بطولة الرجال واللنشات

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أؤجل استكمال ما بدأت حول ما أراه واقعًا، وما أظنه توقعات الصراع الاجتماعى فى مصر، لأكتب- وكثيرًا ما تكون الكتابة حيلة العاجز- عن لحظة من اللحظات الأكثر ضوءًا، والأقوى نورًا، فى تاريخ مصر، بمراحله القديمة والوسيطة والحديثة والمعاصرة، وهى لحظة تبديد عتمة ليل الهزيمة، بإعلان أن الإرادة المصرية والعزيمة الوطنية والمعدن الإنسانى الفريد، لم ولن ينسحقوا أمام العدوان ولا تحت وطأة الإهمال والتقصير.

وأتساءل: هل تذكرون اللنش 504 وهل تعرفون اللنش 501؟! وهل إذا قرر أحدنا فرك جبهته وإغماض عينيه لاعتصار ذاكرته، فهل يربط بين اللنشين وبين اسمين هما أحمد شاكر عبدالواحد، ولطفى السيد جاد الله؟

من المقدمة نعرف أن اللنشين ليسا مما تصطف فى مراسى النيل والجونة وغيرهما، والرجلين ليسا من ذوى الأعمال والأطيان والعمارات والأسهم، ومن العجيب أن مصر كلها احتفت باليوم الذى كانت فيه تلك اللحظة منذ واحد وخمسين عامًا، ألا وهو 21 أكتوبر، وأن مصر كلها عرفت وتعرف أنه يوم البحرية المصرية.. وأن ما جعله كذلك هو أنه، ولأول مرة فى تاريخ الحروب منذ عرفتها البشرية، وبما فى ذلك الحربان العالميتان 1914 و1945 يستطيع لنش صغير أن يدمر قطعة حربية بحرية من حجم المدمرة! والعجيب أن أحدًا لم يذكر أسماء الأبطال الذين انعقد عزمهم واتجهت إرادتهم وانشحذت همتهم للقيام بالمهمة رغم كل الظروف.

كان البطل الضابط البحرى أحمد شاكر عبدالواحد- وهو بالمناسبة شقيق العالم الجليل الدكتور إبراهيم فوزى- قائدًا للنش رقم 504 من طراز كومار سوفيتى الصنع، حمولته 85 طنًا، وطوله 27 مترًا، وعرضه 6 أمتار، وغاطسه 1.5 متر، وسرعته 40 عقدة، وتسليحه صاروخان موجهان طراز ستايكس سطح- سطح، ومدفع مضاد للطائرات مزدوج عيار 25 ملليمترا ومداه 400 ميل بحرى، وطاقمه 3 ضباط و16 جنديًا!

أما الصاروخ ستايكس سطح- سطح ن 2. أ فهو سوفيتى الصنع، وبدأت مصر تحصل عليه من عام 1962 حتى عام 1966، ومزود بأجهزة ذاتية توجهه نحو هدفه، ومداه 34 ميلًا بحريًا، وسرعته 0.9 ماخ، أى أقل من سرعة الصوت بـ0.1، وطوله 20 قدمًا، وارتفاعه أثناء طيرانه يتراوح بين 100 و300 متر، ووزنه الإجمالى 2500 كيلوجرام، ويطلق من قاذف داخل أنبوبة توجد فى مؤخرة اللنش، ووقوده من الأكسجين المسال المؤكسد، ووزن العبوة المتفجرة 500 كيلوجرام.

ويروى البطل أحمد شاكر عبدالواحد- رحمة الله ورضوانه عليه، وعلى كل الأبطال الذين استشهدوا فى معارك الوطن ضد العدوان، أو ماتوا بعد أداء واجبهم- فيقول فى النص الذى جاء فى إحدى نشرات التوجيه المعنوى: «فى الساعة العاشرة تلاحظ وجود أهداف معادية، وعلى الفور تتبعت أثر الأهداف على شاشة الرادار، وظلت الأهداف تقترب، وعندئذ كان لابد من التحرك، وفى الساعة الثالثة صدرت الأوامر بالاستعداد بالتحرك للقتال، وكنا قد انتهينا من تناول طعام الغداء، فأسرعنا إلى اللنش.. وظللنا نتابع الهدف وهو يقترب حتى وصل إلى 12 ميلًا بحريًا من الساحل، وعندئذ أعطانى قائد القاعدة أمرًا بالتحرك.. وعلى الفور تحرك السرب إلى ما بعد ثانى شمندورة يمين البوغاز الساعة 1710، ومشينا إلى أن وصلنا إلى خط سير الإطلاق الصحيح، ثم أطلقت الصاروخ، فكان فى الاتجاه السليم، إذ شاهدنا الصاروخ على شاشة الرادار وهو يخترق منتصف الهدف، وبعد دقيقتين أطلقت الصاروخ الثانى، فرأيت الهدف يهبط على الفور ويغوص فى الماء، واختفى من على شاشة الرادار بعد ثلاث دقائق.. وعندئذ أمرت اللنش الثانى- 501- أن ينسحب، حيث رأينا الجو قد امتلأ بالدخان من أثر الانفجار، وشاهدت على الرادار أهدافًا صغيرة- هى على ما يبدو القطع التى تفتتت إليها المدمرة التى أصبناها- وعدنا إلى القاعدة الساعة 1800، فأطفأنا اللنش، ولكن أعيد الاتصال بنا من القاعدة، وأخطرنا بوجود هدف آخر، فابتدأنا نمسح المنطقة بالرادار، وجاء دور اللنش 501 الذى يقوده المقاتل لطفى»!

وقبل أن أستكمل ما فعله اللنش الثانى، أود أن أسجل هنا أسماء بقية طاقم اللنش رقم 504، الذى أغرق المدمرة إيلات، كى لا نكون من الجاحدين، فمع النقيب أحمد شاكر عبدالواحد قائد اللنش، وقائد السرب، كان كل من: الملازم أول حسن حسنى أمين «ضابط أول اللنش»، والملازم أول السيد عبدالمجيد عبدالسلام «ضابط تسليح اللنش»، والنقيب مهندس سعيد السيد حسن «إخصائى إنذار السرب»، ثم الرقيب حسين محمود عمارة «ريس بحرى اللنش»، والرقيب عبدالهادى شوقى الجحش «عامل إشارة»، والعريف محمد عبدالعاطى السيد «عامل لاسلكى»، والجندى محمد محمد رجب «عامل لاسلكى»، والعريف على عبدالله يوسف «عامل مدفعية»، والرقيب على على عبدالعزيز «ريس قواذف» والعريف صلاح الدين حافظ «عامل قواذف» والرقيب أول محمد على حسين جودة «إدارى نيران»، والرقيب محمد محمد جودة «كلونى»، والرقيب سمير محيى الدين «رادار» والعريف خيرى بركات «رادار» والعريف محمد شعبان الوكيل «ملاحة» والرقيب أول فصيح صابر شحاتة «مساعد ميكانيكا» والرقيب أول فوزى الجوهرى «رئيس غرفة ميكا 1» والعريف سعيد فودة البدراوى «عامل غرفة ميكا 1» والرقيب عبداللطيف محمد عبداللطيف «رئيس غرفة ميكا 2» والجندى حمدى فرغلى «عامل غرفة ميكا 2» والعريف السيد سلامة «كهربائى».

أولئك هم الأبطال الذى أغرقوا إيلات، وسوف أكتب عن الأبطال الذين أغرقوا المدمرة الثانية حيفا.. وأختم بأنه لولا اللنش 504 واللنش 501 لما كان للنشات الترف فى النيل والأحمر والأبيض أن تبحر بمن عليها من مترفين!.

a_algammal@yahoo.co.uk

انت الان تتصفح خبر بعنوان بطولة الرجال واللنشات ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق