكهرباء في غزة وجنين بالغاز الطبيعي، وقد يجعل من فلسطين بلدا مصدرا للطاقة للدول العربية المجاورة.

b39e5a2e224f34b521c1dc875989fe24.jpg

فرصة ذهبية

ينظر إلى هذا الحقل منذ فترة طويلة على أنه فرصة ذهبية أمام السلطة الفلسطينية التي تعاني شحا في السيولة المالية للانضمام إلى المستفيدين من طفرة الغاز في البحر المتوسط، وهو ما يوفر لها مصدرا رئيسيًا للدخل لتقليص اعتمادها على المساعدات الأجنبية.

اقرأ أيضا : في «يوم الأرض».. «العودة الكبرى» صداع في رأس الاحتلال

وحقل "مارين" يقع على بعد 36 كيلومترا من سواحل قطاع غزة، اكتشف من قبل شركة بريتيش غاز "BG عام 2000"، يحتوي على نحو 1.4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، والغاز الموجود بهذا الحقل يكفي لتشغيل جميع الأراضي الفلسطينية، ويتبقى لها فائض للتصدير أيضا، ويعتبر تطويره مجدياً من الناحية الفنية والاقتصادية.

وواجهت هذه البئر عقبات عديدة نتيجة الخلافات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولم تستغل حتى الآن.

تطوير حقل "غزة مارين" يعتبر جزءا من برنامج متكامل لصندوق الاستثمار في قطاع الطاقة، والذي تقوده شركة مصادر التابعة للصندوق، حيث يتضمن هذا البرنامج مجموعة من مشاريع البنية التحتية، وتطوير الموارد الطبيعية، وبرنامجا لتوليد الكهرباء من الغاز الطبيعي ومن الطاقة الشمسية.

ثروات فلسطين

خبراء جيولوجيون واقتصاديون يؤكدون أن فلسطين تقع فوق حقل واسع من البترول والغاز، حيث إن الطبقات الرسوبية العضوية المدفونة في الأعماق تتراوح بين 1000 إلى 6000 متر تنتج نفطا، بينما تلك المدفونة في أماكن أعمق وعند درجات حرارة أعلى فإنها تنتج غازا طبيعيا.

كما تعد منطقة الساحل الفلسطيني من ناحية جيولوجية من المناطق الواعدة نفطيا وتقع على حقول كبيرة من الغاز والبترول، حسب "المركز الفلسطيني للإعلام".

3ad957811c.jpg

تنقيب غير شرعي

منذ عام 1970 تنقب سلطات الاحتلال بشكل غير شرعي عن النفط والغاز في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكثفتها بعد توقيع اتفاق أوسلو 1993، كما أعطت ودون أحقية قانونية شركتي تنقيب عن الغاز إسرائيليتين امتياز التنقيب عن النفط في منطقة رأس العين مقابل أواسط الضفة الغربية، وفي محاذاة طولكرم، ومرج بن عامر، والأغوار الشمالية. 

وأسفرت هذه العمليات عن اكتشاف كميات هائلة من احتياطي الغاز في حوض شرق المتوسط للغاز والنفط، الذي تصل مساحته إلى 83 ألف كم، وقد قدرت احتياطيات هذا الحوض من الغاز الطبيعي بـ 122 تريليون قدم، وهو ما يعدّ من أضخم أحواض الغاز في العالم، كما قدر احتياطي الحوض من النفط بـ7.1 مليار برميل.

اقرأ أيضا : الفلسطينيون.. «كبش فداء» لفساد نتنياهو

وفي فبراير 2014، أعلنت الحكومة الفلسطينية عن اكتشاف حقل جديد للغاز الطبيعي قبالة سواحل بحر النصيرات وسط قطاع غزة، الأمر الذي أثار جملة من التساؤلات حول الجدوى من هذا الحقل، ومدى الاستفادة منه، بالتزامن مع تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي منذ ثماني سنوات.

96125e622a.jpg

وجاء هذا الحقل ليضاف إلى سلسلة الحقول التي تم اكتشافها خلال عقود عدة، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن إسرائيل تحكم سيطرتها عليها، عبر التنقيب، والاستثمار، والبيع دون أي التفات لحقوق الفلسطينيين رغم وقوع الكثير من هذه الامتيازات في مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية.

يأتي ذلك في الوقت الذي تعاني فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة من شح في الموارد الطبيعية والثروات المعدنية، ولكن معاناة الفلسطينيين الأشد تكمن في ندرة مصادر الطاقة التقليدية، مثل النفط والغاز، فضلًا عن ارتفاع أسعارها بما يوازي أغلى مدن العالم.

اتفاقية باريس

وترفض إسرائيل رفضًا تامًا السماح للفلسطينيين سواء في الضفة المحتلة، أو قطاع غزة التنقيب عن حقول النفط، أو حتى الاستثمار فيها وبيعها، كما تفعل هي، وتبيعه إليهم بأسعار باهظة.

ووفقًا لاتفاقية باريس الاقتصادية أحد ملاحق اتفاق أوسلو للسلام ، يتم استيراد الوقود المخصص للمناطق الفلسطينية من إسرائيل، ويباع بأسعار تعادل الأسعار التي يباع بها داخل مناطق إسرائيل، وهي أثمان عالية جدًّا.

فضلًا عن أن القوانين والاتفاقيات الدولية تنص على حق فلسطين في استغلال مواردها الطبيعية، وأن الاحتلال لا يملك منعها قانونيًّا، وعلى فلسطين المضي قدمًا في المشروع مهما كانت العقبات الإسرائيلية، والتي تؤدي إلى استمرار حالة النهب لثروات الفلسطينيين منذ 48 وحتى الآن، وأن دور سلطات الاحتلال هو "إشرافي وإداري" فقط على ثروات البلاد، ولا يحق لها التصرف فيها بتاتًا، طبقًا لاتفاقيات جنيف الرابعة، حيث إن الاحتلال سيسعى إلى استغلال هذه الثروات لتعزيز احتلاله لهذا البلد أو الإقليم المحتل.

وفي عام 2010، تم توقيع اتفاقيةٍ مبرمةٍ بين شركة اتحاد المقاولين، وشركة الغاز البريطانية "بي جي"، وصندوق الاستثمار الفلسطيني من أجل تطوير حقلي غزة واستغلالهما تجاريًّا.

أما في عام 2013 فقد لفتت الحكومة الفلسطينية السابقة أن السلطة ستكون دولة منتجة ومصدرة للغاز بحلول عام 2017، من خلال الحقل المكتشف قبالة سواحل غزة نهاية تسعينيات القرن الماضي.

وحينها صادقت الحكومة على طرح عطاء دولي للتنقيب عن النفط وتطوير مصادر البترول في منطقة امتياز بمساحة 400 كم2 تغطي أجزاء عديدة من الضفة الغربية، بعد تأكيدات الخبراء الجيولوجيين أن فلسطين منطقة واعدة بتروليًّا خاصة الشاطئ الغزي.

حل للأزمات

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن استغلال حقول الغاز الفلسطينية سيحقق عوائد مالية كبيرة ستكون بمثابة الحل للأزمات المالية التي تتعرض لها السلطة الوطنية التي ستكون قادرة على التخلص من الابتزاز المالي الإسرائيلي المستمر، والتحرر من الهيمنة الإسرائيلية على مصادر الطاقة في قطاع غزة، والمساهمة في حل مشكلة الكهرباء.

إلى جانب أن تنفيذ مشاريع التنقيب واستخراج المواد البترولية مرهون بإنهاء الانقسام للضغط على إسرائيل للسماح بتنفيذ المشروع، خاصة في ظل رغبة إسرائيل للسيطرة على كل الموارد الفلسطينية من أجل فرض سيطرتها وهيمنتها على القرارات الفلسطينية وعدم وصول الفلسطينيين إلى مشاريع تنموية تحررهم من التبعية الاقتصادية والمالية.

انت الان تتصفح خبر بعنوان «حقول الغاز».. حلم الفلسطينيين للتحرر من الابتزاز الإسرائيلي ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا التحرير الإخبـاري

0 تعليق