موشى حنَّان: شاهد على الانتقال من «الحارة» إلى «العباسية»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى شارع قنطرة غمرة، بالظاهر، وعلى دورين، يقع معبد يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1900، ظل على مدار سنوات مجهولاً لسكان المنطقة والمارة، لا يعرف أحد عنه شيئا سوى «عم رمضان»، الرجل الخمسينى، حارس المعبد، الذى يعيش فيه مع شقيقته، بعد أن كان والده حارساً له على مدار سنوات. المعبد المحاط بسور من الطوب، والأسرار، يفتح أبوابه للمرة الأولى لسكان المنطقة.

المعبد تبرع بالأرض لإنشائه «موشى حنَّان»، ويمثل الطبقة المتوسطة من يهود «السفرديم»، القادمين من شمال إسبانيا وشمال أفريقيا، وعلى الرغم من حاجته للترميم، إلا أنه لا يزال محتفظاً بالكثير من التفاصيل، ويعد من المعابد القليلة التى تحتفظ بمكوناتها، ومحتوياتها، كما يعد شاهدا على انتقال اليهود من الحارة إلى العباسية. تتخلله أشعة الشمس من أعلى، وتنعكس على الألوان فى الزجاج، وعلى الأسقف والحوائط، والرموز اليهودية.

بمجرد الدخول من الباب الخشبى الموصل إلى المعبد تجد السلم، الذى تستخدمه النساء للصعود إلى الشرفة فى الدور الثانى، وما إن تدخل ساحة المعبد، حتى تجد المقاعد تتراص بشكل دائرى، وفى المنتصف يقبع «البيما» أو المنبر الرخامى، وفى وجهك فى آخر الساحة، تجد سلما من 3 درجات يوصلك إلى ستارة من القطيفة الحمراء، مكتوب عليها باللغة العبرية، تخفى «الهيكل» حيث كانت توضع لفائف التوراة. تعلو الساحة فى السقف «نجف» و«مراوح» قديمة، وفى أحد جوانب المعبد كرسى مزخرف، له مظلة خشبية مزخرفة، وداخل الكرسى كرسى آخر صغير، توضح فيمونى عكاشة مرشدة الجولة أن: «المعبد له حديقة ملحقة به، كانت تمارس فيها أنشطة اجتماعية، ويتسامر فيها الشباب، وينشدون الأغانى فى الأعياد، كان أهالى المنطقة والعقارات المحيطة بالمعبد يسمعون تلك الألحان. كما يوجد فى الحديقة «سيكوت»، وهى مظلة كان يتم تشييدها فى الأعياد، يجلسون تحتها، ويبيعون فيها ثمار «الديتروك»، وهى أشبه بالليمون والبرتقال، وأسعارها متفاوتة، حسب حجمها، وهل بها نتوءات أم لا، ونعومة ملمسها، كلما كانت نقية كان سعرها أعلى، كانت توضع فى علبة، ولا يأكلونها، فقط يتبركون بها ويستنشقون رائحتها، أما مظلة معبد موشى حنَّان فموجودة إلى الآن».

كما يوجد بالمعبد «ميكفى» أو المغطس، كانت السيدات تستخدمه للتطهر قبل الزواج، وبعد انتهاء فترة «الدورة الشهرية»، وتساعدهن زوجة «الحاخام»، ويحصلن على شهادة بأنهن تطهرن، حتى يمكنهن الزواج أو الصلاة بعد انقضاء «الدورة الشهرية». ويمكنك ملاحظة مجسم النخلة الذى كان رمزاً لليهود فى مصر.

توضح «مروة»، عضو بجمعية قطرة اللبن، أن اليهود القرَّائين أقدم طائفة فى مصر، وجاءت من العراق فى عهد الدولة الطولونية، وتضيف: «عاشوا فى حارة اليهود حتى القرن العشرين، مع المسلمين والمسيحيين، كان الرجال يرتدون الجلباب، والطربوش، ولا يوجد سمة مميزة لملابس النساء، مصريون فى الملبس والشكل».

يعرف سكان الظاهر مدرسة الأهرام الثانوية الصناعية، المبنية من الطوب، ومطلية باللون الأحمر، وتتصدرها نجمة داوود، قصة المدرسة تقولها مروة: «هى فى الأساس المدرسة الإسرائيلية فى القاهرة، وكان يدرس فيها أبناء اليهود الفقراء ومن الطبقة الوسطى، فيما كانت الطبقات الأغنى تدرس فى المدارس الفرنسية، ومدارس الراهبات، وكانوا يعتزون باللغة الفرنسية كلغة حوار، حتى داخل البيوت، كطبقة صفوة».

تشير فيمونى إلى أن أغنياء اليهود كانت لديهم مدارس خاصة مثل «قطاوى وساسون»، وتلفت إلى صور توضح مستوى الطلاب اليهود فى تلك المدارس «كانوا يحملون حقائب جلدية مثلاً».

تعود مروة إلى «مدرسة الأهرام الصناعية» حالياً أو «المدرسة الإسرائيلية» سابقاً: «كانت الطائفة اليهودية تقدم إعانات للطلاب الفقراء، وكانت تتضمن تعليماً فنياً، وذلك لخدمة وتوفير منتجات لمحال شيكوريل والمحلات المملوكة لليهود، ومع عدم وجود يهود، تم تأجير المدرسة لوزارة التربية والتعليم، ولا تزال مملوكة للطائفة اليهودية». كان اليهود لهم دور مهم فى الحياة الاقتصادية والفنية والأدبية فى مصر، أواخر القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين. مثل يوسف أصلان قطاوى باشا، الذى تقلد عدة مناصب وزارية. وكذلك عائلتا عدس وبنزايون، بما لديهما من سلسلة محال تجارية للسلع المنزلية المختلفة، والفنانة ليلى مراد، وراقية ونجمة إبراهيم، والمنتج السينمائى الكبير توجو مزراحى، والملحن داوود حسنى. كان اسم الطائفة اليهودية مختلفاً قبل عام 1948، عندما كان اسمها الطائفة الإسرائيلية، نسبة إلى بنى إسرائيل، وتغير اسمها إلى الطائفة اليهودية فى مصر منعاً للخلط مع دولة إسرائيل. وكان المولود اليهودى يُكتب فى شهادة ميلاده «الديانة: إسرائيلى»، وتغيرت كذلك بعد سنة 1948 لتصبح «الديانة: يهودى».

يوضح سامى إبراهيم، عضو بجمعية قطرة اللبن، كذلك أن من هاجر من اليهود المصريين إلى إسرائيل لا يتعدى 20 إلى 30%، ممن كانوا يعيشون فى مصر، والباقى فضل الهجرة إلى أوروبا، «كانت لديهم الأموال، وإسرائيل بالنسبة لهم وقتها كانت مجرد صحراء جرداء» كما يقول سامى، ويضيف: «كانوا يقيمون فى مخيمات أو (كيبوتس)، وبالتالى لم يفضلوا التعرض لهذه المشقة، وذهبوا إلى أوروبا».

يشير سامى إلى أن من ذهب إلى إسرائيل مع بداية تأسيسها الأفقر بين اليهود المصريين، من سكان حارة اليهود وقتها، «كانوا يشبهون المصريين ولا يتحدثون سوى العربية، والصهيونيون لم يريدوا مثل هؤلاء» كما يوضح سامى، ويضيف: «عاملوهم معاملة سيئة، من كان يتحدث منهم العربية كان يتم حرمانه من الطعام». يقول سامى: «باختصار اليهود كانوا جزءًا من التراث المصرى ومن نسيج المجتمع المصرى مع المسلمين والمسيحيين، ونتيجة ظروف سياسية غادروا البلاد».

يلفت سامى إلى أجزاء منسية من تاريخ من تبقى من اليهود فى مصر، مثل الفنانة ليلى مراد، التى تحولت إلى الإسلام، وظلت تنفى عن نفسها أى علاقة بدولة إسرائيل، حتى ماتت: «الأمر كان إسفين، من أنور وجدى، عندما قال إنها تبرعت بالمال لدولة إسرائيل، وهوجمت هجوماً شديداً».

انت الان تتصفح خبر بعنوان موشى حنَّان: شاهد على الانتقال من «الحارة» إلى «العباسية» ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق