سافير

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

- لم أكن محظوظا فى أن أكون صديقا له مثل عدد كبير من زملائى الكتاب والصحفيين الذين نالوا شرف التعرف على الدبلوماسى محمد عرابى مبكرا وهو سفير لمصر فى ألمانيا، فالذى أعجبهم فيه أن الألمان كانوا يرفعون له القبعة تحية وتقديرا لخلقه وأدبه أيام ما كان سفيرا لمصر فى بلادهم، فقد كان محبوبا بينهم بنفس الحب الذى يلقاه فى موطن رأسه مصر، ومع ذلك كنت أتابع هذه الأبهة عن بعد حتى حانت الفرصة وأصبح وزيرا للخارجية فى فترة تاريخية عصيبة، أعرف أنه كان يرفضها ولذلك كان أسعد الناس يوم أن ترك الوزارة وهو يحاول أن ينفض غبارها من تاريخه لكى يتبرأ من حكم الإخوان.

- مشكلة السفير أو الوزير الدبلوماسى محمد عرابى أنه تربى فى بيت يمقت التيارات السياسية المنحرفة، كان جده من والدته الفريق حسين باشا فريد آخر رؤساء أركان حرب الجيش المصرى فى العصر الملكى، والشهادة لله فقد كانت عائلته من كبار البيروقراطية فى البوليس والجيش والوزارات المختلفة.

- المقربون منه قالوا عنه كلاما كثيرا، يكفى أنه أمضى أحلى سنين عمره فى مطبخ الدبلوماسية قبل أن يصبح سفيرا لمصر فى برلين، فقد عمل بسفارات مصر فى الكويت ولندن وواشنطن، كما اقترب من وزراء خارجية كثيرين لهم بصمات على صدر الزمن الجميل مثل المخضرم بطرس غالى إبان مفاوضات كامب ديفيد، وعمل مستشارا صحفيا للعلامة العجوز د. عصمت عبدالمجيد قبل أن ينتقل أمينا عاما لجامعة الدول العربية ثم مديرا لمكتب عمرو موسى ومديرا لمكتب أحمد أبوالغيط.

- ولايزال الحديث عنه كدبلوماسى ناجح.. فقد كان العصر الذهبى للدبلوماسية المصرية الألمانية فى عهده وهو سفير لمصر فى برلين.. الشهادة لله علاقته لم تنقطع بأساتذته حتى اليوم وهذه دلالة على الوفاء والانتماء للبيت الدبلوماسى.

- ونأتى إلى كرسى الوزارة.. فالرجل قبل أن يكون وزيرا للخارجية فى أعقاب ثورة يناير ليس فرحا بالمنصب لكن لاستعداده لتحمل مسؤولية بلد دبلوماسيًا حتى لا يسقط، كان كل همه حماية الوطن، لذلك قبل المنصب ولم يجلس على كرسى الوزارة إلا أياما معدودة، عُين فى ٦ يونيو ٢٠١١ واستقال مساء السبت ١٦ يوليو، كان حساسا، فقد أراد أن يرفع الحرج عن رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف أثناء مشاوراته لتشكيل الوزارة حتى تكون له فرصة اختيار من يختاره للخارجية، رغم أنه اعتبر خروجه من الوزارة أكبر مكسب له.

- التقط الوزير محمد عرابى أنفاسه بعد استقالته من الحكومة كوزير للخارجية، خاصة بعد أن اشتم رائحة الدخان للتيار الإخوانى فقرر أن ينضم للعمل السياسى المناهض للإخوان فانضم لحزب المؤتمر الذى كان يرأسه حينها الوزير عمرو موسى، ثم تولى عرابى رئاسة الحزب بعده، للحق وجد نفسه فيه سنوات ثم استقال عام ٢٠١٤ بعد أن خلع الشعب حكم الإخوان واطمأن أن القوى الوطنية تحت مظلة قواتها المسلحة تمسك بزمام الحكم، يعنى مصر فى حضن أبنائها.. وهذا هو ما كان يتمناه.

- ويبدأ الوزير محمد عرابى رحلته مع المجتمع المصرى الذى وجد فيه شعبيته ومحبة الآخرين، من هنا عرفته عن قرب كأحد الفرسان، وهى مجموعة من الشخصيات الوطنية يرأسها الوزير زاهى حواس، شعارها حب مصر وحب الآخر.. لا حديث فى السياسة ولا فى كرة القدم.. لا يمنع من أن يحكى كل فارس تجربته التى تستفيد منها الأجيال، لذلك تمنيت أن يأتى الدور سريعا على الصديق المحبوب الوزير الإنسان محمد عرابى ليحكى لنا عن تجربته كسفير ثم كوزير.. كيف جمع بين صداقته للبسطاء والعظماء فى توقيت واحد.

انت الان تتصفح خبر بعنوان سافير ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق