أخبار العالم / مصر العربية

«دولةٌ كان اسمها سوريا».. انتصار بوتين وواقع التقسيم (تحليل)

"عندما يحاول في وقت لاحق إلقاء محاضرات في الغرب، قد يجد أنّ الدولة التي ذهب إلى الحرب لإنقاذها لم تعد موجودة".. سنوات قد تفصل البشرية عن أن تضم إلى حكاياتها "دولة كان اسمها سوريا".

 

يحارب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا، متحدثًا عن مكافحة للإرهاب الذي استفحل في منطقة الشرق الأوسط، لكنّ يبدو أنّ الإرهاب هذا لن يختفي قبل أن تندثر "أرض الشام" من الأساس.

 

ست سنوات كاملة هي عمر الثورة السورية، وتدخل عامها السابع، وهي لم تخلُ يومًا أو أسبوعًا من مجازر، لفّت صور قتلاها العالم كله، دون أن يتحرك ساكنًا أمام قاتل، يُقال إنّه معلوم ومسكوت عنه.
 
لـ47 عامًا، يقبع السوريون تحت حكم عائلة الأسد -حافظ وبشار- لم تشهد خلالها البلاد ما شهدته طيلة الست سنوات الماضية، حين قرر بشار مواجهة سفينة الربيع العربي عندما حطَّت في القلب السوري، فأسفر الأمر عن مئات آلاف القتلى وملايين المشردين ودمار هائل في البنى التحتية.

 

تغيّرت الأحوال في سوريا كثيرًا، التي اقتربت من دخول عامها السابع في الحرب التي أودت بحياة نحو نصف مليون، واقتربت خسائرها المادية من ربع تريليون دولار، إذ اختلفت الجهات التي تسيطر على الأرض هناك، حتى باتت أشبه بدويلات، قسمت إليها سوريا بفعل الحرب.

 

الحديث عن سوريا" target="_blank">تقسيم سوريا جاء في تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحدثت عن تغييرات طرأت على سوريا، جعلت هذا الشبح يطاردها أكثر من أي وقت مضى.

 

في الوقت الذي من المتوقع فيه أن تجري مباحثات مباشرة بين وفدي المعارضة السورية والنظام برعاية الأمم المتحدة في جنيف، تساءلت الصحيفة عمّا إذا كان بمقدور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أسهم تدخله في الحرب السورية في ترجيح كفة النظام، أن يجلب السلام إلى البلاد الذي مزقته الحرب.

 

وذكر التقرير أنّ رئيس النظام السوري بشار الأسد كان يشعر بسعادة بالغة عندما وصل إلى منتجع سوتشي الروسي مؤخرًا؛ لمقابلة "راعيه" بوتين، موجهًا الشكر للرئيس الروسي على الدعم العسكري الذي تلقاه.

 

وأضاف: "الرئيس الروسي يحاول وضع حد لمغامرته في سوريا، فبعد أن حقّق النصر في الحرب، يبحث بوتين عن الخروج المنظم".

 

في الوقت الراهن - ترى الصحيفة - يمكن أن يدعي بوتين أنه حقّق أهدافه؛ فقد ساهم في هزيمة تنظيم "الدولة" وإبعاد قوات المعارضة التي تهدد حكم الأسد، وتعزيز موطئ قدم عسكري روسي في البحر الأبيض المتوسط، كما أعاد نفسه مرة أخرى إلى خريطة الشرق الأوسط، وبات الحكام في منطقة الشرق الأوسط، حتى أولئك الذين يختلفون مع سياسة بوتين في سوريا، ينصتون للأسد، بحسب ما نقل التقرير عن مسؤولين بالمنطقة.

 

التقرير طرح السؤال الأهم، "ما إذا كان بإمكان الرئيس الروسي أن يخرج نفسه من سوريا، دون أن ينجذب إليها مرة أخرى؟"، فعليه أن يُرسي النظام ويؤمن لنفسه الخروج، في حال كانت نيته أن يلقن نظراءه في الغرب كيف أنَّ التدخلات يجب أن تتعلق باستعادة النظام، بدلًا عن نشر الفوضى.

 

وتساءل أيضًا: "هل يعني ذلك أنّ بوتين سيصنع السلام في سوريا؟"، وفي إجابته يقول: "ليس بالضرورة، على الرغم من هزيمة داعش وإحياء المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة، فإنّ التسوية السياسية لا زالت بعيدة المنال، فلم تعد جماعات المعارضة تصر على الإطاحة بالأسد، إذ كيف يمكن أن تطالب المعارضة برحيل الرئيس السوري وقد خسرت في الحرب؟".

 

لكنّ التقرير ذكر أنّ "المصالحة التي فرضها النظام على البلد، التي حوّلها إلى ركام، والمجتمع الذي دمره بالقتل والمجاعة، لن ترقى إلى السلام".

والنتيجة الأكثر ترجيحًا - تقول الصحيفة - هي استراتيجية روسية ترمي إلى تجميد الصراع السوري، فبعد يومين من اجتماع بوتين مع الأسد، عقد الزعيم الروسي قمة في سوتشي بمشاركة الرئيسين التركي والإيراني.

 

كانت أنقرة داعمًا كبيرًا للمعارضة، فيما كانت طهران القوة الرئيسة الداعمة لنظام الأسد، والمورد للميليشيات المسلحة التي قاتلت من أجل الأسد، وأنشأت الدول الثلاث ما يسمى بمناطق تخفيف التصعيد، حيث تتفاوض وتراقب اتفاقات وقف إطلاق النار المحلية، وقد خفت وتيرة القتال في بعض هذه المناطق، لكن ليس في مناطق أخرى، كما يتضح من القصف العشوائي الذي شنه النظام هذا الأسبوع في الغوطة بالقرب من دمشق.

 

وعلى الرغم من أنّ هذه المناطق - يوضح التقرير - تقع في جيوب صغيرة جدًا من الأراضي، فإنّها تعزز التقسيم الذي وصفه التقرير بـ"الناعم" لسوريا بحكم الأمر الواقع، وعلى الرغم من أنّ القوى الثلاث جميعها تلتزم بوحدة الأراضي السورية، وأنّها تفضل بالفعل مثل هذه النتيجة، فإن التقسيم الناعم هو حقيقة ناشئة على الأرض.

 

التقرير تحدّث عن أنّ هناك أربع جهات تتقاسم السيطرة على الأراضي، وهي الميليشيات الشيعية وقوات النظام والجيش التركي والميليشيات الكردية وجماعات المعارضة. ويجري التفاوض مع الأردن على منطقة لتخفيف حدة التصعيد في جنوب سوريا.

 

لفترة طويلة - تذكر الصحيفة - تجنب الدبلوماسيون ذكر كلمة التقسيم لأنّ السوريين أنفسهم يكرهون التفكير فيها، وبالنسبة إلى الغرباء، فإنّ أي تلميح للتخلي عن سوريا الموحدة يمكن أن يكون غائبًا، وإذا لم تتمكن سوريا من العودة موحدة مرة أخرى، فإنّ وحدة العراق ولبنان، البلدان ذات التعقيدات العرقية والدينية المعقدة، يمكن أن تتعرض للخطر أيضًا.

 

لكنّ التقرير ذكر أنّ المحظور، وهو التقسيم، بات واقعًا الآن، وأشار إلى أنّ ستيفان دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا يتنقل بين عواصم العالم بخريطة متعددة الألوان في جيبه الداخلي توضح التقسيمات، ويستخدم "المبعوث" هذه الخريطة بمثابة إنذار بأنه بدون حل سياسي، يمكن أن يتحول التقسيم الناعم إلى تقسيم دائم للدولة السورية، كما يمكن أن يحفز التقسيم الصراعات الجديدة بين حلفاء النظام السوري، وبين الميليشيات الكردية والقوات التركية.

 

واختتم التقرير بالقول: "لن تسمح أي من هذه النتائج لبوتين بأنّ يدعي بأنّ الدولة السورية قد انتصرت، وعلى المدى القصير قد ينأى بنفسه ويترك المستقبل السوري غير المؤكد في أيدي الأمم المتحدة.. لكن عندما يحاول في وقت لاحق إلقاء محاضرات في الغرب، قد يجد أنّ الدولة التي ذهب إلى الحرب لإنقاذها لم تعد موجودة".

 

بوتين نفسه كان قد تحدث صراحة عن سوريا" target="_blank">تقسيم سوريا، إذ كان قد قال في وقت سابق من أكتوبر الماضي، إنّ هناك مخاطر من أن تتسبب مناطق خفض التصعيد في سوريا" target="_blank">تقسيم سوريا، معبرًا عن ثقته في أن موسكو إلى جانب دمشق ستهزمان من وصفهم بـ"الإرهابيين" قريبًا.

 

ومن الواضح أن توازن القوى في الشرق الأوسط حاليًّا لا يحسم باتجاه ضرورة تغيير الخريطة، فمن زاوية جيوسياسية ثمة توافق على أنّ التنظيم الحالي للمساحات الجغرافية متوافق إلى حد مقبول مع مصالح جميع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة.

 

وفي التفصيل، ينحصر الصراع بين القوة والمساحة في سوريا على تنظيمي الدولة الإسلامية والعمال الكردستاني، فالمواقع النفطية كما يقول "عنب بلدي" تبقى دون مستوى الأهمية بالنسبة للدول الفاعلة بالملف السوري فهي دول نفطية غنية، باستثناء تركيا التي تمكنت من تحقيق تقدم اقتصادي قائم على الاعتماد على الطاقة المستوردة، بانتظار تمكنها من البحث عن مواردها الطبيعية في غضون السنين الست المقبلة.

 

الصراع على المناطق الجغرافية يبقى مهمًا بالنسبة للقوميين الأكراد، والذين لن يتوقفوا عن السعي لإقامة الدولة الكردية المستقلة، صراع يضعفه اختلاف إيديولوجي بينهم، ربما يتطور إلى نزاع فيما بينهم في إطار تجاذبات إقليمية. 

 

وفي الوقت الذي يشكّل فيه تنظيم "الدولة" التحدي الأكبر لخريطة الشرق الأوسط، أدّى تشدده وسياسته العدائية للجميع إلى أن يغدو هدفًا مشتركًا لجميع القوى الأخرى، إلا أنّ خطورة التنظيم الحقيقية تكمن في "العالمية" التي حققها لنفسه، وانتشاره على بقاع متناثرة عبر شمال ووسط إفريقية ووسط وجنوب شرق آسيا.

 

وفي اتجاه غير بعيد بالمرة، فإنّ الجغرافيا على الأرض السورية باتت تحدّد هي الأخرى إلى أي كم ستصبح سوريا، إذ أصبح النظام السوري يسيطر على النسبة الأكبر من أراضي سوريا، بعدما تحوّلت نسبة كبيرة منها إلى رُكام.
 
المرصد السوري لحقوق الإنسان أورد خريطةً جديدة، محدَّثة حتى 12 نوفمبر الجاري، تُظهر تباين مناطق السيطرة على الأراضي السورية، وتعكس الألوان المختلفة في الخريطة مناطق سيطرة أطراف الصراع.

 

بنظرة سريعة على خريطة سوريا، يمكن إدراك سيطرة النظام على النسبة الكبرى من الأراضي، يليه بعد ذلك سيطرة قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ذات الغالبية الكردية، ثمّ الفصائل المعارضة، ثم تنظيم "الدولة" التي تآكلت مناطق سيطرته بشدة، وبالأخص بعدما فقد الرقة، قبل أسابيع، التي كان يعتبرها عاصمة الخلافة، ثم قوَّات درع الفرات التي تعد مزيجًا من قوات عسكرية تركية وحلفائها من المعارضة، المتمركزة شمالي سوريا على الحدود الجنوبية لتركيا.

 

وبلغة رقمية أكثر تحديدًا، فقد تضخّمت المساحة التي يسيطر عليها النظام؛ فالنظام السوري الذي كان يسيطر على 22% فقط من مساحة سوريا في أواخر عام 2015، أصبح يسيطر بمساعدة حلفائه (روسيا، وإيران، وحزب الله) على نحو 53.7% من جغرافيا سوريا، بمساحة تقترب من 100 ألف كيلومتر مربع.
 
فيما جاءت في المركز الثاني، "قسد" التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وتعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية صديقها المفضل في الداخل السوري؛ وتسيطر على نحو 26.8% من الجغرافيا السورية، بمساحة تقترب من 50 ألف كيلومتر مربع.
 
وفي المركز الثالث، جاءت فصائل معارضة سورية، التي تسيطر على 13.7% من الجغرافيا السورية، بمساحة تزيد على 25 ألف كيلومتر مربع، وتتضمن تلك النسبة 1.2% تسيطر عليها فصائل "درع الفرات" التي تقودها تركيا.
 
أمَّا في المركز الرابع والأخير، فقد جاء تنظيم "الدولة"، ذلك التنظيم الذي كان يسيطر في منتصف 2015 على أكثر من نصف مساحة سوريا، أصبح يسيطر على 5.8% من جغرافية سوريا، بمساحة تبلغ 10 آلاف كيلومتر مربع، وتتضمن تلك النسبة، نسبة سيطرة جيش أطلق على نفسه اسم "خالد بن الوليد"، وهو مبايع لتنظيم "الدولة"، ويسيطر على 0.13% من الجغرافيا السورية.
 
وبذلك احتفظ كلٌّ من الأكراد، والفصائل المعارضة بمركزيهما الثاني والثالث لفترات طويلة، ولكن تبدَّل الحال كثيرًا بالنسبة للنظام وتنظيم الدولة اللذين تبادلا مراكزهما في السيطرة على الجغرافيا السورية، ليصبح النظام أولًا، والتنظيم أخيرًا.

 

إذا انتقل شبح التقسيم إلى حقيقة، فأي شعب سيعيش في دويلات سوريا الناشئة، فالحرب قتلت وشرّدت وهدمت ما لا يتحمله أحد. 

نحو نصف مليون شخص قتلوا منذ انطلاق الانتفاضة السورية في منتصف مارس 2011، وحتى منتصف يوليو 2017، بعد تحولها لحرب، إذ قُتل نحو 475 ألف شخص، وفقًا لآخر إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان في هذا الصدد.
 
وكان المدنيُّون لهم الحظ الأوفر من هذا العدد، بمقتل نحو 100 ألف مدني، وتحديدًا 99617 شخصًا، ويبدو أنّ سيطرة النظام على أغلبية الجغرافيا، لم يأتِ على حساب القوى المعارضة له فقط؛ وإنما أيضًا على جثث عشرات آلاف المدنيين؛ إذ كان للنظام السوري النصيب الأكبر في قتل أكبر عدد من المدنيين، بنسبة تتعدى 80%.
 
وقُتل على يد قوات النظام أو في سجونه، 80 ألف مدني، بفارق ضخم عمَّا قتلته المعارضة من مدنيين، والتي جاءت في المركز الثاني بقتلها 7 آلاف مدني، وجاءت روسيا ثالثًا بقتلها 5 آلاف مدني، فيما جاء تنظيم "الدولة" رابعًا بقتله 4 آلاف مدني، وجاءت أمريكا خامسًا بقتلها 1903 مدنيين، فيما جاءت تركيا في المركز السادس والأخير بقتلها 540، بحسب توثيق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
 
ووثَّق المرصد مقتل المزيد من الضحايا المدنيين، في تقارير أحدث له تتبَّعت الضربات الروسية، وضربات التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا، بشكل خاص، وهناك تقرير يعود إلى 30 أكتوبر الماضي، ويوثق 25 شهرًا منذ بدء التدخل الروسي في سوريا، أفاد بارتفاع عدد الضحايا المدنيين من الضربات الروسية، ليصل إلى نحو 6 آلاف مدني، وهو رقم يبلغ نحو نصف الضحايا المدنيين لضربات التحالف الدولي الذي بلغ أكثر من 2900، 43% منهم من الأطفال والنساء، بحسب توثيق المرصد الذي يعود إلى 27 أكتوبر الماضي.
 
ومع تضخُّم عدد القتلى المدنيين، والذي اقترب من 100 ألف قتيل، يفيد المرصد بأنّ هذا الرقم يمثل فقط عدد القتلى الذي استطاع توثيقه، متوقعًا أنّ العدد الحقيقي قد يزيد على هذا الرقم الموثق بـ85 ألف قتيل آخرين، ويُضاف إلى هذه الأرقام، إصابة أكثر من مليوني مواطن سوري بجروح مختلفة أو إعاقات دائمة.
 
ولا تتوقَّف معاناة المدنيين السوريين على القتل والإصابة فقط؛ إذ يعتقل النظام السوري نحو 210 آلاف معتقل، بحسب تقرير للمرصد، يعود إلى نهاية أكتوبر الماضي، أعرب فيه المرصد عن تخوُّفه من أن يلحقوا بنحو 15 ألف مدني، قضوا في سجون النظام، بينهم من قُتل تحت التعذيب، وأجبر النظام ذويهم على الإمضاء على تصاريح تفيد بمقتلهم على يد فصائل معارضة.
 
ومع قسوة ظروف الحرب اضطرّ ملايين السوريين إلى النزوح من أماكنهم إلى مدنٍ أخرى داخليًّا، أو اللجوء إلى بلاد أخرى مجاورة، ليقدَّر عدد إجمالي النازحين بنحو 12 مليون شخص أغلبيتهم نازحون داخليًّا، فيما لجأ أكثر من 5 ملايين منهم إلى دول مجاورة.
 
وفقًا لأرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فيبلغ عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة، في الفترة من 2011 وحتى نوفمبر الجاري، 5.344.184 لاجئًا سوريًّا في دول تركيا، ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر.
 
وتتصدَّر تركيا دول المنطقة والعالم في استقبال اللاجئين السوريين؛ إذ تستضيف 3.285.533 لاجئًا سوريًّا على أراضيها، متفوقةً بفارق كبير على أقرب منافسيها لبنان، الذي يستقبل نحو مليون لاجئ سوري. 
 
وأوروبيًّا، استقبلت القارة العجوز 987 ألفًا و571 طلب لجوء سوريًّا، وتُعد ألمانيا أكبر مستقبل لطلبات اللاجئين السوريين في أوروبا باستقبالها نحو 515 ألف طلب لجوء من 2011 وحتى سبتمبر 2017، بحسب أرقام المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
 
وبالإضافة إلى الخسائر البشرية الضخمة التي لا تُقدَّر بثمن، خسر الاقتصاد السوري قرابة ربع تريليون دولار، إذ أفاد تقرير للبنك الدولي يعود إلى يوليو الماضي بأنّ الاقتصاد السوري خسر 226 مليار دولار، وبحسب التقرير نفسه، فإنَّ 60% من السوريين يعيشون في فقرٍ مدقع بسبب الحرب، فيما يعيش 75% من السوريين بلا عمل، أو تدريب، أو دراسة.
 
ويذكر التقرير أنّ أكثر من نصف مليون سوري يفقدون وظائفهم سنويًّا، في الفترة الممتدة من عام2010، وحتى عام 2015، كما تضرَّرت المباني في سوريا بما تضمنته من وحدات سكنية وطبية تضررًا كبيرًا. وبحسب التقرير فإن 27% من الوحدات السكينة في سوريا قد دُمرت تمامًا، أو تضررت جزئيًّا، فيما تضرر نحو نصف المنشآت الطبية في سوريا جزئيًّا.

 

حديث آخر عن تقيسم سوريا كان منبعه مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، إذ قال إنّ الأمريكيين بتموضعهم شرق الفرات فى سوريا يسعون إلى تقسيمها إلى جزأين.

 

وصرح ولايتي - في وقتٍ سابق من نوفمبر الماضي: "الأمريكيون فى تموضعهم شرق الفرات يسعون إلى سوريا" target="_blank">تقسيم سوريا إلى جزأين، وكما لم ولن ينجحوا فى العراق فإنهم لن ينجحوا أيضًا فى سوريا، وسنشهد فى القريب العاجل تقدم القوات الحكومية والشعبية فى سوريا فى شرق الفرات وتحرير مدينة الرقة".

 

كما اتهم النظام على لسان بثينة شعبان مستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية, تواجد التحالف الدولي, بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم "الدولة" في سوريا, هدفه الحقيقي هو تقسيم البلاد.

 

ونقلت وكالة "سانا" (الرسمية) عن شعبان قولها إنّ التحالف لم يكن هدفه مكافحة الإرهاب بسوريا, بل لتقديم جميع أشكال الدعم للمجموعات الإرهابية.

 

وأضافت: "التحالف عمل إلى إطالة زمن الأزمة إلى أقصى حد ممكن آملًا في الوصول إلى هدفه الحقيقي في سوريا" target="_blank">تقسيم سوريا، وذلك على عكس المواقف المشرفة للدول الصديقة روسيا والصين وإيران". 

 

المحلل السوري ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان يقول: "نعم كانت سوريا مستهدفة بالتقسيم وكان خيار التقسيم هو الخطة ب لتنظيم الأسد في حال فشل وقف المد الثوري، وكانت هناك دول تدعم هذا التوجه".
 
ويضيف: "نذكر تصريحات لمسؤولين أمريكان قالوا فيها يصعب تخيل وجود سوريا موحدة، وعمل تنظيم بشار الأسد على تكريس هذه الاستراتيجية وتصديرها للمجتمع السوري والمجتمع الدولي كنتيجة حتمية لأسقاط تنظيمه، تذكرون جميعكم حديث بشار الأسد في طور انهزامه، حين قال سنحافظ على سوريا المفيدة، وفي حديثه الأخير الذي يصب في نفس الاتجاه كسبنا مجتمعًا متجانسًا، وكذلك دعم الأمريكان فصائل انفصالية في سوريا وتحدثوا عن مناطق جنوب وشمال سوريا، ودعموا فكرة سوريا الفيدرالية -التقسيم المقنع".
 
ويتابع: "أعتقد اليوم أنَّ الموضوع أصبح بعيدًا عن هاجس سوريا" target="_blank">تقسيم سوريا فعليًّا بعد أن تمكنت روسيا من إعادة تمكين الأسد وتأهيله ليكون مقبولًا دوليًّا من أجل الحفاظ على سوريا الموحدة جغرافيًّا ومقسمة سياسيًّا لمناطق نفوذ.. صحيح القول إنَّ سوريا عمليًّا موزعة لمناطق نفوذ لكن ذلك لا يعني أنَّها مقسمة إلى دويلات لأنَّ المجتمع الدولي والأمم المتحدة مازالت تعتبر أنَّ نظام دمشق هو الممثل الرسمي لسوريا المعترف بها دوليًّا".
 
ويوضح بكور: "يمكننا أيضًا النظر في التحول الأخير لكل من روسيا وأمريكا، حيث تخلت أمريكا عن فكرة دخول دير الزور متخليةً عن دعم الانفصاليين الأكراد الراغبين بضم إقليم محافظات شمال غرب العراق مع إقليمهم المزعوم في سوريا، ولاحظتم كيف قامت طائرات روسية منذ أيام باستهداف الفصائل الكردية الحليفة لأمريكا.. نعتقد أنَّ سيطرة تنظيم الأسد والميشيات الحليفة له بالتعاون مع الروس على الحدود السورية العراقية سيطوق الانفصاليين الكرد ويقوض مشروعهم الانفصالي، بالإضافة للوجود التركي في إدلب ومناطق ريف حلب". 
 
ويذكر المحلل السوري: "صحيح أن هذا يقوض المشروع الانفصالي الكردي لكن علينا أن نكون حذرين لأنَّ هناك تقسيم مقنع، فيدرالية أو إدارة ذاتية أو إقرار موضوعات متعلقة بحقوق وميزات للبعض الأقليات، وهذا كله شكل من أشكال التقسيم المبطن.. لسنا ضد حقوق الأقليات لكن نحن نريد دولة مواطنة وليس دولة للعرقيات وملوك الطوائف".
 
ويشرح أيضًا: "إذا أسقطنا رفض الأمريكان والإيرانيين والترك والمجتمع الدولي لاستفتاء انفصال شمال العراق نعتقد أن التقسيم بات خلف ظهرنا، وإن تم منع الاستفتاء في العراق، تظل عقبة الإدارة الذاتية أو الحكم الذاتي أو سوريا" target="_blank">تقسيم سوريا إلى أقاليم ضمن الدولة، وكله شكل من أشكال التقسيم المقنع ويجب التنبه له، فعلى الجميع رفض الفيدرالية "القومية" والإدارة الذاتية القائمة على أساس العرق والطائفة".

انت الان تتصفح خبر بعنوان «دولةٌ كان اسمها سوريا».. انتصار بوتين وواقع التقسيم (تحليل) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

قد تقرأ أيضا