«زي النهارده».. عقد صلح الرملة بين صلاح الدين وريتشارد في 2 سبتمبر 1192

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يعتبر الأوروبيون ريتشارد قلب الأسد، أو«ريتشارد الأول» رمزاً للفروسية في العصور الوسطي، إذ تعذر وجود ملك بمثل شجاعته وفروسيته، ولعل من أدق الأوصاف له ما قاله «ستيفن رنسيمان» وهو واحد من أهم مؤرخي الحروب الصليبية إذ وصفه وصفاً موجزاً ودقيقاً، فقال:«كان ريتشارد ابناً شقياً. وزوجاً تعساً وملكاً شريراً غير أنه كان جندياً رائعاً وفارساً شهماً».

أما عن أوصافه الشكلية فلقد كان طويل القامة قوي البنية، جميل الهيئة، أشقر، وقائداً عسكرياً عبقرياً ويجيد استخدام كل الأسلحة، يبدو وهو يقاتل وكأنه لا يريد أن يعيش، وهو دائماً في مقدمة جيشه، ويلقي بنفسه في أتون المعركة علي نحو متهور وفي معركة «أرسوف» حينما باغته صلاح الدين بهجوم خاطف، ثبت وقاتل بشراسة حتي قتل فرسه فاستمر يقاتل دون فرس، مما أثار إعجاب صلاح الدين به وبعث له بفرسين هدية أماعن خلفية المواجهات ولأنه كان لوقع الانتصارات التي حققها صلاح الدين الأيوبى على الصليبيين في بلاد الشام أثرها العظيم في أوروبا لا سيما سقوط بيت المقدس في أيدى المسلمين سنة ١١٨٧ بعد موقعة حطين، وانكماش الممالك الصليبية في بلاد الشام، مما جعل صوت البابوية يرتفع مجدداً منادياً ملوك أوروبا وأمراءها للقيام بحملة صليبية جديدةتسترد بيت المقدس.

كان للانتصارات التي حققها صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين في بلاد الشام أثر عظيم في أوروبا، لاسيما سقوط بيت المقدس في أيدي المسلمين سنة ١١٨٧ بعد موقعة حطين، وانكماش الممالك الصليبية في بلاد الشام، مما جعل صوت البابوية يرتفع مجددًا مناديًا ملوك أوروبا وأمراءها للقيام بحملة صليبية جديدة تسترد بيت المقدس.

واستجاب للنداء ثلاثة من أكبر ملوك أوروبا، وهم ريتشارد قلب الأسد ملك إنجلترا، وفيليب الثاني أغسطس ملك فرنسا وفردريك بربروسا، إمبراطور ألمانيا، الذي اختار طريق البر وتعرض لمصاعب كثيرة انتهت بغرقه في أحد أنهار آسيا الصغرى، وتشتت حملته، فيما وصل فيليب أغسطس وريتشارد قلب الأسد إلى عكا، وبدأ حصار المسلمين، إلا أنه لم يكد يمضي الوقت حتى دبت الخلافات بين قائدي الحملة الصليبية على خلفية خلافات قديمة بينهما، وقفل فيليب عائدا إلى بلاده.

وتحمل ريتشارد وحده عبء مواجهة المسلمين بقيادة صلاح الدين، ودارت بينه وبين صلاح الدين عدة معارك خلال عامي ١١٩١ و١١٩٢، وكان أهمها معركة أرسوف التي أوشك فيها صلاح الدين أن يقضي على الصليبيين لولا قيام ريتشارد بتنظيم صفوفه، غير أن موقف صلاح الدين ازداد قوة وصلابة في الدفاع عن بيت المقدس.

وفي المقابل بدأت تظهر داخل الجيش الصليبي خلافات كبيرة، إضافة إلى قلق القائد الصليبي ريتشارد من الأنباء التي كانت تصله تباعًا عن عودة عدوه اللدود فيليب أغسطس إلى الاعتداء على أملاكه في الغرب، وبدت المفاوضات مطلبًا ملحًا للطرفين، فبدأت سلسلة مفاوضات عسيرة وانتهت إلى توقيع اتفاق عرف باسم صلح «الرملة» زي النهاردة في ٢ سبتمبر ١١٩٢، ومما تضمنته بنود اتفاقية الصلح هذه أن تتوقف الحرب بين الطرفين لمدة ثلاث سنوات وثلاثة أشهر على أن يكون للصليبيين المنطقة الساحلية من يافا وقيسارية وحيفا وأرسوف وما عدا ذلك يبقى بأيدى المسلمين بما فيها بيت المقدس.

وعلى أثر هذا الصلح غادر ريتشارد عن طريق البحر عائدًا إلى بلاده، حيث واجهته مصاعب جمة في طريق عودته، سار خلالها متنكرًا عبر النمسا، واكتشف أمره الإمبراطور الألماني ووضعه في السجن ولم يطلق سراحه إلا بدفع فدية كبيرة، وقتل بعدها في معركة ضد خصمه اللدود فيليب أغسطس سنة ١١٩٩، أما صلاح الدين فقد توفي في دمشق في ١١٩٣.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

انت الان تتصفح خبر بعنوان «زي النهارده».. عقد صلح الرملة بين صلاح الدين وريتشارد في 2 سبتمبر 1192 ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق