أخبار العالم / مصر العربية

«حرب رهيبة في المنطقة».. هل تَصدق توقعات المستشرقة الإسرائيلية؟

"حرب رهيبة بأسلحة لم نحلم بها.. من سيحارب من؟، من سيقتل من؟، من سيقف في صف من؟".

 

لعلّ أكثر ما يجمع الأيام والأسابيع الأخيرة هو أنّ زلزالًا متعدد الهزات، ضرب الشرق الأوسط، وهو شرقٌ تتداخل خطوطه وتشترك أزماته، كلٌ في الكل.

 

مثّلت أزمة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، التي أعلنها من السعودية وتراجع عنها بعد عودته إلى بيروت، أكبر ضجة كشفت فيما هو لاحق عن تغييرات جذرية.

 

كانت هذه الأزمة بدايةً غير جديدة للحديث عن تطور عسكري في المنطقة، لن تكون بوصلة مدافعها ودباباتها صوب العدو التاريخي (إسرائيل)، لكن تجاه عرب مسلمون في مكان آخر.

 

مدعى هذا الحديث هو حرب بين السعودية وإيران، فكلا الدولتان الإسلاميتان تجمعمها خلافات كبيرة لا سيّما في اليمن، إذ تقول الرياض إنّ طهران تدعم الميليشيات الحوثية التي تهدّد أمن المملكة، وهو نفس الاتهام المتعلق بحزب الله.

 

ودفعت هذه الخلافات، إلى أنّ تقارير وتحليلات تحدثت عن تقارب إسرائيلي سعودي، لم يسبق له مثيل، يشير صراحةً إلى تنسيق بينهما من أجل مواجهة إيران، إذ تشترك تل أبيب والرياض في الخوف منها.

 

الإعلام الإسرائيلي يعكس مواقف وآراء صناع القرار في تل أبيب، ويواصل حملته المكثفة في تمرير الرسائل للوطن العربي بأن العلاقات الدبلوماسية العلنية بين إسرائيل والسعوديّة باتت قاب قوسين أو أدنى، مشدّدًا في الوقت نفسه على أنّ هذه الدولة العربيّة هي قائدة العالم السُنّي، وفق المُعجم الصهيونيّ.

 

تذكر صحفية "رأي اليوم"، أنّ الإعلام العبري يشارك في الحرب النفسية الماكرة والخبيثة ضد محور المقاومة، وبشكل خاص سوريّا وإيران وحزب الله، و"ينشر الأكاذيب عن الأوضاع في بلاد الشام".

 

الصحيفة قالت: "على سبيل الذكر لا الحصر، يتناقل المحللون للشؤون العربية قصة الخلاف بين طهران وموسكو حول التواجد العسكريّ في سوريّا، علمًا بأن العلاقات بين هاتين الدولتين تطورت كثيرًا في الفترة الأخيرة، وكان قمة سوتشي الأخيرة، التي جمعت رؤساء الدول بالإضافة لتركيا، أكبر دليل على عمق التحالف الاستراتيجي بين روسيا وإيران".

 

والمتتبع للشأن الإسرائيلي - يقول التقرير - يلاحظ بدون جهود كبيرة مدى العلاقة القوية بين المستشرقين في تل أبيب وبين دوائر صنع القرار في المؤسستين الأمنية والسياسية في دولة الاحتلال، وبالتالي فإنّ التحليلات التي ينشرونها في وسائل إعلامهم تعتمد على مصادر رفيعة في هذه الأجهزة، ويُمكن اعتبارها بشكل أو بآخر، الموقف الرسميّ للحكومة الإسرائيليّة بقيادة بنيامين نتنياهو.

 

وفي هذا السياق كان لافتًا للغاية ما كتبته محللة شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، المستشرقة سمدار بيري، حيث قالت: "أمام أعيننا يتشكّل السلام الجديد.. لم يعد السلام البارد المتنكر والعدائيّ، بل سلام يستتر في أعلى الأماكن في قيادة السلطة.. حاكم مقابل حاكم، كما في حالة مصر، وآلية مقابل آلية، في حالة الأردن".

 

وأوضحت: "الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي يُعلن من تلقاء نفسه بأنّه يتحدث إلى نتنياهو، وهذا يُلقي بملاحظة حول محادثة مثيرة للاهتمام مع الرئيس المصريّ، وفي حالة الملك الغاضب في الأردن، لم يعد الشارع بحاجة إلى التظاهر ضد علامات تدل على العلاقات الطبيعية، فكل شيء مخفي، وإسرائيل تتحرك بعيدًا".

 

الآن - تضيف المستشرقة - يدخل الشريك الثالث إلى الصورة، وليّ العهد الشاب من المملكة العربيّة السعوديّة (الأمير محمد بن سلمان) الذي يفرض نظامًا جديدًا، سياسيًّا واقتصاديًّا وربما اجتماعيًّا، وبالنسبة له فإنّ السماء هي الحدود"، وتتابع: "من يجب أن نصدق.. الوزير يوفال شتاينتس الذي يدلي بتصريحات حول التعاون والاتصالات السرية أو وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي ينكر بشدة ويصر على أنّ الأمور لم تحدث أبدًا".

 

ورأت الكاتبة: "هذا يسمح لنا بالتكهن أنّه لو لم تكن هناك اتصالات، لكان الوزير السعوديّ سيسمح لنفسه بأن يبقى صامتًا.. هناك علامات كثيرة جدًا تتراكم وتؤكد وجود حوار رفيع المستوى.. هناك الكثير من المصالح، وعلى رأسها التهديد الإيرانيّ، تربط بين الرياض وتل أبيب تحت البساط".

 

وقالت أيضًا إنّها "على استعداد لتصديق وزير الخارجية السعودي، حين يصر على أنّه لم يبدأ بعد في مسار العلاقات المفتوحة، وسيجري الاختبار قريبًا، إذا أصدروا تأشيرات دخول إلى الرياض لفريق الشطرنج الإسرائيليّ، وكيف سيتّم استقباله، إذا تمّ ذلك على الإطلاق".

 

ووفقًا للمستشرقة الإسرائيلية، فإنّ السلام الجديد يرسم "حدود معسكر الأخيار ضد معسكر الأشرار في المنطقة"، بين ما أسمته "المحور الإسلاميّ العربيّ المعتدل" و"المحور الإيرانيّ"، بعد أنْ استقرّت إيران بالفعل في أربع عواصم (بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت)، وزعمت أنّ رجال الحرس الثوريّ لا يخرجون في نزهةٍ سنوية، بل جاؤوا للاستيلاء على مواقع.

 

تذكر الكاتبة: "في المحور المعتدل يتعلمون المشي كما على قشور البيض، وإذا اندلعت المواجهة في مكان واحد فإنّ الحرب المقبلة ستكون أشد حرب رهيبةً وصعبةً سنعرفها، بأسلحة لم نحلم بها أبدًا، حرب مشبعة بالدم والدمار.. هذه الحرب لن تجري بين الدول، بل ستجري داخل المعسكر الإسلاميّ الذي يحاول الجميع الآن صدّه، وستواجه إسرائيل، العالقة في الوسط، صعوبة في الإفلات منها".

 

ولفتت إلى أنّ "شركاء السلام الجدد يتعلّمون معًا قياس أبعاد الصراع المقبل"، مُوضحةً: "يجب أن نلاحظ التحذيرات من جهة الأمين العام لحزب الله وصفارّات التهدئة التي تخرج من الجانب الإسرائيلي، ولا أحد يعتزم بدء مغامرة في لبنان ضد الإيرانيين ومستودعات الصواريخ التابعة لحزب الله، ولا أحد في الرياض والقاهرة وعمّان سوف يتحمّل مسؤولية اتخاذ الخطوة الأولى ضد إيران، والتي لا يمكن معرفة أين وكيف ستنتهي".

 

واختتمت قائلةً: "أمّا السلام، فسيبقى في مكانه الجديد، الخفي، وسيبتعد عن المجال المدنيّ، لأن الزعماء مشغولون".

 

 

انت الان تتصفح خبر بعنوان «حرب رهيبة في المنطقة».. هل تَصدق توقعات المستشرقة الإسرائيلية؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

قد تقرأ أيضا