اختر من يتجسس عليك

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

التقدم التكنولوجى أصبح يغير العالم بشكل سريع ومذهل، وأصبح الواقع يشبه إلى حد كبير أفلام الخيال العالمى. هذا التقدم له تطبيقاته الإيجابية الكثيرة التى زادت درجة الرفاهية فى العالم، ولكن من ناحية أخرى بدأت تظهر تطبيقات أخرى أصبحت تمثل تهديدا للأمن على مستوى الدولة والفرد.

زيارة لمركز جنيف لسياسات الأمن، وحوار مع جون مارك ليكلى، وهو أحد أهم المتخصصين الأوروبيين فى تأثير التكنولوجيا على قضايا الأمن، أتاح لى فرصة للتعرف بشكل أكبر على هذه المخاطر الجديدة ودرجة اهتمام العالم بها. يشير د. ليكلى إلى أن العديد من الأشكال التقليدية للتهديدات الأمنية قد تغيرت نتيجة للتقدم التكنولوجى، على سبيل المثال عمليات التجسس التى كنا نرى نموذجا لها فى أفلام جيمس بوند- وربما بالمثل مسلسل رأفت الهجان- وهى حضور الحفلات لتجميع معلومات، أو التسلل لأحد الغرف لتصوير وثائق مهمة، هذه المشاهد لم يعد لها علاقة كبيرة بالواقع، وأصبح التجسس يتم عن بعد ودون احتكاك بشرى، ومن خلال اختراق أجهزة الكمبيوتر التى تحتوى على المعلومات، مثل الاتهامات الموجهة لروسيا باختراق نظام المعلومات للحزب الديمقراطى الأمريكى، أو اختراق مراسلات وزارة الخارجية الأمريكية ونشرها عبر ما يعرف بالويكيليكس. هذا التجسس يتم أيضا بشكل يومى على ملايين الأفراد من خلال شبكة التواصل الاجتماعى وخاصة الفيس بوك، والذى أصبح يعرف عن الفرد أكثر ما تعرفه عنه عائلته، فهذا الموقع يعرف أصدقاءك، وما تحب أن تقرأه او تشاهده أو تزوره، ويقوم بتحليل هذه الميول والتوجهات واقتراح أصدقاء جدد، أو المزيد من أى شىء يتماشى مع ميولك.

سألت الباحث الأوروبى عن الجدل الدائر الآن حول تطبيقات ما يعرف بالفايف جى فى مجال الاتصالات، والتنافس الصينى الأمريكى فى هذا المجال، وتهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على الدول التى تستعين بشركة هاواوى الصينية لمد شبكات الفايف جى، واتهام الشركة الصينية بأنها سوف تقوم بالتجسس على عملائها وتجميع معلومات عنهم. وكانت الإجابة أن الكل يقوم بعملية التجسس، وأن ما تستطيع القيام به هو أن تختار من يتجسس عليك من بين المتنافسين فى هذا المجال.

سؤالى الأخير كان حول الدول النامية مثل مصر وما الذى تستطيع أن تفعله لتعظيم مكاسبها من هذا التقدم التكنولوجى والحد من تهديداته. وكانت إجابته هى ضرورة تغيير النظام التعليمى، بحيث لا يكون الهدف منه هو مجرد تخريج «إخصائيين» فى مجالات محددة، ولكن أيضًا أشخاص يكون لهم القدرة على رؤية الصورة الكبيرة، والتفكير بشكل استراتيجى، والعمل على الجمع بين التخصصات المختلفة مثل الهندسة والعلوم الاجتماعية والإنسانية، وسيظل هذا هو الفرق بين الإنسان والآلة التى سيتعاظم دورها فى أداء مهام محددة، ولكن سيغيب عنها الصورة الكبيرة، وإدراك الأبعاد السياسية والاجتماعية للتقدم التكنولوجى (الباحث الأوروبى درس الهندسة وعلوم الطيران والعلاقات الدولية)، وسيظل هناك الحاجة أيضا لتعزيز دراسة القيم وتنمية الضمير، وإذا كانت الآلة سوف تتميز بالذكاء فإن البشر يتميزون بالحكمة وهى أمر أكثر تعقيدا من الذكاء، وأخيرا من المهم التأكيد على التعليم والتدريب المستمر للبشر، فكما أن الآلة مثل التليفون أو الكمبيوتر تقوم بعملية update، أو تحديث مستمر وبدونه قد لا تستطيع التعامل مع التطبيقات الحديثة، فالبشر يحتاجون أيضا عملية مماثلة لمواكبة التقدم التكنولوجى السريع.

انت الان تتصفح خبر بعنوان اختر من يتجسس عليك ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق