أخبار عاجلة

جماعة الحوثيين من حركة تربوية لفرق مقاتلة .. قصة ميلشيا هزمت اليمن

 

بعد تخلصها من "صديق الأمس" وعدوها الدائم، لم تعد أمام الجماعة المسلحة والتي تسيطر على زمام الأمور في اليمن بالقوة، إلا قوات الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي.

 

جماعة الحوثي المسلحة والمدعومة خارجيًا من إيران، أزاحت عن طريقها الرئيس السابق علي عبدالله صالح، شريكها في الانقلاب، بعد إعلانه فض الشراكة، وتصدرت وحدها المشهد.

 

ورغم الضربات القوية التي توجهها قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، مدعومة أرضيًا بوحدات عسكرية من قوات الرئيس هادي والقبائل الداعمة له، لازال الحوثيون يحكمون، ما يطرح تساؤلا مفاده: "من هم الحوثيون، وما مصادر قوتهم والتي مكنتهم من السيطرة على اليمن؟".

 

الحوثي.. البداية تربوية

 

رغم ظهورها علنيًا بمسماها الذي نعرفه الآن، إلا أن جذورها تعود لثمانينيات القرن الماضي، ففي العام 1986 أنشئ "اتحاد الشباب" لتدريس شباب الطائفة الزيدية على يد صلاح أحمد فليتة، وكان من مدرسيه مجد الدين المؤيدي وبدر الدين الحوثي.

 

(فليتة والرومي والمؤيدي في بداية تأسيس الحركة) 

 

وإثر الوحدة اليمنية التي قامت في مايو 1990 وفتح المجال أمام التعددية الحزبية، تحول الاتحاد من الأنشطة التربوية إلى مشروع سياسي من خلال حزب الحق الذي يمثل الطائفة الزيدية.

 

وخلال العام 1992 أسس محمد بدر الدين الحوثي وبعض رفاقه منتدى الشباب المؤمن كمنتدى للأنشطة الثقافية، ثم حدثت به انشقاقات، وفي عام 1997 تحول المنتدى على يد حسين بدر الدين الحوثي من الطابع الثقافي إلى حركة سياسية تحمل اسم "تنظيم الشباب المؤمن".

 

منذ 2002 اتخذ المنتدى شعار "الله أكبر.. الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام" الذي يردده عقب كل صلاة.

 

 

وتصنف جماعة الحوثي حاليًأ باعتبارها حركة شيعية متمردة بمحافظة صعدة في شمال اليمن، تنسب إلى بدر الدين الحوثي وتعرف بالحوثيين أو جماعة الحوثي أو حركة أنصار الله أو الشباب المؤمن.

 

ويصنف بعض المصادر الحركة بأنها شيعية اثنا عشرية، وهو ما ينفيه الحوثيون الذين يؤكدون أنهم لم ينقلبوا على المذهب الزيدي رغم إقرارهم بالالتقاء مع الاثني عشرية في بعض المسائل كالاحتفال بعيد الغدير وذكرى عاشوراء.

 

تطالب الجماعة بموافقة رسمية على صدور حزب سياسي مدني وإنشاء جامعة معتمدة في شتى المجالات المعرفية، وضمان حق أبناء المذهب الزيدي في تعلم المذهب في الكليات الشرعية, واعتماد المذهب الزيدي مذهبا رئيسيا بالبلاد إلى جانب المذهب الشافعي، غير أن السلطات اليمنية حينها كانت تؤكد أن الحوثيين يسعون لإقامة حكم رجال الدين، وإعادة الإمامة الزيدية.

 

خاضت جماعة الحوثيين عدة مواجهات مع الحكومة اليمنية منذ اندلاع الأزمة عام 2004، اندلعت المواجهة الأولى في 19 يونيو 2004، وانتهت بمقتل زعيم التمرد حسين بدر الدين الحوثى، والثانية في 19 مارس 2005 بقيادة بدر الدين الحوثي (والد حسين الحوثي) واستمرت نحو ثلاثة أسابيع بعد تدخل القوات اليمنية، وفي نهاية العام 2005 اندلعت المواجهات مجددا بين جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية.

 

كيف تصدر الحوثيون المشهد؟

 

في صباح 21 سبتمبر عام 2014، استيقظ سكان العاصمة اليمنية صنعاء ليجدوا رجالات الجماعة مدججين بالسلاح في كل مكان، فهم سيطروا على المدينة برمتها، واستولوا على مقر الحكومة ومقار الوزارات، بما فيها وزارة الدفاع وغيرها من المقرات الاستراتيجية كمقر البنك المركزي، بالإضافة إلى اقتحام منازل بعض الوزراء والمسؤولين.

 

 

قبل ذلك التاريخ بقليل، وتحديدًا في 18 أغسطس من العام ذاته، نظمت الجماعة احتجاجات قوية في العاصمة صنعاء، ضد زيادة أسعار الوقود وطالبت بإسقاط الحكومة وتطبيق قرارات الحوار الوطني.

 

الاحتجاجات الضخمة جاءت بعد اتهامات ساقها لهم الرئيس عبدربه منصور هادي بإشعال الحرب في عمران والالتفاف على قرارات مؤتمر الحوار الوطني (وقع الحوثي على مخرجات الحوار بعد الثورة اليمنية 2011 والذي تنص أحد مواده على نزع السلاح)، وذلك على خلفية دخول الجماعة في نزاع مسلح  مع الحكومة سيطرت خلاله على مدينة عمران الشمالية.

 

 

وبالعودة إلى المشهد في صنعاء بعد سيطرة الحوثي، اضطرت حكومة محمد سالم باسندوة بتقديم استقالتها بسبب ضغوط الجماعة، وكُلِّف خالد بحاح بتشكيل حكومة توافق وطني، لكن سرعان ما قدمت استقالتها هي الأخرى لنفس الأسباب.

 

مرت شهور عدة، والأزمة زادت تعقيدا، فعقد الدولة انفرطت من يد الرئيس هادي والذي بات يخضع لإقامة جبرية في بيته بصنعاء، لم يعد بمقدور الجيش اليمني إعادة السيطرة على صنعاء، أو مواجهة المسلحين، ما دفع هادي للحاق بوزارته والتقدم باستقالته في 22 يناير 2015. 

 

 

في 6 فبراير من العام نفسه، أعلن الحوثيون بيانًا أطلقوا عليه "الإعلان دستوري"، أعلنوا خلاله حل البرلمان، وتمكين ما أسموها بـ "اللجنة الثورية" بقيادة محمد علي الحوثي لقيادة البلاد.

 

لم يبق هادي مجبرًا كثيرًا بمنزله تحت إمرة الحوثي، وتمكن في 20 فبراير 2015 هادي الإفلات من قبضة الجماعة والتوجه إلى مدينة عدن في الجنوب، وتراجع عن الاستقالة، واستأنف ممارسة مهامه من عدن.

 

 فجمع الحوثيون قواهم في اتجاه عدن للسيطرة عليها، وقصفوا القصر الرئاسي حيث يقيم هادي، ورفضوا المشاركة في الحوار خارج اليمن.

 

في 20 مارس 2015 استهدفت تفجيرات انتحارية جامع بدر وجامع الحشوش في صنعاء اللذان يتردد عليهما الحوثيين، ووقع التفجير أثناء صلاة الجمعة ، وتعتبر هذه الهجمات الأكثر دموية منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء، حيث قتل فيها ما لا يقل عن 140 شخصا وأصيب المئات.

 

(تفجيرات جامع الحشوش)

 

خرج عبد الملك الحوثي قائد الجماعة، ليعلن في خطاب متلفز أنه اتخذ قرارًا بالتعبئة العامة للحرب بسبب ما أسماه "جرائم ارتكبها تنظيم القاعدة في تفجيرات مسجدي بدر والحشوش بصنعاء ومذبحة الحوطة".

 

بدأ الحوثيون حرباً بدعم من قوات عسكرية مؤيده لعلي عبد الله صالح للسيطرة على محافظات الجنوب ومعقل الرئيس هادي، وسقطت مدينة تعز ثالث أكبر مدن اليمن دون مقاومة تذكر، وفي 24 مارس 2015، تقدم هادي برسالة إلى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، طالبًا منها تقديم المساندة الفورية بكافة الوسائل بما في ذلك التدخل العسكري.

 

( حوثيون في طريقهم إلى عدن)

 

بعد خمسة أيام، وتحديدا في 25 مارس سيطرت قوات موالية لعلي عبد الله صالح على مطار عدن الدولي وغادر هادي البلاد بعد قصف مقر إقامته بطائرة حربية.

 

(انطلاق عاصفة الحزم)

 

وفي فجر الخميس 26 مارس 2015 انطلقت عاصفة الحزم بمساهمة عشر دول على الأقل بقيادة المملكة العربيةالسعودية، ضد جماعة الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، استجابة  لطلب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لحماية اليمن وشعبه، ولازالت مستمرة إلى الآن.

 

الشراكة بين الحوثي وصالح

 

علي عبدالله صالح، والذي خاض حروبًا ضارية مع الحوثيين أثناء توليه السلطة، تحالف معهم عقب خلعه في ثورة 2011.

 

وبحلول منتصف 2017، نجحت مليشيات الحوثي في تمكين نفسها أكثر من إدارة السلطات المحلية بمناطق سيطرتها، وأصبحت أغلبية قوات صالح وموظفي حزبه يعملون تحت قيادتها، بعد أن كانت فرضت هيمنتها على مصادر الدخل المالي المتاحة، واستنزفتها لمصلحتها باسم دعم "المجهود الحربي"، مما جعل معظم ضباط وجنود صالح يتخلون عنه نهائيا ويقاتلون تحت إدارة الحوثيين المالكين لميزانية الجيش. 

 

 

لم يستمع صالح إلى الشكاوى التي كانت تصله من قياداته في المحافظات، إلى أن وجد نفسه في عزلة كانت قد بدأت تفرض عليه شيئا فشيئا، ليُحصر أخيرا في مربعه العائلي والعسكري بالعاصمة صنعاء.

 

ومع زيادة التكهنات بوجود صلات بين صالح ودولة الإمارات؛ ارتفعت حدة الخلافات بينه وبين الحوثيين الذين رفعوا وتيرة تحرشهم به في صنعاء، وضيقوا على تحركاته هو وقواته حتى حدثت مناوشات اضطُر بسببها صالح إلى إعلان فض شراكته معهم ومغازلة التحالف العربي، ومنحت هذه الخطوة الحوثيين مبررا قويا لقتله.

انت الان تتصفح خبر بعنوان جماعة الحوثيين من حركة تربوية لفرق مقاتلة .. قصة ميلشيا هزمت اليمن ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وزير الدفاع الكويتى: مشروع مدينة الحرير والجزر سيساعد فى تعزيز الأمن الخارجى
التالى ماكرون يلتقي «صديقه» ترامب وسط خلافات عميقة في وجهات النظر