عودة الجماهير!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

هل يشهد عام 2018 عودة الجماهير إلى الملاعب؟.. هناك إشارات لهذا بالطبع، وأظن أن هذا القرار فى يد اتحاد الكرة وحده، بالتنسيق طبعاً مع الأجهزة الأمنية.. هناك أيضاً تحفظات ترى عودة الجماهير بأعداد معينة وملاعب محددة ومباريات معينة.. خاصة برج العرب والدفاع الجوى.. ولكن سؤالى: هل تعود الجماهير إلى ملاعب السياسة، أم تنسحب منها لصالح ملاعب الكرة؟!

الملاحظ أنه فى الفترة الأخيرة زاد اهتمام الجماهير بالرياضة، وتراجعت السياسة.. بعد الثورة مباشرة كانت الحياة كلها سياسة فقط.. وكانت السياسة فى البيوت، وفى الشغل، وحديث القهاوى.. الآن عادت الجماهير إلى الكرة فقط. وانسحبت من السياسة.. والحكومة أغمضت عينيها عن المقاهى.. وتحولت إلى استادات فى الشوارع والميادين، واستخدمت شاشات العرض العملاقة!

وكانت المقاهى هى البديل للملاعب والاستادات.. حتى أصبح ذلك على حساب الناس.. لا يهم.. المهم أن ينشغل الناس بعيداً عن السياسة.. وانسحب الناس من المجال العام.. تطحنهم الأسعار لكن تشغلهم الكرة.. الفكرة الآن كيف نستثمر ذلك فى عام الانتخابات الرئاسية.. هل تعود الجماهير لملاعب الكرة، وتنسحب من ملاعب السياسة؟.. وهل تعطى ظهرها للانتخابات القادمة؟!

لا أعرف إن كانت «عودة الجماهير» للكرة تمنعهم من السياسة، أم لا تمنعهم.. وفى كل الأحوال، لم تتوقف الجماهير عن الكرة إلا فى أيام الثورة وما بعدها.. ربما فى الفترة التى توقف فيها الدورى والكأس.. ومع هذا كان هناك اهتمام بالرياضة العالمية.. كانت القهاوى تشاهد دورى أبطال أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية.. لكن كانت السياسة على كل الموائد، وكانت حديث المدينة أيضاً!

عودة الجماهير للسياسة كانت تعنى عودة الوعى أولاً.. كما كانت تعنى المشاركة المجتمعية فى العملية الديمقراطية.. أما الانسحاب من السياسة، فهو نوع من الاحتجاج.. ونوع من الطناش واللامبالاة.. لا أعرف كيف وصلنا إلى هذه الحالة بعد ثورتين؟.. لا أعرف هل تعتبر الدولة المصرية حالة الانسحاب شيئاً إيجابياً أم لا؟.. هل فضلت الجماهير ملاعب الكرة على ملاعب السياسة؟!

الفارق كبير جداً بين السياسة والرياضة.. فى السياسة لا قانون ولا ضوابط ولا نتائج ولا رقابة.. أما فى الرياضة، فيمكنك أن تراقبها وتعرف نتائجها الفورية.. هناك خطط ولاعبون وكوتش وطاقم حكام.. وهناك إمتاع وشفافية.. فى السياسة لا شفافية ولا إمتاع، فحدث الانصراف.. هربت الجماهير إلى الكرة حيث يلعب فريقان.. وفى السياسة يلعب فريق واحد، و«عاوزك تصفق»!

عودة الجماهير مهمة فى الرياضة والسياسة معاً.. فالكرة بلا جمهور كرة بلا روح.. والسياسة بلا جمهور سياسة بلا طعم.. وبلا تأييد ولا ظهير شعبى.. فهل يمكن أن تُجرى الانتخابات الرئاسية، والجمهور مطنش لأنها لا تخصه؟.. هل يمكن أن تكون عندنا انتخابات بلا جمهور؟.. هل هذا الانسحاب من ملاعب السياسة صحى؟.. وهل يمكن أن تعود الجماهير وقت الانتخابات فقط؟!

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

انت الان تتصفح خبر بعنوان عودة الجماهير! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق