«غصن الزيتون».. ماكرون يكشر عن أنيابه وحلم انضمام تركيا للاتحاد يتبخر

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كتبت:- وفاء بسيوني

في الوقت الذي ينتظر فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرصة الانضمام للاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه الفرصة لم تكن يوما أبعد مما هي عليه الآن، فعملية "عفرين" التي قامت بها تركيا مؤخرا ضد الفصائل الكردية في شمال سوريا والتي راح ضحيتها العديد من الأبرياء ربما تأتي بما لا تشتهي السفن، وذلك بعد أن خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الخميس، عن صمته موجها رسائل نارية إلى تركيا ورئيسها.

ذريعة للغزو

حذر ماكرون، تركيا من أن عمليتها ضد الفصائل الكردية بـ"عفرين" ينبغي ألا تصبح ذريعة لغزو البلاد، مطالبا أنقرة أن تنسق تحركاتها مع حلفائها.

وقال ماكرون في مقابلة مع صحيفة "لو فيجارو" في رسالته لتركيا: "إذا اتضح أن هذه العملية تتخذ منحى غير محاربة خطر الإرهاب المحتمل على الحدود التركية وتتحول إلى عملية غزو فسيمثل هذا مشكلة حقيقية بالنسبة لنا".

يأتي ذلك في وقت يواصل الجيش التركي قصف مواقع تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي ووحدات الحماية الشعبية وحزب العمال الكردستاني، وسط تعزيزات عسكرية للجيش في المناطق المتاخمة للحدود السورية.

وكان الجيش التركي وفصائل "الجيش السوري الحر" المدعومة منه قد أطلقوا عملية "غصن الزيتون"، في 20 يناير الماضي، ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية في مدينة عفرين شمال غربي سوريا.

وفي تعليقه على هذه العملية، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إن على تركيا ألا تفكر في احتلال دائم لأراضي في سوريا أو تعريض حياة اللاجئين في مناطق عملياتها للخطر، معربا عن تفهمه لدوافع تركيا في تأمين حدودها.

وأوضح لودريان أمام الجمعية الوطنية الفرنسية أن "فرنسا أبلغت تركيا أنها لا يمكن أن تؤيد أي عملية تركية تؤذي المدنيين واللاجئين في داخل سوريا".

من جانبه يرى المحلل السياسي والعسكري كمال جفا: "إن تركيا وقعت في شر أعمالها، فهي التي دعمت وأدخلت الإرهابيين من القوقاز ومن الشيشان ومن دول أخرى إلى سوريا، والآن يدمر الجيش والطيران التركي عفرين، وهذا ربما يؤدي إلى إثارة الأكراد في داخل تركيا التي تعرف أنه دخلت في مستنقع، ولا يمكن أن تعود خاسرة، فخسارة تركيا أمام الأكراد سيقويهم وسيؤدي إلى تعزيز قيام الدولة التركية، لذلك فهي مستمرة في الحرب".

رد سريع

في رد سريع على تحذير ماكرون، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم: "يجب أن يعلم العالم بأسره أن تركيا لا تتحرك إطلاقا وفق منطق احتلال، ويمكننا التيقن من ذلك من خلال عملية درع الفرات".

وأضاف يلدريم: "يمكنهم فهم ما نسعى لتحقيقه في عفرين عندما ينظرون إلى ما تم إنجازه في المناطق المحررة بعملية درع الفرات"، وذلك حسبما نقلت وكالة أنباء "الأناضول".

صمت أمريكي

في الوقت الذي تدعم فيها واشنطن الأكراد، إلا أن عملية "عفرين" جاءت وسط صمت أمريكي غريب، لا يتوافق مع سابق عهد الولايات المتحدة في طريقة تعاملها مع الملف السوري، في موقف ربما يكشف عن تخليها عن "الأكراد".

ويؤكد محللون للملف السوري أن أمريكا منذ بداية الأزمة كانت تستهدف إطالة أمد الصراع في سوريا، منذ تصريحات الإدارة الأمريكية ببداية الأحداث، بأن "داعش شيء مخيف يحتاج 25 سنة للقضاء عليه"، وما تلاه من جرائم ارتكبها التحالف الدولي بقيادة أمريكا في سوريا بحجة مقاتلة داعش.

"الخروج من النفاق"

وكان الرئيس الفرنسي قد عرض على نظيره التركي "شراكة" مع الاتحاد الأوروبي تكون بديلا عن سعي تركيا للعضوية الكاملة في الاتحاد، في حين لم يخف أردوغان "تعب" بلاده من الانتظار.

وأوضح ماكرون، في مؤتمر صحفي، عقده مع أردوغان في قصر الإليزيه، في ختام اجتماع بينهما، في بداية يناير الماضي، أنه إنما أراد باقتراحه هذا "الخروج من النفاق".

وقال الإليزيه إن "النقاش كان صريحا للغاية" بين الاثنين اللذين لم يخفيا خلافهما حول وضع حقوق الإنسان في تركيا، خاصة بعد الانقلاب الفاشل عام 2016.

واعتبر ماكرون انه من "الواضح ان التطورات الأخيرة" في تركيا في مجال حقوق الانسان تستبعد تماما أي "تقدم" في مفاوضات الانضمام.

وفي هذا الإطار دعا ماكرون إلى "إعادة التفكير بهذه العلاقة ليس في إطار عملية انضمام بل ربما في إطار تعاون وشراكة للحفاظ على ارتباط تركيا والشعب التركي بأوروبا، والعمل على جعل مستقبله مبنيا على التطلع إلى أوروبا ومع أوروبا".

وذكر: "أعتقد أن الاتحاد الأوروبي لم يتصرف دائما بشكل جيد مع تركيا، لأنه تركها تعتقد أن أمورا ممكنة في حين أنها لم تكن كذلك تماما".

ومن المتوقع أن يرحب عدد كبير من الطبقة السياسية الفرنسية بهذا الموقف لماكرون، خاصة حزب الجمهوريين اليميني وحزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف.

من "سيغلق الباب" أولا

"لن تصبح أبدا عضوا في الاتحاد الأوروبي" هذا ما صرحت به مؤخرا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مناظرة تلفزيونية لها.

وأضافت ميركل: "لنرى إذا كان بالإمكان التوصل إلى موقف مشترك إزاء هذه النقطة، وإذا كان بإمكاننا وقف مفاوضات الانضمام".

وتابعت: "لا يمكنني تصور هذا الانضمام فعلا، ولم أؤمن يوما بأنه يمكن أن يحدث"، مضيفة أن المسألة تكمن في معرفة من "سيغلق الباب" أولا، تركيا أو الاتحاد الأوروبي، ويعد موقف ميركل تصعيدا واضحا بمواجهة تركيا.

وتدهورت العلاقات الألمانية التركية، خاصة بعد انقلاب يوليو 2016 الفاشل الذي نسبته السلطات التركية إلى الداعية التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله جولن، الذي ينفي ذلك.

وتندد ألمانيا منذ أشهر بحملة التطهير الواسعة التي نفذتها السلطة التركية بعد محاولة الانقلاب وطالت عشرات الآلاف، وتتهم أنقرة باحتجاز 12 من رعاياها يحمل بعضهم الجنسية التركية لدوافع سياسية.

54 عاما من الانتظار

دائما ما يؤكد الرئيس التركي أن بلاده "تعبت" من الانتظار طيلة 54 عاما، مشيرا إلى أنه لا يمكن بشكل دائم استجداء الدخول إلى الاتحاد الأوروبي.

وعملية التفاوض من أجل الانضمام مجمدة منذ سنوات عدة، وحرص أردوغان على التذكير أن 16 فصلا من التفاوض "فتحت ولم تغلق" من أصل 35 فصلا.

وترجع مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى عام 1959 وتم توثيق ذلك في اتفاقية أنقرة عام 1963، والتي أقرت العضوية التدريجية لتركيا في الاتحاد الجمركي الأوروبي، وقدمت تركيا طلبا في عام 1987 للانضمام إلى ما كان يسمى الاتحاد الاقتصادي الأوروبي، وتم تصنيفها من قبل الاتحاد الأوروبي في 1997 على أنها مؤهلة للانضمام اليه، لكن لم تبدأ المفاوضات حول ذلك فعليا حتى عام 2005.

وبعد تدهور الأوضاع في تركيا، أصبحت معظم الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا رافضة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي إلى جانب اليونان، بسبب الخلاف التاريخي بين الدولتين وسيطرة تركيا على قبرص عام 1974، والنزاع بين البلدين، وعدم إقرار تركيا فيما بات يعرف بالمجازر الأرمينية خلال الحرب العالمية الأولى.

انت الان تتصفح خبر بعنوان «غصن الزيتون».. ماكرون يكشر عن أنيابه وحلم انضمام تركيا للاتحاد يتبخر ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا التحرير الإخبـاري

أخبار ذات صلة

0 تعليق