عودة فيروز لزياد ليست أبداً شأناً عائلياً!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

إنه خبر الموسم، بل كل موسم، الصلح بعد خصام استمر 4 سنوات، أعلن زياد عن عودة المكالمات التليفونية واللقاءات الشخصية والمياه لمجاريها بينه وبين فيروز، أنعشنا بالحديث عن حفل قريب قادم، ويجرى فى نفس الوقت إعداد الشريط الغنائى الذى يحمل بالصدفة رقم (100) فى مسيرة (جارة القمر)، سبب الخلاف أن زياد قال على لسانها كلمات لم تنطق بها وتحمل إشادة لحسن نصرالله، ومن بعدها تعطلت لغة الكلام بين الأم والابن، إلا أن نهر التسامح لا ينضب أبداً معينه.

لعن الله السياسة عندما تعكر صفو ونقاء الإبداع، غابت فيروز طوال السنوات الماضية عن الساحة الغنائية، باستثناء العام الماضى، إطلالة عابرة أعدتها لها ابنتها ريما أطلقت عليها (ببالى)، بالمصرى (على بالى)، غنت عدداً من المقاطع لأغان عالمية، ولم تكتف فقط بالصوت بل شاهد الجمهور فيروز فى أكثر من لقطة قريبة، إلا أن التجربة لم تحقق النجاح المتوقع، ولم تكن على مستوى الحنين، وانتقدها على الملأ ولا يزال زياد.

تبدو فيروز مثل جزيرة منعزلة، لا أحد امتلك تأشيرة معتمدة للدخول، سوى ثلاثة، الأول الزوج عاصى الرحبانى، كان هو أول من أمسك طبعا بـ(الفيزا) فى منتصف الخمسينيات، وبعد الرحيل عام 86 أعتقد شقيقه وتوأمه الفنى منصور أنه سيرث مكانته لا محالة، باعتباره النصف الثانى الذى يحمل السر الرحبانى، فوجد الباب مؤصدا بالضبة والمفتاح واكتشفنا أن المفتاح مع ريما وزياد .

كان ينبغى ظهور فارس جديد يعوض الغياب، وجاء زياد منذ الخمسينيات، كان يجب أن تستمر بإيقاع رحبانى مغموس بلمسة عصرية، فوجدته مع زياد، الفن لا يعترف بحتمية التوريث، إلا إذا كانت هناك موهبة استثنائية وزياد هو الاستثناء.

فيروز تجاوزت الثمانين، بينما صوتها لا يزال قادرا على إشعاع الضوء، فى حياتنا وبث الأمل فى أرواحنا (إيه فى أمل)، إنها الإعجاز الذى لا يكف عن الإعجاز، أن تواصل العطاء لستة عقود من الزمان إنجاز يجب أن يستوقفنا تحليله، أن تظل تحتل المقدمة لتصبح الخبر الأول الذى تتلقفه (الميديا) ومع تغير الأمزجة والأذواق والمشاعر، ينطبق عليها توصيف واحد (منحة إلاهية)، التجربة الفيروزية حققت المستحيل، هكذا صارت تُشكل الحدث الأبرز، سواء غنت أو صمتت، لها مساحة دائمة فى كل القلوب، فلا يصبح الصباح صباحا بدون (الحلوة دى قامت تعجن فى الفجرية) حيث انطلق فيها الأخوان رحباني صوب سيد درويش، بلمحات توزيع موسيقى وأداء عصرى، وعندما اقتربا من شجن الرحيل جاءت رائعة (أنا وشادى) وتأملوا تلك الصورة (عشرين مرة اجا وراح التلج/ وأنا صرت بأكبر/ وشادى بعده صغير/ عم يلعب ع التل) لم أجد بلاغة فى التعبير عن الموت ما هو أعمق ولا أرحب وأشجى من (أنا وشادى).

لم أشغل بالى كثيرا طوال رحلتى الصحفية بفكرة اللقاء مع فيروز، فهى تبدو لى كائنا خاصا ولد ليعيش ويتنفس فى عالم هو الذى صنع قواعده، لا تعكره تطلعات (الميديا)، هى أيضا كانت ولا تزال تضع عشرات من الحواجز الحديدية تحول دون الاقتراب.

فيروز منذ نحو 30 عاما لا تأتى لمصر، ويتردد دائما مع انتشار خبر عودتها أنها ستقدم حفلا فى القاهرة وهو ما يتم نفيه، آخر حفل لها تحت سفح الهرم عام 1989، غنت فيه للأخوين قصيدة (مصر عادت شمسك الذهب).

يوما ما قال عاصى الرحبانى (لا يمكن لأحد أن يسمى نفسه جديدا أو قديما أو ثوريا، الذى سيسميه ويقيمه فى النهاية هم الناس والزمن)، نعم الناس والزمن، شهدا لصالح فيروز والرحبانية، وآخر عنقود الإبداع زياد، عندما سألوا عبدالوهاب عن فيروز؟ أجاب: (إنها صوت الملائكة على الأرض)، وأقول أنا إنها الصوت الذى لا غنى عنه ولا غناء بعده!!

tarekelshinnawi@yahoo.com

انت الان تتصفح خبر بعنوان عودة فيروز لزياد ليست أبداً شأناً عائلياً! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق