نبيل صبحي فرج يكتب: الزراعة المصرية بين شيخوخة النظام وإمكانات التحدث

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

إن الإصلاح فى مجال الزراعة يستوجب الاقتراب بحذر من كل السلبيات المباشرة أو غير المباشرة والتدقيق فيما يستجد من مقترحات.

فمثلا دراسة تحويل نظم الرى من الغمر إلى الرى المستحدث من تنقيط ورش وخلافه يجب أن يكون مرحليا ومقننا بضوابط علمية دقيقة بناء على التجربة والبحث تجنبا لهبوط إنتاجية الفدان... كما أن الإصلاح يستلزم إعادة النظر فى مشاريع الصرف الزراعى المغطى ومدى الحاجة إليها حاليا.. رغم ضرورتها... ومستقبلا إذا كانت النية تتجه إلى الالتجاء إلى نظم الرى المستحدثة!!! إن فلسفة التكنوقراط المعلومة عن الصرف الزراعى ومزاياه المعروفة والمعلنة والتى يجب أن تعالج فى ضوء الحاجة إليها الآن وقصور الإمكانيات المادية والاعتماد على القروض.

خلاصة القول أن التنمية الزراعية.. وأقصد بها إصلاح حالة الزراعة المصرية يجب أن تبدأ عكس المألوف من العدم... أى من الأراضى الصحراوية.. دون الاقتراب مما هو قائم الآن على ضفاف النيل لاحتمال نقص الإنتاج مرحليا من الأراضى القديمة والتى ما زالت عصب الزراعة المصرية!!!.

فمثلا لحل مشكلة البناء على الأراضى الزراعية يقترح وضع «كود مناسب للبناء عليها دون تدمير للقائم عليها الذى تكلف الملايين غير المحسوبة من خلال قانون يبيح لكل بناء قائم حسب الأصول الإنشائية بالقرية الحق فى التعلية والارتفاع بعدد الطوابق المقامة حسب الحاجة تيسيرا على الفلاح وأسرته ومقاومة الهجرة من الريف إلى المدن... وهنا يكون العقاب لازما بل ضروريا لوأد فكرة الضرورات تبيح المحظورات».

وبناء عليه تكون سادس الأسافين فى جسد الزراعة المصرية هو البناء على الأراضى الزراعية لحاجة السكان نتيجة الثروة البشرية المنفلتة ومع ذلك تدمير المبانى خارج الأحوزة العمرانية للقرية دون إزالة نواتج الهدم وتراكمها لإمكان إعادة استصلاحها هو عقوبة مقننة لمن أخطأ وضد المصلحة القومية للبلاد!!! وهو من المبكيات ولا أقول المضحكات.

ومن سابع الأسافين هو كثرة وتعدد المحاصيل الجديدة علينا والمطالبة بغيرها أو القائمة حاليا على حساب مساحات المحاصيل الغذائية الاستراتيجية وتعويض النقص بالاستيراد.

إن فرض رسوم ندرة.. أى ندرة المياه لرى تلك المحاصيل الاستفزازية أصبح ضرورة ملحة وسيؤدى بالتبعية لتقليل تلك المساحات المنزرعة بمحاصيل غير ضرورية لحاجة الشعب، والتى يمكن الاستغناء عنها.. وبذلك تتقلص تلك المساحات المنزرعه هروبا من الرسوم.

ومن ثامن الأسافين فى جسد الزراعة والتى أدت إلى التهاب أسعار التقاوى والمبيدات والأسمدة مما أضر كثيرا باقتصاديات الإنتاج وأدى إلى لهيب الأسعار الذى يعانى منه المزارع وذلك كله بسبب أصول التجارة التى تلزم بوجود وكلاء تجاريين يتحكمون فى أسعار التسويق للنوعيات فى احتكارهم... وشكاواهم من ارتفاع تكلفة ونفقات الحلقات الوسيطة للتداول.

إن وجود هيئة عامة قابضة حكومية يعمل جميع الوكلاء من خلالها أصبح من الضرورات غير القابلة للتأجيل.. حيث إن المبالغة فى الأسعارالمفروضة منهم أصبحت سببا فى انكماش كل ما هو جديد من محاولات التحديث.

مما سبق وتلخيصا لكل ما ورد فى مقالات سابقة فى «المصرى اليوم» يتضح أن الزراعة المصرية ما زالت تعانى من ثمانية أسافين على الأرجح... إن لم يكن أكثر من ذلك أثرت بدون قصد على تراجع المنظومة.. كما أن غياب الرؤية والتحول النفسى والوجدانى للفلاح وإطلاق حرية المزارع والارتباطات الدولية من حيث عدم اعتراض سريان التجارة كانت من أولى المعطيات التى أدت إلى التراجع ناهيك عن إطلاق حرية تصدير المنتجات الطازجة وآثارها السلبية لطغيان فكر التصدير على الإنتاج.. وغض النظر عن فكر القيمة المضافة.

إن تجديد شباب الزراعة المصرية يستوجب الاعتماد على نظريات العلم وإمكانات التطبيق فى ضوء الارتباطات الدولية.. والنظر فى إعلان الحيود عن تلك الارتباطات للمصلحة القومية بناء على إعلان النوايا بشياكة مزيفة أدت إلى تدنى الإنتاجية.

انت الان تتصفح خبر بعنوان نبيل صبحي فرج يكتب: الزراعة المصرية بين شيخوخة النظام وإمكانات التحدث ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق