ثلاثة رجال من مصر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

رجالٌ ثلاثةٌ من مصرَ، يمثِّلون نماذجَ ثلاثةً، لشرائحَ مجتمعيةٍ ثلاثٍ، تحيا بيننا فى الواقع المُعاش. أتوقّفُ أمام أولئك الرجال اليوم فى هذا المقال من أجل التأمل والتعلّم والدراسة، علّنا نخرج بنتائجَ ودروسٍ تنهض بالوطن.

الرجلُ الأول، نموذجٌ مدهشٌ لشخص «مستنير»، رغم أنه لم يُحصّل قِسطًا من التعليم. والرجلُ الثانى، على النقيض، نموذجٌ مُخجلٍ لشخص «جهول»، برغم تحصيله العلم، بل وتأهُّله ليمنحَ ذلك العلم لآخرين!

الأول: عاملٌ مستنير من «قنا» فى جنوب مصر، اسمه «نور الدين حفنى»، أقام دعوى قضائية ضد زوجته، لقيامها بختان ابنتيه دون علمه، وضدّ رغبته. ظلّت الزوجة أعوامًا تحاول إقناع زوجها بختان ابنتيهما: بسملة ١٢ (عامًا)، وروان (١٠ أعوام)، ولكنه رفض مطلقًا ذلك الأمر، وحذّرها أن تفعل، محاولا إفهامها أن الختان يُدمّر صحة البنت نفسيًّا ويُشوّه جسدها ويحطّم مستقبلها، كما أنه منافٍ للشرع الذى يُكرّم الإنسانَ، وللقانونِ الذى يحمى حقوقَ البشر. لكن الزوجة الغافلة، غافلت زوجَها، وانتهزت فرصة غيابه بالمملكة السعودية للعمل، وختّنت الطفلتين قسرًا وقهرًا، دون علمه. وحين عاد وعلم بالواقعة قرّر معاقبتها بالقانون، الذى يُجرّم ختان الإناث، حتى تكون عبرة لغيرها من النساء الغافلات اللواتى يقتلن مستقبلَ بناتهن ويُشوهن أجسادَهن، وهن يظنن أنهن يُحسنّ صنعًا. تحية احترام لهذا الصعيدى المثقف، الأب المستنير الكريم الذى رفض بفطرته السليمة أن تخضع كريمتاه لتلك الجريمة، التى مُنعت فى كافة دول العالم ماعدا مصر والسودان، فأقام أول بلاغ فى تاريخ مصر ضد أمٍّ ختّنت طفلتها.

الثانى: على نقيض السابق، مُعلّمٌ جهول يعمل فى «سنتر تعليمى» خاص، من تلك المراكز التى يذهب إليها الطلاب فى مراحل التعليم المختلفة لحضور الدروس الخصوصية مقابل مبالغ من المال. رصدت المواقعُ تسريبًا لمقطع فيديو مقزّز يقوم فيه ذلك «المعلم» بسبّ الطلاب بألفاظ بذيئة لا يردّدها إلا جُلاّسُ الأعتاب من السُّوقة والحوشة والرعاع، ثم يصفعهم على وجوههم ويضربهم بالكراسى فوق رؤوسهم ويطردهم من الفصل! والسبب؟! أن أولئك الطلاب لم يشتروا ملازم الملخّصات التى أعدّها ذلك المعلم ليبيعها للتلاميذ! صفعٌ على الوجه، وسبُّ الأمّ، والجذبُ من الملابس والطرحُ أرضًا وحملُ المقاعد وإلقاؤها على صغار من طلاب العلم، مازالوا يبدأون فى التعرّف على العالمّ، كلُّ ما سبق من جرائم يحدث فى قاعة درس؟! أمرٌ مُفزع لا يُصدّقه العقل. تحية احترام للدكتور طارق شوقى الذى حقّق فى الأمر وقام بفصل ذلك المعلم من وظيفته الحكومية فى سلك التعليم، ومنعه من ممارسة أى تعليم خاص، ثم تقدّم الوزيرُ ببلاغ رسمى للنائب العام، باسم وزارة التعليم، ضد ذلك المعلم المريض، الذى كان سُبّة فى جبين حقل التعليم، مثلما هو سُبّة فى جبين مصر.

أما الرجلُ الثالث، فهو أحدُ رموز مصر الماجدة الخالدة. اللواء «باقى زكى يوسف». هو الضابط المهندس الذى ابتكر فكرةَ هدم الساتر الترابى لخط برليف فى حرب أكتوبر ٧٣. والحقُّ أننى كتبتُ مقالات عديدة عن ذلك الرجل الوطنى المحترم. وظللتُ أطالبُ وزارات التعليم المتعاقبة، على مدار سنوات، أن تُدرج اسمَه فى مناهج التعليم ليتعرف النشءُ الصغير على رموز مضيئة من رجالات مصر العظماء. رحل ذلك الرجلُ النبيل عن عالمنا قبل شهور، ونعاه السيدُ الرئيس. أما سبب ذكرى له اليومَ، فهو إنشاء نفق جميل باسمه يربط بين شارعى: التسعين الشمالى، والتسعين الجنوبى، بحى التجمّع الخامس. وتحت اسمه نبذة عن الرجل تُخلّد ابتكاره الهندسى الذى يسّر على قواتنا المسلحة الباسلة تحطيم خط برليف، الذى زعمت إسرائيل أنه خط لا يُهدم. فكان عبورُ القناة وكان النصرُ الكريم على العدو الإسرائيلى. أشكرُ وزارة الإسكان وأشكرُ الدولةَ المصرية وأشكرُ كلَّ من فكّر وقرر إنشاءَ ذلك النفق باسم ذلك اللواء المحترم. كما أشكر كلَّ يدٍ حفرت النفق، وكل يد حملت طوبة لبناء جدرانه. وأشعر بالفرح بشكل شخصى لأننى أمرُّ بهذا النفق تقريبًا كل يوم فى طريقى إلى بيتى. تحيةَ احترام لرموز بلادى الشرفاء الأحياء منهم والعابرين الزمانَ ممن لا ينساهم التاريخ. وتحيةَ احترام لمن يذكرون تلك الرموز ثم يُذكّرون الناس بها.

twitter:@fatimaNaoot

انت الان تتصفح خبر بعنوان ثلاثة رجال من مصر ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق