قراءة هادئة فى بركان الشرق الأوسط..!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

وطننا العربى فى قلبِ بُركان.. لا على شفيرهِ، ولكن فى عينِ فُوَهَتِه.. وليس من اليوم ولكن منذ منتصف سبعينيات القرن الماضى.

هذا ليس ميلاً إلى فزعٍ أو تباكٍ- وإن لم نُحسن غيرهما- ولكنها محاولة لقراءة هادئة مُلزِمة.. حتى وإن تحدث ونحن فى فُوَهَةِ البُركان..!

تتساقط حِمَمُ ذاك البركان بتسارع.. فى كل الذى يجرى الآن على الساحة.. من إسطنبول شمالاً حتى عدن جنوباً، ومن طهران شرقاً إلى ساحل الأطلسى العربى غرباً.. تتسارع فى مشهد ساحة صراعه هى «الزمان أكثر منه المكان».. و«التاريخ أكثر منه الجغرافيا».. فالحداثة وكل وعود خيرها وكل تراكم التجربة الإنسانية وتجلياتها فى قانونِ ودولةٍ وحُقوق إنسان.. تتقاطع بسيريالية مُذهلة مع وحشية الغاب وإقطاعيات ما قبل الدولة وقانون القوة لا قوة القانون..!

بركان لم يُفرَض علينا بل نحن مَن حفره.. وعلينا أن نَعرفَ كيف بَدَأ؛ عَلَّنا نَعرف كيف نُخمِدُه..!

منذ خمسين عاماً تقريباً- ومنذ آخر صراع عسكرى خاضه العرب على ساحة العصر الحديث مكاناً وزماناً- والعالم العربى يُحارب بالوكالة على جغرافيا القرن العشرين والواحد والعشرين حروباً مذهبية أو طائفية أو عقائدية متوهمة، هى بنت القرنين السابع عشر والثامن عشر..!

منذ خمسين عاما والعالم العربى يُخاصِم هويته ويتنكر لها ويَدَّعِى أنه ينتصر لهوية أرحب.. والتى بها حارب نفسه وحارب عصره.

مصر وبهوية واضحة تقود عالمها العربى وتنتصر فى آخر حروبه- باسم العصر وبما تبقى من روح الحداثة ونسقها- فى أكتوبر ١٩٧٣.. لتبدأ بعدها سلسلة من سلاسل الانتحار الجماعى وحرق المقدرات باسم صراعات عقدية.. عقداً وعقيدة.. لم تكن الهوية القومية هى صاحبة الولاية عليها..!


الهوية القومية عربيةً كانت أو غيرها هى قاعدة كل مشروع حضارى فى المائتى سنة الأخيرة من تاريخ البشر على الأقل.. وسبقت مصر فى ذلك الطرح منذ فرعونيتها.

ولأن المشروع الحداثى والذى بدأته مصر فى عالمها العربى منذ محمد على وتبدت ملامحه، وتجددت روحه فى وطنية ثورة ١٩١٩ استطاع فى آخر رمقٍ له أن ينتصر فى أكتوبر ١٩٧٣.. كان يلزم أن يُضَحّل ويُحاصر من قريبٍ طامحٍ فى وراثة قيادة قبل غريبٍ يتحسب لقُدرتها..!

وعليه أُثِّمَت فكرة الهوية العربية، بل ضعّت فى حالة تضاد مع مكوناتها من إسلامية أو قبطية أو أفريقية أو متوسطية وقُدِمَت الهوية العقائدية لتكون هى الهوية الجامعة- ادعاءً- والتى تجاوز البشر العاقل الانزلاق لها منذ حرب الثلاثين سنة فى القرن الثامن عشر..!

الأهم من الترويج للهوية الإسلامية كهوية جامعة.. كان التوطئة للقِوامة عليها.. أى أن الصراع الحقيقى لم يكن على طبيعة الهوية، ولكن لمن تعطى القِوامة عليها..!

وليبدأ البركان منذ حينها..

فالعالم العربى- بهوية غائمة- يدعى أنه يحارب الكفر والإلحاد فى أفغانستان فى أواخر السبعينيات.. ليتحالف مع من سُموا وقتها بالمجاهدين الأفغان.. وليَمحَقَ بنفسه من الإسلام منظومته القيمية لصالح تأويلات عن السلفية والجهاد خَلَقَت مسخاً اسمه التكفيرية الجهادية هى أم الكوارث التى نَتَجَرَعها وندفع أثمانها ونُحمَل حَملاً على أن نعتذر عنها للعالم كل يوم..!

وفى ثمانينيات القرن الماضى.. العالم العربى- بقوامة ممسوخة- يَزعُم أنه يحارب التشيع والزندقة وفلول الفرس فى حرب السنين الثمانية بين العراق وإيران فى قادسية صدام..!! ليخسر كل شىء ولتبقى إيران، ويشتد عودها..!

والعالم العربى يحارب نفسه فى تسعينيات القرن الماضى، وهو يُروض الوحش الذى خلقه فى حرب السنين الثمانية.. صدام ذاته..!

وها هو العالم العربى مرة أخرى فى العشرية الثانية من القرن الجديد يُراد لَهُ أن يجيش باسم أحلاف غربية.. بل يجيش بالفعل لكى يعيد كَرَّة، ويُدفَعُ دفعاً ليُحاربَ مَظَانَ الخطر الفارسى التوسعى.. والذى إن صدقت شواهده يَقصُر عن تحجيمه ذات العلاج الذى لم يداوِه فى ثمانينيات القرن الماضى.. بل زاده قدرة وزادنا استنزافاً.. والأنكى زادنا استباحة من شرقٍ وغربٍ يحملنا على تلك الصراعات، ويبيعنا السلاحَ والوهم معاً..!

البركان القادم قد تنفجر بعض حِممه باسم قانون ماجنتسكى وجاستا من أروقة الكونجرس فى واشنطن أو رُدهات المفوضية الأوروبية فى بروكسل.. ولكن ستكون حِممُه الحقيقية من بشرٍ غاب عنه العقلُ قبل العدلُ.. فعاش فى لا دولة وبلا أطروحة مستقبل.. فى عالم عربى بلا مشروع ولا هوية..!

أن نُخمِدَ ذاك البركان هو أن نَعرفَ أن البقاء والأمان فى دنيا البشر لم يكن يوماً للأقوى، ولكنه دائماً للأصلح..!

وليس الأصلح إلا الأعدل والأعقل..

فإذا العدلُ ضاعَ فلا أمَان.. ولا دنُيا لِمَن لَم يُحىِ عقلاً..!

فَكِّرُوا تَصِحُّوا..

انت الان تتصفح خبر بعنوان قراءة هادئة فى بركان الشرق الأوسط..! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق