يا صاحبة القداسة.. شعر فارس خضر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(1)

ضُمَّنِى إلى صَدْرِكَ

يا الله.

كما تَـحْضِـنُ هذهِ الأُمُّ

صُورةَ الشهيد.

فى بروازِهِ الفقيرِ،

نظرةُ

مَنْ عايَنَ موتَهُ

قبلَ أنْ تُولَدَ الحياة.

يُقَبِّـلُونَ

يَدَيْـكِ النَّبِيَّتَـيْنِ،

ويُدْفِئُونَ صَوْتَكِ

بِـحَنَـانٍ فائض.

كُلَّمَا غَرَفُوا الألَـمَ

بِأَكُفِّهِمْ

تَـهَدَّجَ قلبُكِ،

وازدادتْ

بِـرْكَةُ الدِّماءِ

تَوَحُّشًا.

ولا تبكين،

لا تَبْكِينَ

يا صاحبةَ القداسةِ،

لا تبكين.

كانَ الْـمَطَـرُ مُـحْتَجَـزًا

فى الأنفاسِ

ومخنوقًا فى صوتِ «شادية».

قالَ الْـخَـدُّ الغَافى

قالت العينانِ الْـمُثَبَّـتَـتَانِ فى الفَراغِ

قال الوجهُ المدفونُ

فى البرواز:

ليت صَدرَكِ

كان مقبرتى.

(2)

هذهِ لَيْسَتِ ابتسامةً

إنَّـهَا قُبْـلَةٌ حَفَـرَتْ طريقَها

على وَجْهَـيْنِ:

عَجُوزٍ مُعَطَّـرٍ بِغُبارِهِ

وشهيد.

كيف حَرَّرْتَ رُوحَكَ

مِنْ هذه الأحجار..؟

كيف كسَـرْتَ هذهِ البَـلاطَاتِ

وَحْـدَكَ..

لِتَنَـامَ هكذا

سَـانِدًا خَـدَّكَ على حَـرْفِ الرصيفِ

كحَجَـرٍ قَـدِيـم.

كنتُ سَـأَضَـعُ كَفِّى تحتَ رَأْسِـكَ

لكنَّ أحلامَكَ

التى استيقظَتْ فجأةً

رقصَتْ بِنَشْـوَة.

مَلامِـحُـكَ

بيتٌ وَجَـدَ رقصتَهُ

مَلامِـحُـكَ

راضيةٌ مَرْضِيَّة.

جلبابُـكَ

الذى قبَّلَتْ أطرافَهُ

الغِيطانُ

كان أخضَرَ.

الأخضرُ

يَفْزَعُ مِنْ لونِ الدَّمِ.

فى حديقةِ الْـمَيْـدان،

حَاوَلَ النَّجِيـلُ

أن يُكَفِّنَـكَ بِـلَـوْنٍ تُـحِبُّـهُ

دُونَ جَـدْوَى.

(3)

عِنْـدَمَا

تَغْـرِسِـينَ خِنْجَـرَكِ فى قلْبى

لا تَذْكُرى اسْـمِى فى كتُبِ التواريخِ

ولا تَضَعِى على قَـبْرِىَ شاهدًا.

اتْـرُكِيـنى لِلنِّسيانِ يمضُغُ ذِكْـرَاىَ

لِلرِّيـحِ تُطَـيِّرُ وردةً

يضعُها الجنرالاتُ

كُلَّ سَـنَةٍ

أمامَ النُّصُبِ التَّذْكارِىّ.

(4)

هذهِ المقطوعاتُ الموسيقيةُ

كانتْ فى الأصْـلِ

فَـوَارِغَ طَـلْقَاتٍ..

الأشجارُ التى كبرت فى غيبةِ الساسةِ

كانت عِصِيًّا كهربائية..

العطورُ النسائيةُ التى تتمشَّى

فى الشوارعِ

مَـحْـلُولةَ الشَّـعْرِ وعاريةَ الأكتافِ

كانتْ قنابِلَ مُسِـيلَةً لِلدُّمُوع.

الورودُ خُوذَاتُ عَسَاكِـرَ

وكُؤُوسُ الشرباتِ دَمٌ

هذهِ الْـجَنَّـةُ

كانتْ مُـجَـنْـزَرَاتٍ ودَبَّابَاتٍ

وجِبَاهًا مُقَطِّبةً

لِـوَطَـنٍ قديم..

(5)

ولَـمَّـا دَهَسَـتْهُ أحلامُهُ

فى الطَّـريقِ

تَيَمَّمَ بِالْـهُتَـافِ

وانْفَـرَطَ فى حُزنِـهِ

كَـرَمْلٍ

نامَ الرصيفُ على صدرِهِ

مُنْهَـكًا .. وبَكَى.

(6)

سأجْـمَعُ أشلائى بِنَفْسِى،

لا تَلْمِسُـوا دَمى

بِأَصَابِعِـكُمُ الطَّـاهِـرَةِ،

دَمِى

مُلَـوَّثٌ

بِـمَحَبَّتِـكُمْ.

انت الان تتصفح خبر بعنوان يا صاحبة القداسة.. شعر فارس خضر ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق