زيارة نتياهو لسلطنة عمان بين الوساطة في القضية الفلسطينية والتطبيع (تقرير)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تباينت أراء الخبراء والمتخصصين في الشؤون الدولية حول زيارة رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الخميس، إلى سلطنة عمان حيث وصفها البعض بـ«التاريخية» بيتما اعتبرها آخرون «مفاجأة وتطبيع علني».

وكان سلطان عمان، قابوس بن سعيد، استقبل في قصر «بيت البركة» بالعاصمة مسقط، نتنياهو وزوجته سارة ووفد رفيع المستوى، تضمن يوسي كوهين، رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، ومائير بن شبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي.

وقال مكتب نتنياهو، في بيان صحفي، إن السلطان قابوس وجه دعوة إلى رئيس الوزراء نتنياهو، وزوجته، لزيارة سلطنة عمان الأمر الذي نفاه فيما بعد يوسف بن علوي، الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، مؤكدا أنها تمت بطلب من الجانب الإسرائيلي للسلطان قابوس.

ولم يتوقف غموض الزيارة لا يتوقف عند مسألة توجيه الدعوة، بل يتجاوز ليصل إلى توقيت الإعلان فلم يسبقها الإفصاح عن ترتيب الزيارة.

واعتبر الدكتور محمد السعيد إدريس، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، أن «الزيارة تعد صدمة للمجتمع والرأي العام العربي»، مضيفا أن «سلطنة عمان دائما ما تتخذ مواقف مستقلة عن التيار العربي السائد، لكن لم يتصور أحد أن يكون نتنياهو ضيف في مسقط».

زيارة نتنياهو لسلطنة عمان

فيما رأى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الزيارة جاءت في توقيت هام، بالتزامن مع وصول القضية الفلسطينية لطريق مسدود خاصة في ظل الانحياز الكامل الذي أبدته الولايات المتحدة تجاه إسرائيل.

وأضاف «فهمي»، في تصريح لـ«المصري اليوم»، أن تلك الزيارة قد تكون بداية لإحياء عملية السلام خاصة أن الطرف العماني لديه خبرة ناجحة في عمليات الوساطة، لافتا إلى أن السلطنة استضافت اجتماعات مجموعة 5+1 والتي مهدت لإبرام الاتفاق النووي الإيراني في 2015.

وردا على سؤال حول: ولكن ما فشلت فيه الولايات المتحدة هل تستطيع السلطنة تحقيقه؟، أجاب أستاذ العلوم السياسية: «نعم، فالسلطنة وسيط عربي ويحظى بثقة الجانب الفلسطيني علاوة على قبول الطرف الإسرائيلي له مما يدعو للتفاؤل بشأن مستقبل السلام».

زيارة نتنياهو لسلطنة عمان

من جهتها، قالت الدكتورة عزة فتحي، رئيسة وحدة الدراسات الإسرائيلية بمركز «سلمان-زايد»، إن «الإسرائيليين رأوا توقيت الزيارة مناسب، حيث أن العرب لديهم قابلية الآن للتعامل مع إسرائيل كأمر واقع»، مضيفة أن «ذلك لا ينفى صفة العدو عن إسرائيل».

أما هشام البقلي، مدير وحدة الدراسات السياسية في مركز «سلمان-زايد» أشار إلى أن الزيارة الإسرائيلية تأتي في سياق استراتيجية إسرائيلية تسعى من خلالها للتقارب مع الدول العربية لمواجهة إيران، مضيفا: «أننا انتقلنا من مرحلة تطبيع خفي إلى تطبيع علني»، مشيرا إلى أن «الزيارة لم تخرج بشكل الزيارات الدبلوماسية العادية، بل كانت زيارة سرية أعلن عنها لاحقا».

وتابع «البقلي»، قائلا: «نتنياهو يريد إيصال عدة رسائل من خلال الزيارة أولها أن الصراع العربي الإسرائيلي أصبح صراع فلسطيني إسرائيلي، وثانيا تضييق الخناق على إيران من خلال التواصل مع دولة تربطها علاقات جيدة مع إيران، وتحويل انتباه المجتمع الدولي للملف الإيراني ليصبح الشغل الشاغل في المنطقة هو الصراع مع إيران».

زيارة نتنياهو لسلطنة عمان

الزيارة لم تكن الأولى التي يجريها رئيس وزراء إسرائيل لزيارة دولة عربية هذا العام فقد سبقها، في يونيو الماضي، زيارة نتنياهو للأردن.

وسبقت زيارة نتنياهو إلى مسقط زيارة للرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الأحد، استمرت ثلاثة أيام تباحثا خلالها آخر التطورات على القضية الفلسطينية، والظروف التي تحيط بالخطوات الأخيرة فيما يخص مدينة القدس، مما يفتح الباب أمام الحديث عن إمكانية لعب سلطنة عمان دور وسيط في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأكد وزير الشؤون الخارجية العماني، يوسف بن علوي، في كلمته بفعاليات مؤتمر «حوار المنامة» الـ14 للأمن الإقليمي، أن دور سلطنة عمان الرئيسي في السلام الإسرائيلي الفلسطيني يتوقف على ما تقوم به الإدارة الأمريكية ضمن إطار ما سماه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب «صفقة القرن».

وأشار إلى أن «التاريخ يقول إن التوراة رأت النور في الشرق الأوسط واليهود كانوا يعيشون في هذه المنطقة من العالم»، لافتا إلى أن «إسرائيل دولة موجودة بالمنطقة ونحن جميعا ندرك هذا، والعالم أيضا يدرك هذه الحقيقة وربما حان الوقت لمعاملة إسرائيل بالمثل وتحملها نفس الالتزامات».

وأضاف الوزير العماني: «أننا لسنا وسطاء بين إسرائيل والفلسطينيين، لكننا نساعد على تقارب الطرفين، ونؤكد على أن دورنا الرئيس في السلام الإسرائيلي الفلسطيني يتوقف على ما تقوم به الإدارة الأمريكية في صفقة القرن».

زيارة نتنياهو لسلطنة عمان

ولفت إلى «أن الزمن الآن أصبح مناسبا للتفكير بجدية للتخلص من المشكلات التي لا تسمح لدول المنطقة بالتطور الذي تستحقه»، مؤكدا أن «القضية الفلسطينية هي أساس جميع المشكلات التي حصلت خلال النصف الأخير من القرن الماضي»، مشددا على أن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة «مطلب استراتيجي» وبدونها لا يمكن تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مطلقاً.

وأضاف الوزير العماني، خلال قمة أمنية في البحرين بعد يوم من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لسلطنة عمان: «نشعر بتفاؤل شديد حيال هذا الاقتراح لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، والذي سيكون مفيدا للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.

وفي تصريح آخر، أشار «بن علوى» إلى أن «السلطان قابوس طرح على عباس ونتنياهو رؤيته وهي محل قبول واستحسان».

ورأت الدكتورة عزة فتحي أنه «بعد شعور الطرف الفلسطيني بالإحباط من الموقف الأمريكي قد يجد في السلطنة وشخص السلطان حلا لإيجاد تسوية خاصة أن السلطان قابوس شخصية تحظى بثقة الطرف العربي وأن مسقط تعتبر نقطة التقاء لكثير من الأطراف بالشرق الأوسط»، مضيفة: «تظل العقبة الأكبر أمام إحداث سلام حقيقي هو تصلب موقف الجانب الإسرائيلي ورفضه تقديم أي بوادر حسن نية تجاه الفلسطينيين».

زيارة نتنياهو لسلطنة عمان

في المقابل، أعرب الدكتور محمد السعيد إدريس عن تشاؤمه بشأن مستقبل عملية السلام، قائلا: «أي حل تستطيع سلطنة عمان تقديمه في ظل إصدار الكنيست قانون القومية الإسرائيلي الذي يعتبر فلسطين من النهر للبحر ملك الشعب اليهودي، وقرار الرئيس الأمريكي الخاص بنقل السفارة الأمريكية للقدس، وإغلاق مكتب السفارة الفلسطينية في واشنطن»، متسائلا: «ما الذي ستقدمه مسقط ليتخلى نتنياهو عن مشروعه في الاستيطان»، مضيفا أن «القضية الفلسطينية بها العديد من الأمور المستعصية مما يطرح علامات الاستفهام حول جدوى الزيارة».

وتعد هذه أول زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي إلى عمان منذ 1996 عندما زار رئيس الوزراء الأسبق شيمون بيريز السلطنة، سبقها زيارة إسحاق رابين عام 1994. كما استضاف رئيس الوزراء السابق شيمون بيريز، عام 1995، وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي، في القدس. وحتى الآن، لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين، إلا أنهما وقعا في يناير 1996 اتفاقاً حول افتتاح متبادل لمكاتب تمثيل تجارية، ولكن العلاقات جُمدت رسمياً مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أكتوبر2000.

انت الان تتصفح خبر بعنوان زيارة نتياهو لسلطنة عمان بين الوساطة في القضية الفلسطينية والتطبيع (تقرير) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق