عايز منك خدمة !

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يرن تلفونى المحمول.. المتصل أحد الأصدقاء أو المعارف أو الأقارب.. أو زميل عمل سابق أو حالى.. تبدأ المكالمة عادية جدا.. «إزيك يا خالد عامل إيه.. واحشنى جدا.. أخبار بناتك إيه.. والشغل كويس.. مبسوط فى المصرى اليوم»!

وسرعان ما ندخل فى الجد.. وتأخذ المكالمة منعطف مختلف تماما: «بقولك إيه يا حبيبى.. أنا عايزك فى خدمة.. داخل توكيل السيارات الفلانى.. طبعا كلهم حبايبك ومش ممكن يرفضولك طلب أو يقولولك لا أبدا»!!..

هذا -يا سادة- هو ملخص حياتى -ومكالماتى- خلال السنوات العديدة الماضية.. ومنذ أن قررت خوض تجربة اقتحام عالم السيارات فى بلدنا كصحفى متخصص فى الكتاب عن السيارات.. ونجحت فى تكوين علاقات وصداقات مع غالبية أصحاب التوكيلات وكبار المسؤولين داخل الشركات.. وهى بالتأكيد صداقات أفتخر بها وأحرص قدر الإمكان على استمرارها ودعمها!..

لا أريد أن يفهم أحد كلامى على أننى شخص يرفض «تقديم خدمة» لصديق أو زميل.. من باب الغرور أو الغلاسة.. ولا إننى أرفض الوقوف بجانب «المظلوم» فى العلاقة مابين «الزبون والوكيل» بحكم أن الأخير صديق وتربطنى معه علاقات ود ومصالح بالتأكيد لأنه طبعا «عميل» فى الجريدة التى أعمل فيها.. ويعتقد البعض أننى لن أضع نفسى فى «خيار» ما بين الطرفين وحتى لو حدث سأختار الطرف الأقوى بالنسبة لى وهو الوكيل بالتأكيد.. وهذا ليس صحيحا بالمرة.. وحدث مئات المرات أننى ناصرت «زبون» على حساب «وكيل» لأن الحق كان معه.. والظلم كان واضحاً وجلياً!..

ولكن المشكلة فى الحكاية دى كلها تتلخص فى عدة نقاط.. وهى كالتالى:

كل الأصدقاء والمعارف والأقارب والزملاء وحتى «قرائي» الذين لا أعرفهم ولكنى أعتز بهم جدا.. لديهم من «العشم» ما يكفى لجعلهم يطلبون «أى شيء».. مهما كان.. ولا يتخيلون أبدا أننى سأتأخر عن تحقيقه وتنفيذه.. لأن الأمر يبدو لهم سهلا وبسيطا للغاية.. وخالد ممكن يخلصه بتلفون صغير.. حتى لو تحدث مباشرة مع رجل الأعمال صاحب هذا التوكيل.. ماهو حبيبه وكتب يجامله ميت مرة.. عادى إنه يكلمه مرة واحدة فى خدمة صغيرة وتافهة جدا!..

المشكلة أن الجميع لا يدركون أن القصة ليست فى «خدمة واحدة» سأنقلها أو أطلبها من الوكيل.. الحقيقة هى أنها عشرات بل مئات الخدمات والطلبات التى تصلنى كل يوم وبدون توقف.. فلان صاحبى.. وأخر زميلى.. وثالث من العيلة.. وده يبقى أبو صاحبت بنتى من الجامعة.. ودى قريبة مراتى أو صاحبتها.. وده جارى فى العمارة أو فى «هاسيندا» فى الساحل.. وده السواق بتاع أبويا وبقاله سنين معاه.. ده غير كمان صحابى فى نادى الجزيرة.. والدكتور بتاع سنانى لأنه مهم جدا.. والصيدلى صاحب الاجزخانة إللى تحت البيت.. ومامت صاحبى وزميلى فى المدرسة إللى ياما أكلنا عندها حمام ومحشى ومكرونة باللحمة المفرومة!!

كل البشر فى محيط حياتى يمتلكون سيارات.. وعندهم مشاكل أو طلبات وخدمات.. والمطلوب تنفيذها جميعا.. وفورا.. وبشكل مميز جدا يليق بأه بخالد صاحبنا إللى بنسمع أنه واصل وجامد وكلمته مسموعة داخل أى توكيل سيارات!..

النقطة الثانية.. وهى لا تقل أهمية و«مأساوية» عن الأولى.. ماذا يطلب كل هؤلاء؟.. البعض بيكون «قاصدك» فى خدمة معقولة ومنطقية.. مشكلة حقيقية مع مركز الصيانة.. تأخير فى تسليم سيارة محجوزة.. لون معين غير متوفر ويطلب مساعدتك فى توفيره مع الوكيل أو التاجر.. نصيحة أو سؤال فيما يخص أداء سيارة معينة ومقارنتها بطراز أخر من نفس الفئة.. كل هذه الأشياء تدخل تحت بند «المعقول» و«المنطقي» والعادى جدا!

ولكن ماذا أفعل عندما أسمع طلبات وخدمات من نوعية: «الهيونداى توسان عربية رائعة ولكنها غالية حبتين.. كلمهم يشيلوا ٣٠ أو ٤٠ ألف جنيه وأكيد مش هايقولوا لك لا»!..

«BMW دابحانى فى فاتورة الصيانة.. قولهم مش هاندفع إلا نصف المبلغ ده بس»!.. «مرسيدس أغلقت باب الحجز على E-Class ياريت تحجزلى معاهم واحدة أسود فرش بيچ»!.. «عايز أدخل عربيتى الرانجلر فى واحدة كيا سبورتاچ وأخد فرق فلوس طبعا»!.. «الناس بتوع فورد دول غايظنى جدا.. ياريت تشتمهم فى مقالك علشان تاخدلى حقى منهم»!.. «عربيتى بتسخن جدا وفيه صوت فى العفشة مش طبيعى.. عايز أبعتهالك تجربها بنفسك وتقولهم العيوب إيه فى التوكيل»!..

مئات وألاف الطلبات من هذه النوعية وأغرب منها كمان.. ودائما أكون فى موقف حرج جدا خلال المكالمة أو اللقاء.. أعتذر بالتأكيد للناس عن أى تدخل من الناحية المالية.. تخفيضات وخصم وفصال فى أسعار مع الوكلاء ومراكز الصيانة.. هذا شيء محرج جدا وبايخ للغاية.. إزاى أكلم رجل أعمال أو موظف كبير فى شركة وأقوله «ظبط الفاتورة».. أو «خفض القيمة» أو إعملنا صيانة ببلاش ما انتم واخدين فلوس كثيرة فى ثمن العربية!.. طبعا شيئ مش منطقى.. وطلبات -بصراحة- فى قمة الغلاسة!..

النقطة الثالثة.. والأخيرة.. لا أفهم ولا أستوعب أبدا أن يتصل بى شخص كنت أعرفه أو أزامله فى العمل وانقطعت الصلة به تماما من حوالى ٨ سنوات مثلا.. وأتذكر اسمه بالعافية.. ويبدأ مكالمته معى وكأننا كنا بنتغدى سوا فى «مورى سوشى» يوم الجمعة إللى فاتت!.. والله منتهى العشم الغريب والعجيب.. والطلب بيكون بايخ جدا من نوعية «التخفيض والخصم».. وعندما اعتذر له عن عدم تحقيق طلبه.. يسارع بانهاء المكالمة.. وربما يحذف رقمى تماما!..

أما أخر الطرائف والعجائب فى مسألة «الطلبات والخدمات» هى ما يحدث معى أحيانا عن طريق رسالة بالميل من قارئ لمقالاتى بالمصرى اليوم.. ويبدأ رسالته بمنتهى الحب والتقدير والاعجاب: «الأستاذ الفاضل.. والكاتب القدير خالد أباظة.. أنا من عشاقك.. ومعجبينك.. تعلمنا منك الكثير.. ولا نستغنى عن قراءة ومتابعة مقالاتك الحيادية الصريحة».. ثم يبدأ فى كتابة الطلب والخدمة التى يريدها منى.. وهى فى الغالب تتعلق أيضا بتخفيض فى سيارة.. أو فاتورة مركز صيانة.. أحيانا أرد بالاعتذار عن عدم تنفيذ الطلب.. وفى أحيان أخرى لا أرد أصلا.. وفى أغلب الأوقات تصلنى رسالة لاحقة من نفس الشخص المعجب جدا بكتاباتى وصراحتى.. قائلا: «توقعت طبعا أنك لن تتدخل وتطلب أى شيء من الوكيل لمصلحة المواطن الكادح الغلبان.. فأنتم عصابة كلكم.. وأنت لا تجرؤ على إغضاب رجال الأعمال الكبار دول.. أكيد بيدفعولك فلوس كتير ومظبطينك على الأخر»!!..

انت الان تتصفح خبر بعنوان عايز منك خدمة ! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق