لنقتل مَن قتلوا الحاجة «صفية»..!!

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كحوت يونس فعلت الدراما بالناس، ابتلعتهم أو بمعنى أصح ابتلعوها بنهم، فابتلعتهم، هيمنت عليهم وأسقطتهم فى غيها، وكأنهم اعتزلوا الواقع مثلما عبّر «ماركيز» فى رواياته، أسقطوا انكساراتهم وقلقهم وشكوكهم وأحقادهم وترددهم وهزائمهم على مسلسلات الفضائيات..!!،

فبعضهم أعلن الانتقام من أبناء «صفية»، بل قرر علنا أنه لو التقى بأحدهم سيقتله كما قتلوا والدتهم فى «الطوفان»، والبعض الآخر رسم حياته وفق مسلسل آخر، واستسلم فى قراراته وأحكامه على الناس لسلوك أبطاله ومحاكاة طرائقهم فى التعامل مع البشر، واسألوا «التايم لاين»، فإنه لا يكذب أبدا، فاقتباسات الدراما تغير مسارات حياة وتتحكم فى تحديد مستقبل علاقة أو عمل أو رزق..!.

يمارس الناس، اليوم، نوعا من الهروب إلى الدراما، فالواقع القاسى بضغوطه دفع الناس إلى التنفيس عبر الدراما، فما أجمل أن تعيش واقعا زائفا أو أن تجد تعويضا عن هزيمة شخصية أو فشل عاطفى أو تعثر فى مشوار الحياة، وما أجمل أن تنتقد وتتحكم وتتوقع وتشارك فى زمان بطله الافتراضية، فتزوجت الدراما من السوشيال ميديا، وأصبحا شريكين يلجأ إليهما الناس، مادام قد تقرر لهم أن يكونوا متفرجين..!!. جميعنا فى الماضى تأثرنا بأحداث المسلسلات وتماهينا معها، ويبدو أننا كنا أيضا نمارس هروبا من نوع ما، لكننى أرى أننا اليوم فى حالة من الهروب الكبير، دائما عندما تضيق السبل بالناس يبحثون عن النوافذ، والنوافذ اليوم كثيرة، نوافذ افتراضية، فتدفعنا إليها بمنطق متحرر من القيود، فيوميا نرفع لافتات احتجاجية على «التايم لاين»، ونبث أفراحنا وأحزاننا عليها، ونتقاسم التجارب ونرتدى أثواب الحكمة والحرية والانفلات أيضا..!!.

التأثير النفسى للدراما بات ظاهرة ساعدت على تمكنها ونفاذها نوافذ اليوتيوب ومواقع الفيديو، التى توقف الزمن للحظات لتركز على مشهد مؤثر أو ذروة دراما، تصنع بالنفس البشرية الكثير، ولننظر مثلا كم مرة شاهد المصريون مقاطع مسلسل الطوفان أو سلسال الدم؟، رغم أن النصوص ليست بالقوة والعمق الذى كنا نراه فى الماضى، لكنه فِعْل التشارك الذى غيّر حياتنا، وصارت أذواق واختيارات البعض تؤثر فى ملايين الأشخاص..!.

أعتقد أن الدراما تنافس الرياضة، اليوم، فى قصة الهروب من الواقع، فغالبا ما كانت الرياضة متنفسا للحديث عن الظلم والقهر من حكام المباريات، ويمارس فيها الناس حرياتهم بشكل أو بآخر، فما أسهل أن تنتقد لاعبا أو جهازا أو حَكَما أو اتحادا..!!. الدراما هى مجرد دراما، فهوِّنوا على أنفسكم، فالحاجة صفية «الطوفان» لا تريد انتقاما من أبنائها، ولا «نهى» هترجع لـ«طارق» «سابع جار». الحياة على الدراما حياة لا يصلح معها أى ألوان سوى الأبيض والأسود، فقد تكره الشخصيات أو تحبها، هكذا تتطلب الدراما، أما فى الواقع فالحياة تقبل ألوانا أخرى مثل الرمادى، لن تجد الأشرار فى مقابل الأخيار بتلك الصورة البسيطة القريبة للعقول سوى فى المسلسلات، ولهذا لا يتعب الناس فى فهم الدراما، فمباشرتها مريحة وجيدة، ولهذا هى سبيل رائع للانفصال والعزلة عن الواقع..!!.

كنا نأمل أن يهرب الناس إلى القراءة، فوقتها كنا سنجد أمامنا عقولا ناضجة تفهم وتعقل وتدرك، ذوات للمعرفة وليست ذوات للمشاهدة فقط، ذوات ينتظرها واقع وتحتاجها أمة.

أيها المشاهدون.. نعلم أن هروبكم الدرامى للدراما ملجأ للاستمرار فى الحياة، فمادمتم قد قررتم الهروب فليكن إلى الكتب..!.

انت الان تتصفح خبر بعنوان لنقتل مَن قتلوا الحاجة «صفية»..!! ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق