حضن الوطن!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كتبتُ هذا المقال قبل أن يكون الكاتب الكبير إبراهيم سعدة قد حط الرحال فى أرض الوطن.. ولا أخفى أننى كنت بين مصدق وغير مصدق.. هل سمحوا فعلاً بعودته الآن؟.. ولماذا لم يسمحوا بعودته يوم بُح صوتنا بالمطالبة وأطلقنا «مبادرة العودة»؟.. هل هى عودة بلا فرحة؟.. هل هو يحتضر؟.. فماذا لو جاء منذ شهور وهو قادر على أن يتنفس «هواء مصر»؟!

وربما حين تقرأ هذه السطور يكون الكاتب الكبير قد وصل على متن طائرة طبية مجهزة.. ومعلوماتى تقول إن الدولة لم تسمح بالعودة، لأن «سعدة» ليس مدرجاً على قوائم الترقب والوصول، وإن كانت هناك قضية فى المحكمة، معروفة إعلامياً باسم «هدايا الأخبار».. فقد كان مجيئه مبادرة اضطرارية فرضتها ظروف الاحتضار، وهو لا يدرى على أى حال!

وكم تمنيتُ لو أن الدولة كانت قد أعلنت أنها لا تمانع فى العودة، وهو يقدر فعلاً أن يشم هواء مصر.. فربما كانت تردّ إليه عافيته، وبرغم ما يقال عن تلوث الهواء عندنا، فهو علاج لنا، ومياه النيل أيضاً علاج لمن شرب منها وحُرم بعدها.. فلا أستطيع أن أفرح بعودة الحبيب، فقد عاد ونحن لا نستطيع أن نراه أو نجلس إليه، أو يجلس إلينا، ونكلمه ويكلمنا!

ويحزننى أننى لم أتلق أى اتصال منه منذ شهور.. فقط كنا نتكلم نحن تلاميذه، ونطمئن عليه عبر رسائل الواتس آب والماسنجر.. إلا أنه اختصنى بصورة روعتنى، ولم أصدق ما جرى له.. كنت قد كتبت إليه رسالة، أطمئن عليه.. ويبدو أنه فضل أن يرسل صورة تغنى عن ألف كلمة.. وفى تلك اللحظة ضغط على زر الكاميرا وأرسلها، وليته لم يرسل الصورة المؤلمة!

فقد أحسست يومها بأن المرض اللعين قد تمكن منه بحيث لا يستطيع أن يتكلم، ولا يستطيع أن يكتب.. ورأيته على سرير المرض، فأجريت اتصالاً بالأستاذ الكبير فريد الديب، وسألته عن القضية، وسألته عن صحته.. فقال إنه نصحه بالعودة، فقد «سقط قرار الترقب».. وها هو يعود بعد أن لم يعد فى حاجة إلى كلام، ولا خوف من المساءلة، ولا حتى قدرة على الفرحة!

وبالأمس اتصلت مجدداً بالأستاذ فريد، وسألته: هل طالبتم بعودة الأستاذ لظروف المرض؟.. قال: لم نطلب ولم تحدث أى اتصالات بالدولة، وليس لدينا قرار رسمى بالعودة، فهو أصلاً ليس مطلوباً، وإن كانت هناك قضية فى المحكمة.. وقال إنها «مبادرة اضطرارية» من الأسرة، وأن الأستاذ سيد سعدة هو من قام بالإجراءات.. فلماذا لم يفكروا بهذه الطريقة منذ شهور؟!

الآن لا أستطيع أن أفرح بعودة الأستاذ إبراهيم سعدة.. ولا هو يستطيع أن يفرح.. فقد عاد بطريقة لا تختلف عن عودة الأستاذ إبراهيم نافع.. السؤال: لماذا نجعل من مصر مقبرة؟!

انت الان تتصفح خبر بعنوان حضن الوطن! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق