أخبار العالم / مصر العربية

«المصلحة تحكم».. كيف تغيرت سياسة أردوغان في سوريا؟

  • 1/7
  • 2/7
  • 3/7
  • 4/7
  • 5/7
  • 6/7
  • 7/7

 

أمام حشد كبير من اللاجئين السوريين في مدينة «أكتشه كالي» على الحدود التركية السورية، وقف رجب طيب أردوغان ملفحًا بعلم الثورة السورية مرددًا: "سوريا تنتظر ولادة جديدة بعد رحيل الأسد".

 

«إرهابي، قاتل، لا حل بوجوده».. هكذا كانت معظم تعليقات أردوغان على رئيس النظام السوري بشار الأسد، في جميع المناسبات التي تحدث فيها عن الوضع السوري، ذلك قبل أن تتحول وجهته إلى روسيا عقب فشل الانقلاب العسكري في بلاده.

 

«في السياسة ليس هناك عدو دائم أو صديق دائم.. هناك مصالح دائمة».. ونستون تشرشل.

 

 

في مشهد مغاير تمامًا لما سبق، وقف أردوغان بجانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني، في منتجع سوتشي في أعمال التحضيرات للمؤتمر الذي انتهى أمس، قائلًا إنه «تم الاتفاق على الانتقال لعملية سياسية شاملة وحرة تحت قيادة الشعب السوري».

 

لم يذكر الرئيس التركي لأول مرة منذ الثورة السورية أنه لا وجود لبشار الأسد في هذا الحل، فالحقيقة أن المؤتمر الذي دعا له أردوغان مع روسيا وإيران وقاطعته قوى المعارضة السورية، أعلن أن لا وجود في سوتشي لمن لا يقبل بوجود الأسد.

 

 

ما حدث يمكن وصفه - بحسب مراقبين- بـ «تحول المصالح»، والتي أدت إلى تغيير تركيا لسياساتها تجاه الثورة السورية، وذلك بسبب محاولة الأكراد السوريين السيطرة على شمال سوريا، وهو ما يعتبره أردوغان خطرًا على أمن بلاده القومي. 

 

«مظاهر التحول»

 

في السابق، ومنذ بداية الثورة السورية، كان الرئيس التركي واحدًا من أشد منتقدي الأسد ونظامه، خلال السنوات الماضية وكان في نظر الكثير من الجماعات المسلحة حتى تلك التي يقال إنها متطرفة مثل جبهة النصرة، المتنفس الرئيسي للثورة.

 

سهل أردوغان - بحسب مراقبين- مرور المقاتليم إلى سوريا عبر حدوده، وقدم لهم دعمًا لوجستيًا وعسكريًا كبيرًا، كما استقبل 3 ملايين لاجئ سور ي على أراضيه.

 

 

في لحظة ما من عام 2016 وتحديدًا عقب ما شهدته تركيا من محاولة انقلاب عسكري فاشل، قرر أردوغان والذي اتهم أمريكا بالضلوع في الأمر التقرب إلى النظام الروسي عدو أمريكا اللدود، وصديق الأسد الحميم.

 

كانت هذه البداية، لكنها لم تكن المحرك الرئيس لتحول سياسة تركيا تجاه سوريا، بل مثلت أزمة الأكراد نقطة الانطلاقة الحقيقية لهذا التغيير.

 

ويقول محللون إن تركيا بدلت موقفها من الأسد سعيا لتحقيق هدف تعتبره أكثر أهمية من مصير الرئيس السوري ألا وهو منع أكراد سوريا من الحصول على منطقة حكم ذاتي أو حتى بلد مستقل على طول حدود بطول 900 كيلومتر مع تركيا.

 

وبالتزامن مع سوتشي، تقصف الطائرات التركية ما تقول إنها تجمعات لإرهابيين أكراد في مدينة عفرين بالشمال السوري، بمباركة النظام الروسي، ومساندة قوات بشار الأسد.

 

ونقلت تقارير إعلامية أنه خلال رحلة عودته من سوتشي أكد أردوغان للصحفيين المرافقين له أن حدوث اتصال بين أنقرة ودمشق ليس أمرا مستحيلا، إذا مضت الأمور قدما.

 

ونقلت محطة (تي.آر.تي) التلفزيونية عن الرئيس التركي «ما قد يصبح ممكنا غدا يتوقف على الظروف حينها، كما تعرفون فإن الأبواب تظل مفتوحة في السياسة حتى النهاية».

 

وأكد ماهر أونال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي ينتمي إليه إردوغان أن تركيا لم تعد تعتبر رحيل الأسد شرطا مسبقا لبدء عملية سياسية في سوريا.

 

وأضاف: «ليس من المنطقي دخول مفاوضات بموقف مسبق في مساعي حل سياسي وتقرير ما إن كان الانتقال السياسي سيحدث بوجود الأسد».

 

وقال إن أنقرة لم ترغب في استمرار الأسد زعيما لسوريا ورسمت «خطا أحمر» لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى أن تركيا ستقبل بدور ما للرئيس السوري.

 

«تقابل مصالح»

 

الدكتور أكثم نعيسة، سياسي سوري و‏مدير مركز الشام للدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ‏قال إن النقطة الرئيسية التي تحدد سياسة تركيا مع الأزمة السورية هي القضية الكردية.

 


وأضاف لـ "مصر العربية" أن الأكراد في تركيا يشكلون 30% من السكان، وهم يتركزون بصورة أساسية في جنوب شرق تركيا، وهم منتشرون في كل البقاع، ويتمركز هناك أيضا حزب العمال الكردستاني، والذي أحد أهم أهدافه الاستقلال عن تركيا في السابق، وحاليا إنشاء أمة ديمقراطية داخل هذه منطقة الشرق الأوسط، وداخل إيران وتركيا وسوريا.


وأكد أن الأكراد هم الأكثر كثافة في تركيا عن الدول الأخرى، وهذا من وجهة نظر الحكومة التركية يهدد مستقبلها، باعتبارها دولة مركزية تلعب دورا هاما، وبوابة رئيسية ما بين أوروبا وأسيا وإفريقيا.


وتابع: "هذا الهاجس تحول مع الأزمة السورية إلى كابوس، فتخشى تركيا أن الأكراد إذا استطاعوا السيطرة على الشمال السوري سيكون هناك مجالا حيويا للأكراد في شرق تركيا.


وانعكس الأمر بدوره في سوريا بعد محاولة الأكراد السيطرة على الشمال السوري على الأرض وتحقيق شبه استقلال ذاتي، ورغم أنهم لم يطالبوا بالانفصال، ويطالبون بإقامة دولة ديمقراطية تعتمد على أخوة الشعوب والفيدرالية بمعنى أن يكون لكل منطقة في سوريا إدارة ذاتية تعني بشئونها وتتبع الحكومة المركزية في دمشق.

 

«تكتيك تركي»

 

إلا أن تركيا - والكلام لازال على لسان نعيسة- لم تدرك هذا الأمر وتعاملت مع الوضع على أنه مجرد تكتيك كردي باتجاه تحقيق حلم الاستقلال وإقامة دولة في سوريا وتركيا.

 

 

وتابع: "في بداية الأزمة تدخلت تركيا بقوة وتحولت إلى ممول وداعم مباشر للمشروع الإسلامي، وبوابة لمرور المقاتلين إلى سوريا حيث سهلت لهم مهمتهم بما فيهم داعش وجبهة النصرة باتجاه تحقيق هذا الهدف وهو محاولة للسيطرة بالتعاون مع السعودية وقطر وإقامة دولة شبيهة بتركيا".


وأضاف: "بعد التدخل الروسي سقط هذا المشروع وقام النظام السوري بامتصاص الصدمة واستطاع مؤازرة الروس وإيران وانتقل من الدفاع للهجوم".


وأيضا بفعل السلوك المعادي لهذه القوى والمشروع تجاه العالم، تحول الموقف الأوروبي من موقف معادي لبشار الأسد ومؤيد للمظاهرات السلمية في سوريا، إلى محايد ثم معادي للمشروع، وأدى ذلك إلى انكفاء المشروع، وترافق مع تركيا بالانقلاب العسكري وبالتالي انكفاء الدور التركي في سوريا".


واستطرد: "هذا المعنى أعطى ضوء أخضر مقصود أو غير للروس بإدارة الأزمة، هذه النقطة التقطتها تركيا بأن الروس هم اللاعب الأساسي في سوريا وهم المؤثرون للنظام السوري ويليهم الإيرانيون، أدى ذلك إلى توافقات روسية تركية إيرانية.
 

وأنهى حدثه قائلًا: "هذه التوافقات التي تمت في مؤتمر أستانة المنصرم والزيارات المتبادلة بينهم، أدت إل التوافق بين الدول الثلاثة، والذي شكل على الأرض شيء أقرب إلى التبادل إدلب مقابل حلب، وعفرين مقابل مطار أبو الضهور.

 

«كيان كردي»

 

ومن جانبه قال الدكتور عماد الدين الخطيب، سياسي سوري ورئيس حزب التضامن، قال إن تركيا تحتضن ما يزيد عن عشرين مليون كردي ويشكلون تقريبا ثلث عدد السكان، ويتركزون في الجنوب الشرقي لتركيا على الحدود السورية العراقية، وبالتالي قيام إقليم كردي في الشمال الشرقي السوري سيشكل قوة مع إقليم كردستان العراق لانضمام أكراد تركيا وبالتالي تقسيم تركيا.

 

 

وأضاف لـ "مصر العربية" ولذلك نلاحظ أن أحزاب المعارضة التركية تدعم تحرك حكومة أردوغان في هذا الاتجاه للحفاظ على وحدة الأراضي التركية.

 

وأكد أن روسيا استغلت الموقف التركي الذي يخشى على أمنه القومي من وجود كيان كردي في الشمال السوري، مما دفع تركيا للتماهي مع الرغبة الروسية.

 

وانتهى أمس مؤتمر سوتشي، والذي دعت له روسيا وتركيا وإيران، خلال الاجتماع الأخير في أستانا، وقاطعه قوات المعارضة السورية.

 

وتشن تركيا منذ 20 يناير هجومًا في منطقة عفرين ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها "إرهابية".

انت الان تتصفح خبر بعنوان «المصلحة تحكم».. كيف تغيرت سياسة أردوغان في سوريا؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

قد تقرأ أيضا