أخبار العالم / مصر / المصرى اليوم

بين العقل والخرافة تضيع حقوق الحيوان

تحركت مشاعر مجموعة من السواح السويسريين حينما رأوا حماراً يلقي معاملة قاسية من صاحبه، وقد وجدوا بجسده الكثير من الجروح، وعرضوا على صاحب «الحمار» 800 يورو لشراء الحمار لمعالجته ثم اصطحابه معهم لسويسرا وقد وافق بعد تدخل شرطة السياحة. وتبدو القصة عادية وتحدث كثيراً في بلدان مختلفة حول العالم. ومع ذلك فتلك القصة لها دلالتها الموحية لما وصل له حال المواطن العادي من عدم اكتراث بالحيوان ومعاملة دون مراعاة لرحمة أو شفقة. نرى تلك الممارسات يومياً حين يتعثر حماراً أو حصاناً بسبب الحمولة الزائدة عن الحد فيقوم «العربجي» بضرب الحيوان حتى يتحرك، وفي هذه الحالة لا ندري من هو الحيوان من يضرب أو من يُضرب، ولا تعبأ الدولة كثيراً بتلك القضايا، ولا يهتم الكثير والعذر دوماً «لما نحل مشاكل الناس» ولكن ضرب الحيوانات هو إحدى مشاكل الناس، حيث إنها تُظهر كم الوحشية واللا مبالاة التي أصبحت مُصاحبة للسلوك البشري في مصر.

وينسحب نفس الكلام على وسائل الإعلام والمجتمع المدني فلم يقم بدور فعال في حماية الحيوان والتوعية بطريقة التعامل معه، ينبغي أن يُصبح لوزارة التعليم أيضاً دوراً ما في تنشئة جيل يستطيع التعامل مع الحياة بكل ما فيها من كائنات بحنان ورحمة، وهذا ليس ترفاً أو تضييعاً للوقت بل هي محاولة حثيثة لبناء إنسان أفضل لمستقبل أفضل.

تُدلل تلك الظواهر من سوء معاملة الحيوان، لإهمال البيئة، لاحتقار المختلفين على خطورة ما قد يصل له المجتمع الحالي والمستقبلي. قضايا مصر الشائكة ليست اقتصادية فحسب بل هي أكثر تعقيداً وتشابُكاً مع قضايا أخرى. المنطق يغيب عن أغلب محاور الحياة في مصر، فنقوم بعمل حملة «متقاطعش» حتي نتأهل لكأس العالم وحينما ننجح في التأهل لكأس العالم تُكمل نفس المنطق وتقول «الحملة نجحت» وما هذا سوى تأصيلاً للخرافات ولأفكار بعيدة عن المنطق والعلم، فمهما كانت سذاجة طرح الفكرة وحتي لو قالوا«بنهزر» فهذا يوضح لنا مدي تفشي وتغلغُل الخرافة والجهل في كثير من الفئات التي نفترض أنها تلقت تعليماً جيداً وكنا نعتقد أنهم قد يكون لهم دور ما في قيادة البعض نحو أي نوع من المنطق.

قد لا تقل جسامة خطأ صاحب الحمار عن خطيئة العبث بعقول الناس وتغييبها في حملة «متقاطعش»، افتراض حُسن النية لا يعفي من المسؤولية.

ومن المثير للشفقة هو مدي إظهار الإعجاب بكثير من شعوب العالم ولكننا لا نحاول طرح الأسباب خلف هذا التقدم البشري في كافة المجالات، فنحن ننظُر للنتائج فقط وكأنهم يستخدمون السحر والجان حتي يحققوا المُراد، وحقيقة الأمر أن المجتمع العلمي هو ما يقود قطار الوطن نحو نقطة ما في المُستقبل أما المجتمع «الخرافي بتاع السحر والعفاريت والأعمال السُفلية والعلوية» فمكانه في كهف غير معلوم ولن نستدل عليه في كتب التاربخ بل هو يقبُع عند العرافين والبهلوانات ويلحق بهم بعض الطبالين.

التعامل مع الحياة باستخدام الخرافة والدجل لن ينفعنا أو يبقينا على قيد الحياة، هؤلاء السويسريين لم يتعاطفوا مع الحمار صُدفة، لم يدفعوا 800 يورو اعتباطاً أو لكثرة اموالهم، بل لأنهم تربوا على احترام الحياة والكائنات التي عليها، ونحنُ نشارك الحيوانات الحياة بطريقة أو بأخرى ولن يغفر التاريخ الإنساني لمحافظ القليوبية إبان عصر مبارك ردم الخنازير في الجير، وهذا يُدلل على مدي عدم وعينا بالبيئة وقيمة الحياة. يساعدنا العلم والمنطق على إدراك قيمة الحياة وتُلقي بنا الخرافة نحو المجهول الوهمي فنستعذب الكسل والإتكال، ولا نُعمل العقل والمنطق. متى نثور حقاً على كل ما يُغيب العقل والمنطق ويرفع من شأن التحايُل والدروشة والأعمال السُفلية.

باحث في العلاقات الدولية

sherifaq@gmail.com

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

انت الان تتصفح خبر بعنوان بين العقل والخرافة تضيع حقوق الحيوان ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

قد تقرأ أيضا