التنمية أفضل سبيل لإصلاح الاقتصاد!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يبدو أن الحكومة الجديدة بدأت فعالياتها باستكمال مسيرة سابقتها بالاستمرار فى سياسة تخفيض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع التموينية وغيرها من السلع والخدمات العامة، التى كان دعمها يشكل مشكلة مؤرقة للحكومات السابقة حتى بدأ «برنامج الإصلاح الاقتصادى» بالتنسيق مع صندوق النقد الدولى والوصول إلى قرض الـ12 مليار دولار، ومن ثم تم تنفيذ قرار تحرير أسعار الصرف للعملات الأجنبية وانطلقت مسيرة الدولار من حوالى ثمانية جنيهات فى نوفمبر 2016 إلى ما يقرب من ثمانية عشر جنيها فى المتوسط منذ ذلك التاريخ. وعلى إثر تحرير سعر الصرف المعروف باسم «تعويم الجنيه»، حدث انخفاض فورى فى دخل ومدخرات كل مصرى بنسبة لا تقل عن 50% وانفجار فى أسعار السلع والخدمات بنسب أعلى فى ذات الوقت. وقد صحب إطلاق «برنامج الإصلاح الاقتصادى» موجات متتالية من تخفيض دعم السلع، كان آخرها الأسبوع الماضى بزيادة أسعار السولار والبنزين، كما سبق زيادة أسعار الكهرباء والمياه ورسوم بعض الخدمات الحكومية.

وفى محاولة للتخفيف من آثار تلك الزيادات فى أسعار السلع والخدمات التى كانت تتمتع بالدعم، قررت الحكومة صرف العلاوات وزيادة الرواتب للعاملين فى الدولة ولغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، وكذلك زيادة المعاشات بنسب متواضعة!.

وفى الأساس فإن سياسة الدعم العينى غير مجدية، وتسبب إقبال المواطنين على الاستهلاك بغير ضوابط، كما أن نسبة بالغة من اعتمادات الدعم تصل إلى غير مستحقيه ولا يستفيد منها الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، الذين هم الأكثر احتياجاً. وقد ثارت مناقشات فى مجلس النواب لبعض الوقت حول استبدال الدعم النقدى بالدعم العينى كحل لضمان وصول ذلك الدعم إلى مستحقيه فعلاً من جانب، وتخفيض اعتمادات الدعم التى تنوء بحملها الدولة من جانب آخر!. ولكن تلك المناقشات توقفت ولم تسفر عن نتائج عملية على الأرض، وفى الوقت ذاته اختلف الاقتصاديون وممثلو الأحزاب والتيارات السياسية والمنظمات المجتمعية حول مبدأ الدعم النقدى، ومن ثم فضلت الحكومة الاستمرار فى سياسة تخفيض الدعم وصولاً إلى إلغائه دون تقديم بديل اقتصادى ومجتمعى وسياسى مقبول يحقق صالح المواطنين ويحافظ على سلامة اقتصاد الوطن وأمنه القومى فى ذات الوقت.

وطوال ذلك المشوار فى تنفيذ استحقاقات الإصلاح الاقتصادى لم تتضح إنجازات تُذكر للحكومة فى مجالات التنمية، خاصة فى ميدان الصناعة والزراعة وتطوير الخدمات الإنتاجية، كذلك لم تتضح فعاليات الحكومة فى تحجيم الاستيراد الترفى وغير المفيد للشرائح الغالبة من المواطنين، أو فى تنمية الصادرات السلعية من المنتجات الصناعية والزراعية والخدمات التقنية والمعلوماتية التى باتت تشكل أعمدة الاقتصاد فى الدول الناهضة!.

ويحضرنى مثالان فى قصور دور الدولة التنموى، هما:

المثال الأول: إنه وبالرغم من وضوح مشكلات شركات قطاع الأعمال العام والمتمثلة بالأساس فى مشكلات عجز التمويل ونقص الاستثمارات ومن ثم توقف عمليات الصيانة والتجديد وتطوير أساليب الإنتاج ورفع كفاءته، فضلاً عن مشكلات تضخم العمالة وتخلف أنماط الإدارة فى كثير من تلك الشركات، كل ذلك بالإضافة إلى عدم تطوير الهيكل الأساسى لقطاع الأعمال العام مع وضوح عدم فاعلية تعدد ما يسمى «الشركات القابضة» المسيطرة على الشركات المنتجة بالفعل.

والأمر يتطلب إجراءات سريعة وفاعلة لمراجعة وتقييم حالة قطاع الأعمال العام ومؤشرات الخسائر والربحية وأسباب عدم تطويره والخسائر الناجمة عن تعطل طاقاته الإنتاجية وقدراته التسويقية وتكلفة تمويله بالقروض من الجهاز المصرفى، ومراجعة مصير قروض بنك الاستثمار القومى لشركات قطاع الأعمال العام. وفى الأساس مطلوب خطة واضحة لإعادة هيكلة القطاع وإلغاء فكرة الشركات القابضة مع تحرير وحداته المنتجة، وابتكار نمط مؤسسى يجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة وترشيد القدرات والقيادات الإدارية لتلك الشركات- دون التفكير مرة أخرى فى موضوع الخصخصة- ومن ثم إطلاق طاقات الشركات للمساهمة فى تنمية الاقتصاد الوطنى وحل المشكلات المجتمعية!.

والمثال الثانى يتعلق بمشكلة آلاف [العدد غير موثق] المصانع المتعثرة منذ 2011، فإننا نقترح تكليف وزارة الصناعة بدراسة مشكلاتها وطرح خطة للتمويل الشعبى بإصدار شهادات استثمار بضمان الدولة، كما حدث فى تمويل الشعب لمشروع قناة السويس الجديدة.

انت الان تتصفح خبر بعنوان التنمية أفضل سبيل لإصلاح الاقتصاد! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق