معركة وادي برباط.. فاتحة الأندلس

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تمكن المسلمون من فتح بلاد المغرب بعد حوالى سبعين سنة من الحملات المتواصلة، والمحاولات المستميتة؛ وكان لزاما عليهم أن يؤمِّنوا هذا الفتح بفتح بلاد الأندلس المقابلة للمغرب والقريبة منه؛ لتكون بمثابة خط دفاع أمامى عن ممتلكاتهم فى المغرب. ثم إن الاستيلاء عليها يرسخ لفكرة استراتيجية فى أذهان المسلمين، وهى دفع حركة الفتوحات غربا. ومن ثم راح المسلمون يتحسسون أخبار الأندلس، ويرقبون اللحظة المناسبة لفتحها.

فلما حانت اللحظة أرسل موسى بن نصير- والى المغرب- إلى الخليفة الوليد بن عبدالملك، يطلب الإذن بفتح الأندلس، فأمره الخليفة بأن يختبرها بالسرايا، ولا يغرر بالمسلمين. فأرسل موسى سرية استكشافية من 100 فارس و400 جندى، يقودهم طريف بن مالك، فعبر المضيق ونزل على الشاطئ الجنوبى لإسبانيا فى رمضان 91هـ، وعرف المكان الذى نزل به باسم جزيرة طريف «Tarifa» نسبة إليه. وأحرز طريف نجاحاً كبيراً، وأصاب مالاً وسبياً وافراً، ثم عاد إلى المغرب.

حفزت هذه الغارة الاستطلاعية المثمرة، موسى بن نصير لمواصلة خطة الفتح؛ فجهز حملة كبيرة بقيادة طارق بن زياد يصحبه 7 آلاف جندى، سائرهم من البربر، وليس فيهم من العرب إلا ثلاثمائة فقط. وهذا ينم عن دهاء موسى وعبقريته؛ فالمنطقى أن يكون القائد من جنس جنوده، كما أنه من الأوفق أن يتكون الجيش الإسلامى الذى سيفتح الأندلس من جنود لهم خبرة بالأندلس؛ وهذا لا يتوفر إلا فى البربر، وقد دخلوا فى الإسلام وحسن إسلامهم، وتمكنت العقيدة منهم.

عبر طارق المضيق فى رجب 92هـ، ونزل بجبل كالبى Calpe (تسمية فينيقية تعنى الجبل المجوف)، والذى عرف بعدها باسم جبل طارق، كما عرف المضيق باسمه أيضا. وتمكن المسلمون من الاستيلاء على الجزيرة الخضراء (Algeciras )، ثم واصلوا زحفهم غرباً حتى استقروا جنوبى بحيرة خنده (janda) فى كورة شذونه Sidonia جنوب غربى الأندلس، انتظارا للقاء الحاسم مع جيوش القوط.

وما إن علم الملك القوطى لذريق (Rodrigo) بخبر المسلمين، إلا وهرع للقائهم فى أربعين ألف جندى، وأدرك طارق أنه لا طاقة له بهذا الجيش؛ فاستغاث بموسى بن نصير واستمده، فسير له 5000 جندى، فتكامل جيشه اثنى عشر ألفا.

وعلى وادى برباط أو وادى لكة، الذى يخترق البحيرة، دارت معركة طاحنة مميتة، استمات فيها الطرفان، إذ على ضوء نتيجتها سيتحدد مصير الأندلس. وقد استمرت ثمانية أيام من الأحد 28 رمضان إلى الأحد 5 شوال 92هـ، إلى أن امتن الله عز وجل على المسلمين بالنصر. ولم يعرف مصير لذريق؛ فقيل قتل، وقيل غرق فى النهر، ولم يعثر على جثته.

وبهذا الانتصار صار الطريق سالكاً أمام المسلمين؛ لاستكمال فتح الأندلس. كما كان بداية للتواجد الإسلامى فيها لنحو 800 عام تقريباً.

دكتور. صبحى إدريس

كلية الآداب- جامعة كفرالشيخ

انت الان تتصفح خبر بعنوان معركة وادي برباط.. فاتحة الأندلس ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق