«إذلال البراءة»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم تكن جرائم «التجريس» التى شهدها المجتمع المصرى خلال الفترة الماضية، الإ جرس إنذار يؤكد أن هناك مشكلة حقيقية فى التنشئة والتربية، خاصة أن هذه الواقعة تكررت فى أكثر من مكان وبأكثر من طريقة، لكن جميعها بهدف واحد هو«تجريس» أو «فضح» الشخص حتى يتم معايرته بها طيلة حياته.

فكان من الطبيعى أن أتلقى شكوى منذ عدة أيام بصفتى الصحفية عن واقعة مؤسفة حدثت فى إحدى المدارس الخاصة ومازالت تحدث فى كثير من المدارس دون أن يكون هناك وقفة أو محاسبة، وتتلخص الشكوى فى تعرض طفل يدعى «آدم» فى الصف الخامس الابتدائى إلى إهانة قد تكون أشد الإهانات التى تعرض لها خلال عمره القصير وهو قيام أحد التلاميذ فى الإعدادية بـ«خلع بنطلون آدم» بالقوة لإذلاله أمام زملائه ومعايرته بها لاحقاً.

الغريب أن هذا الفعل المشين لم يحدث فى الشارع، وإنما داخل مدرسة دورها الأساسى هو التربية قبل التعليم، وفى وجود مديرة المدرسة وتدعى «ليلى»، ووكيلة المدرسة اللتين لم يفعلا شيئاً حيال هذا الأمر بل تم معالجة الأمر بلامبالاة على الرغم من خطورته التى تنذر بكارثة أخلاقية تهدد النشء فى ظل عدم وعى القائمين على المسؤولية بما قد يؤدى إليه هذا الفعل الوارد أن يتطور الفترة القادمة إن لم يكن هناك وقفة، خاصة أن الطفل- حسب الشكوى- يتعرض للمعايرة من زملائه كلما ذهب إلى المدرسة مما تسبب له فى أزمة نفسية حادة جعلته يرفض تماماً الذهاب إلى المدرسة بعد أن «كسرت براءته»، بين جدران من هم مسؤولون عن التربية.

لكن الأكثر غرابة هو الموقف السلبى غير المفهوم وغير المبرر من مديرة المدرسة، عندما طالبها ولى الأمر بضرورة رد جزء من كرامة «آدم» التى أهدرت داخل المدرسة، وذلك بأبسط القواعد وهى اعتذار الطفل الآخر له فى طابور المدرسة، وهو الأمر الذى قابله المسؤولون عن التربية قبل التعليم بالتجاهل رغم إقرارهم بالواقعة.. فهل فقدنا بوصلة القيم والأخلاق إلى هذه الدرجة؟.

الشكوى الآن على مكتب الدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم، وأحمد خيرى المستشار الإعلامى للوزير، هذا دورى قمت به حيث أوصلت الشكوى بكافة تفاصيلها، وأتمنى أن يقوم الوزير بدوره فى إعادة كرامة «آدم»، وإعادة الدور التربوى للمدارس من جديد حتى لا تكون الواقعة بداية غير حميدة فى تدهور القيم الأخلاقية فى مدارسنا، وحتى لا يكون «التجريس» وقانون «الأسطورة» أسلوب حياة للحصول على الحقوق ومعها سيبحث كل من هو «آدم» عن طريقته الخاصة والتى من المؤكد سيبحث عن طريقة أكثر إهانة مما تعرض لها.. سيادة الوزير لابد من وقفة حاسمة وإجراءات رادعة لأن رؤيتكم لتطوير التعليم الطموحة والحالمة لأبد أن تبنى على القيم والأخلاق وبدونهما لن يكون هناك أى تطوير.

انت الان تتصفح خبر بعنوان «إذلال البراءة» ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق