مصادرة الفكر

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

قرر قاضى المعارضات بمحكمة جنايات جنوب القاهرة إخلاء سبيل الخبير الاقتصادى الدكتور عبدالخالق فاروق بضمان محل إقامته على ذمة التحقيقات فى القضية رقم 343 المتهم فيها بنشر أخبار كاذبة على خلفية إعداده كتاب «هل مصر بلد فقير حقا؟» ونشره على شبكة الإنترنت، عقب مصادرته من المطبعة.

هل انتهت قضية عبدالخالق فاروق، وقضية كتابه بإخلاء سبيله؟ لا لم تنتهِ القضية، والاتهامات مازالت معلقة حتى صدور حكم نهائى من المحكمة، لكن هذا ليس هو السؤال الملح فيما جرى للدكتور عبدالخالق فاروق وكتابه.. السؤال الملح هو لماذا القبض على مؤلف كتاب ومصادرة كتابه، بل حتى القبض على صاحب المطبعة، رغم أن الكتاب قد صدر له رقم إيداع؟

والسؤال الأهم هو هل القبض على المؤلف ومصادرة الكتاب قد قضى نهائيًا على الكتاب ومحا أثره وتأثيره؟

المتابع ما يحدث منذ مصادرة الكتاب وحتى الآن يكتشف أن ما حدث هو العكس تماما، فأخبار مصادرة كتاب «هل مصر فقيرة حقا؟»، بل القبض على مؤلفه الدكتور عبدالخالق فاروق، وصاحب المطبعة قد لفت الانتباه بشدة للكتاب، وإذا ما كانت نسخ الكتاب المطبوعة قد صودرت، فالكتاب الذى وضع على شبكة الإنترنت، بعد المصادرة قد تم تحميله عشرات الآلاف من المرات، وانتشر انتشارا كبيرا أكثر مما لو كان قد حدث إذا لم تتم مصادرة الكتاب والقبض على مؤلفه، بل الأهم من ذلك أن الإقبال لم يكن كبيرا جدا على قراءة الكتاب المصادر وحده، بل إن الإقبال كان على كل كتابات الدكتور عبدالخالق فاروق وكتبه السابقة.

فقد كتبت إحدى الفتيات أنها ذهبت لثلاثة مقرات للهيئة العامة للكتاب، فوجدت أن كل كتب الدكتور عبدالخالق فاروق قد نفدت تماما، ولم تجد سوى آخر أربع نسخ من كتابه «استراتيجية بناء الدولة المصرية» وسبع نسخ من كتاب «أين البترول والغاز المصرى» فى فرع المكتبة بالإسعاف، وأنها أخذت نسختين ورفض البائع أن يسمح لها بشراء نسخ أكثر، احتراما لحق باقى الناس فى الحصول على الكتاب، وعلمت أن من يذهب للشراء لا يعلم أسماء وعناوين الكتب، بل يسأل عن كتب الدكتور عبدالخالق فاروق «ببساطة الناس بتشترى كل كتاب عليه اسمه».

ببساطة الدكتور عبد الخالق فاروق له العديد من المؤلفات المهمة فى مجال الاقتصاد، لكن اكتشاف هذه الأهمية وإلقاء الضوء عليها كان غائبا، وربما لم يكن يدرك هذه الأهمية سوى المهتمين بالاقتصاد بالذات أو المتخصصين فيه دون غيرهم أما أن يهتم الأشخاص العاديون من غير المتخصصين، فهذا الذى يحتاج إلى إلقاء الضوء القوى على الدكتور عبدالخالق فاروق ومؤلفاته، وقد فعلت الدولة ذلك من حيث لا تعلم ولا تدرى، فهى من ناحية قد وضعت خطا تحت اسمه جذب اهتمام الناس لما يكتبه بحيث قالت إن هناك فى مؤلفات هذا الرجل ما يستحق الاهتمام وأن هذا الرجل لديه ما يقوله مما يندرج تحت بند الأهمية وأن له آراء خاصة فى كل ما جرى، ويجرى فى مجال الاقتصاد وما يجرى فى البلاد.. أما الكتاب المصادر، فقد كان من الممكن أن يباع منه العشرات أو المئات من النسخ إذا لم تتم مصادرته، أما وقد صودر فقد كان الاهتمام بقراءته أكثر.

من هنا فقد انتشر كالنار فى الهشيم بتحميله عشرات المئات من المرات، فهل تسعى دولتنا لنشر الفكر بحبس المفكرين؟!

إن الضجة التى وفرتها بالمصادرة والقبض لهى أكثر بكثير فى تأثيرها من أى دعاية أو إعلان.

انت الان تتصفح خبر بعنوان مصادرة الفكر ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق