الارشيف / أخبار العالم / مصر / المصرى اليوم

رهان المستقبل: قبل أن تضيع الفرصة

لم تعد الابتكارات الخيالية حكرا على الأفلام السينمائية ضخمة الإنتاج فى هوليوود، فى جميع القطاعات والصناعات تظهر ابتكارات واختراعات لم يكن مجرد التفكير فيها منذ سنوات قليلة إلا ضربا من الخيال الجامح، لكنها أصبحت حقيقة واقعة بالفعل، ويتم إنتاجها- أو سيبدأ إنتاجها- على نطاق واسع خلال سنوات قليلة للغاية، وهذه الابتكارات من شأنها تغيير شكل الحياة التى نعرفها بالطريقة التى اعتدنا عليها، الأمر الذى سيكون له تأثير ضخم على الأشكال الاجتماعية وطرق الإنتاج وأنماط الاقتصاد التقليدية.

من كان يصدق منذ سنوات قليلة ماضية أن تظهر عملة إلكترونية افتراضية غير مطبوعة وليست تابعة لدولة بعينها أو بنك مركزى محدد لتتحول إلى ظاهرة تكتسح العالم وتتجاوز التعامل الإلكترونى لشراء المنتجات ليتم قبولها فى بعض الدول مقابل المنتجات والخدمات؟ أشهر هذه العملات «بيت كوين» على سبيل المثال تجاوزت قيمة الواحدة منها 4 آلاف دولار أمريكى فى الأسابيع الماضية، وبدأ الحديث الجاد حول مستقبلها وكيفية السيطرة عليها، خاصة أنها عملة يتم تداولها بين الأفراد مباشرة ودون الحاجة لوسيط ثالث مثل البنوك وغيرها.

من كان يصدق أن السيارات ذاتية القيادة سوف تظهر فى الشوارع بالفعل، أو أن السيارة الكهربائية ستتاح بأسعار تنافس السيارات التقليدية، أو أن اللحم البقرى سيتم تصنيعه فى المعامل وبيعه فى المحال العامة، أو أن الطباعة ثلاثية الأبعاد ستتطور بسرعة الصاروخ لتصبح بديلا عن طرق تصنيع راسخة فى القدم مهما كان مستوى تطورها، لكن جميع هذه الأشياء حدثت بالفعل وأصبحت متوافرة للمواطن العادى.

روبوت يستخدم فى الزراعة على نطاق واسع

ولأن العالم المتقدم لا يترك الأمور للصدفة تقودها، بدأت الدراسات العميقة حول التأثيرات المختلفة التى ستؤدى إليها تلك الابتكارات المتلاحقة، وعلى سبيل المثال أصدرت وحدة الدراسات الخاصة بالبرلمان الأوروبى تقريرا متعمقا رصد أهم 10 تقنيات حديثة ستغير شكل الحياة، هذا التقرير الهدف منه وضع الصورة واضحة أمام النواب لدراسة الأطر التشريعية التى يجب استحداثها للتعامل مع هذه التقنيات الجديدة.

والحقيقة أن التأثيرات الهائلة المتوقعة للثورة الصناعية المقبلة تفتح الكثير من الفرص أمام دول تحاصرها المشاكل وتمنع تطورها الطبيعى وفق الآليات السائدة، لأن الأفكار الجديدة إذا تم احتضانها والاستفادة منها ربما تمثل فرصة ذهبية للإفلات من عنق الزجاجة، كما أن القراءة المتأنية لشكل المستقبل القريب ربما يؤثر على قرارات يتم اتخاذها يوميا بالاستثمار فى مجالات محكوم عليها بالاندثار والفناء فى وقت أقرب مما يتصور الكثيرون.

فى مصر مثلا، تتخذ الحكومة قرارا بالاعتماد على الفحم كأحد مصادر الطاقة الرخيصة، أو اللجوء إلى إنشاء محطات الطاقة النووية، فى الوقت الذى يبدو فيه أن هذه الوسائل تلفظ أنفاسها الأخيرة، حيث يتوقع الخبراء مثلا أن ينتهى «بيزنس» استخراج الفحم خلال 3-4 أعوام مقبلة، بينما يتم تجاهل القفزات الهائلة التى يشهدها التوسع فى إنتاج الطاقة من المحطات الشمسية ورخص الأسعار المتلاحق، رغم أن مصر من أكثر الدول فى العالم التى يمكنها إنتاج هذه النوعية من الطاقة، وهذا الأمر مجرد مثال وحيد على عشرات الأمثلة التى تحتاج من صانع القرار أن يعيد النظر مرة ومرات فى العديد من القرارت المصيرية حتى لا نجد أنفسنا مرة أخرى خارج عصر الثورة الصناعية الرابعة.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

انت الان تتصفح خبر بعنوان رهان المستقبل: قبل أن تضيع الفرصة ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

قد تقرأ أيضا