كيف يشبع التعليم حاجات المجتمع؟

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

يبدو أنه قد استقر فى الأذهان أن إصلاح التعليم لا يتأتى إلا بالدرس النظرى، وفى هذا الإطار يشجع «الابتكار» بدلا من الاستظهار. لا بأس. فلايزال السائد عندنا من الحضانة حتى الجامعة هو الامتحان قبل الاستيعاب، وهو ما يجعل التلميذ فى حالة توتر مستمر، يجرف معه الأسرة بأسرها. والنتيجة بُعد الشُّقة عن المجتمع الذى ينتظر من بناته وأبنائه أن يردوا له ما أنفقه عليهم. وإذ بالأجيال جميعها لا تحلم إلا بالحياة بعيدا عن هذا المجتمع!. ما البديل إذن؟.. ليس بالحديث عن «إبداع» الشباب، وحثّه على الابتكار. ابتكار ماذا؟ ولمن؟ أليست «الحَاجَة» أُمَّ الاختراع؟ فما حاجاتنا؟ هل هى حاجات الإنتاج أم التجارة والتسويق؟ تسويق ماذا، إن لم نكن أولا منتجين؟ وكيف نسعى لتذليل معوقات الإنتاج، بينما هم التعليم عندنا هو كيف يصبح «المتعلم» «باشمهندس» لا «يدنس» يديه فى عمل يدوى منبوذ بالمقارنة بالعمل المكتبى؟.

هذا الفصل بين اليدوى والنظرى هو آفة مجتمعنا. لأن الفعل اليدوى يحتاج لتوظيف الذهن ومخزون الخبرات، كما أن العمل الذهنى يستوجب صحة البدن. وما فائدة التعليم إن لم يصب فى إشباع الحاجات الأساسية للمجتمع: حاجات الغالبية العظمى من الأهالى كل فى موقعه؟ ألا يجدر بالتعليم أن يصدر أولاً عن أسئلة المجتمع المحلى بأن يسعى لحلها بأساليب أفضل من تلك المتوارثة، وإن لم تلغها، بل ترشّد استخدامها وتضيف إليها مستعينة بآخر ما توصلت إليه المعرفة البشرية؟ وكيف يكون ذلك إلا بأن ينهض التعليم العام على إشكاليات الإنتاج، أولا بالتمرس بها فى الحقل أو المصنع، ثم استخلاص الحلول الأنجع لحلها عن طريق النقد الإيجابى للوسائل التقليدية، بحيث يشجع التلميذ على البحث عن حلول يؤدى اكتساب مهارات جديدة لتحقيقها بصورة أفضل؟

عندئذ لن يهتف الأطفال وأولياء أمورهم: عاوزين «لوغااات». لأنهم سيحفرون فى لغتهم الأم ما يعرفون به مشاكل الإنتاج فى مواقعهم. ولا بأس بعدها من تعلم اللغات الأجنبية.

خذ «جدول الضرب» مثلا. ألا يجدر بالتلميذ أن يتعرف أولا على الطرق التراثية فى الحساب بأصابع اليد، وقبضتها معا، وكيف يؤدى تعلم جدول الضرب لأداء الحساب على نحو أدق؟ أما فصل الطرق الحداثية عن التقليدية فلا يلبث أن يفصل التلميذ عن تراث مجتمعه. التنظير ضرورى لأى تقدُّم، لكن على أن يلى الممارسة العملية أولا، ثم يعود ليشتبك معها ليصبح تجريدا عينيا.

خذ القراءة والكتابة مثالاً: لا شك فى نفعهما لأنهما يحققان مستوى أفضل من الدقة والمتابعة. لكن فيمَ تكون المتابعة إن لم تقم على مسح دقيق لحاجات غالبية الأهالى حتى نسعى حثيثا لإشباعها؟

* أستاذ مناهج البحث وفلسفة المعرفة، ورئيس«الرابطة الدولية لدراسات التداخل الحضارى»

انت الان تتصفح خبر بعنوان كيف يشبع التعليم حاجات المجتمع؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق