السلطة الذكية والإدارة العصرية وشىء عن التعليم والأدب

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

(1)

السلطة الذكية هى التى تدع المستقبل يولد على أكف الحاضر دون عنت وبلا عناء. فالمستقبل آتٍ لا محالة، ومعاندة التاريخ لن تفضى إلى شىء سوى هزيمة الذين يتوهمون أن بوسعهم إعادة عقارب الساعة إلى الخلف، فتحت الرماد اللهيب، ووراء الصمت الصخب، وإدراك هذا واجب وضرورة.

(٢)

انحدرت أوضاعنا إلى درجة أن يقارن وزير التعليم بين حق المواطن فى تعليم مجانى جيد وبين تذكرة دخول حفل غنائى. التعليم يا سادة ليس سلعة ترفيهية يمكن الاستغناء عنها، ولا يجب أن يكون محل مقايضة، ولا اشتراط من صندوق النقد الدولى، أو أى قوة كانت. بلا تعليم عصرى لن نتقدم خطوة، وما تنفقه الدولة على تعليم أبنائها لا يذهب هباء، اللهم إلا إذا كانت السلطة تريد أن تحكم قوما من الجاهلين الغافلين.

(٣)

لم أصدق نفسى حين مثلت بين يدى الإذاعية الكبيرة نادية صالح قبل خمس سنوات! ففى صبايا كنت حريصا على متابعة برنامجها الإذاعى العظيم: «زيارة لمكتبة فلان»، وتمنيت لو أننى ذات يوم صرت واحدا من أولئك الذين تحاورهم حول ما قرأوه وما يقتنونه من كتب. وحين صار هذا واقعا، وجدتها تطلب منى تسجيل حلقتين متتابعتين، فهززت رأسى فى امتنان، ولمَّا انتهيت أخذت نفسا عميقا، ووجدت دمعا ينحدر من عينى من فرط الرضا والغبطة.. رحلت نادية صالح عن دنيانا، لكن أبدا لا يمكن لأحد من أبناء جيلنا، ممن وقعوا فى غرام الكتب، أن ينسوا صوتها الدافئ العميق الجلى، وهى تحاور كثيرين من أرباب الكلمة، وتفتش بين أرفف مكتباتهم العامرة بالعلم والمعرفة.

(٤)

وجه إلى المذيع المثقف الأستاذ خالد منصور، أثناء مناقشة روايتى الأخيرة «خبيئة العارف» على قناة النيل الثقافية، السؤال التالى: هناك روايات كثيرة تستعيد شخصيات صوفية من قلب التاريخ، ويبدو هذا للأدباء مستساغا، فهل هم لا يخشون اتهامهم بأنهم يريدون استعادة الماضى مثلما تفعل جماعات ما يسمى بـ«الإسلام السياسى» والسلفيين؟ وكانت إجابتى: إننا حين نستعيد شخصية صوفية إنما نسترجع حالة وجدانية روحانية، لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فمشاعر المؤمن منذ أول الخليفة لا تختلف عن مشاعره فى زماننا، أما هذه الجماعات فتريد استعادة تجربة حياتية بكل تصرفاتها وتصاريفها، من حيث طريقة التفكير والممارسة، وهذه تختلف مع تقدم الأيام، وتتغير مع تغير الثقافات والظروف، وبذا تصطدم حتى مع دعوة الدين إلى إعلاء المصلحة العامة، والنظر فى القيم والمقاصد الكلية، وليس التمسك الحرفى بالتفاصيل، الذى لا ينفع أهل زماننا، لأن التحديات المطروحة عليهم مختلفة، ولذا تتطلب استجابة أخرى غير تلك التى كانت عليها فى الزمان الأول.

(٥)

حللت ضيفا على «صالون الأربعاء»، الذى أسسه الطبيب البارع د. عمرو حلمى وتديره د. وفاء بيومى للحديث عن سيرتى الذاتية التى صدرت تحت عنوان «مكان وسط الزحام»، ودار نقاش مع الحاضرين عن ضرورة انطواء السيرة الذاتية على ما يشين صاحبها حتى تكتمل مصداقيتها. وقلت إننى لا أحبذ الاستسلام للتصور السائد الذى يرى أن السيرة لا بد أن تحمل ما يشين ويدين، وتساءلت: إذا كان هناك من لم يرَ أن فى حياته ما يشين، فماذا عساه أن يفعل ليرضى من يطالبونه بضرورة أن يفعل هذا حتى يقروا بصدق سيرته؟ وقلت: وصف «الشين» و«الزين» يختلف من شخص إلى آخر، ومن مجتمع إلى آخر، حسب الثقافة والخلفية الطبقية والدينية والتجارب ومنظومة القيم. وهناك من يفرق بين أدب السيرة وأدب الاعتراف، والأخير نابع من فكرة الاعتراف الكنسى، التى سحبها كتاب إلى الاعتراف أمام المجتمع كله، بينما الثقافة الإسلامية مثلا تجعل التوبة النصوحة، فردية ومعزولة، حيث تقوم بين الإنسان وربه، كما لا تقر الإنسان على الافتخار بفواحشه، مع إدراك الجميع أن لا يوجد إنسان كامل، فالكمال لله وحده.

وأشرت إلى أن سيرتى تناولت بصراحة وعفوية تجربتى مع الفقر المدقع والتعثر الدراسى، حيث الإصابة بعسر الكتابة والشرود والتوحد فى البداية، وكذلك علاقاتى العاطفية ومعاناتى مع الناشرين وعملى بالفلاحة والمعمار منذ صغرى، والكلام بهذه الصراحة قد يعتبره البعض شائنا، ويراه آخرون مصدر فخر.

انت الان تتصفح خبر بعنوان السلطة الذكية والإدارة العصرية وشىء عن التعليم والأدب ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق