أسواق / إقتصاد / مصر العربية

بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس| كيف يستطيع العرب الضغط على أمريكا وإسرائيل اقتصاديا؟

قال خبراء اقتصاديون، إن العرب لديهم مجموعة من أوراق الضغط على أمريكا وإسرائيل اقتصاديا لإجبارها على التراجع عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ولكن أمريكا مطمئة إلى أن الحكام العرب لن يستخدموا أى ورقة ضغط ضدها.

 

وأوضح الخبراء، أن أوراق الضغط تتمثل فى وقف تصدير البترول إلى الغرب، عدم إبرام أى صفقات لاستيراد السلاح من أمريكا، إضافة إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية وسحب الأموال المودعة لدى البنوك الأمريكية.

 

ووفقًا لبيانات التقرير العربي الموحد الصادر عن صندوق النقد العربي مؤخرًا، بلغت الواردات العربية من الولايات المتحدة 71.4 مليار دولار بما يعادل 8.6 بالمائة من إجمالي الواردات البالغة 830.9 مليار دولار في 2015.

 

وسجلت الصادرات العربية إلى الولايات المتحدة 42.2 مليار دولار بما يعادل 5.1 بالمائة من إجمالي الصادرات البالغة 832.5 مليار دولار في عام 2015، وفقًا لصندوق النقد العربي.

 

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أعلن الأربعاء، اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، مشيرا إلى أن الوقت قد حان بعد تأجيل للقرار الذي وافق عليه الكونجرس الأمريكي منذ 1995.

 

جاء ذلك في كلمة لترامب، قال فيها: "بعد عقدين من التأجيل، لا نقترب من اتفاق سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين، والوقت قد حان لإعلان القدس عاصمة لإسرائيل،" لافتا إلى أن بلاده ملتزمة بحل الدولتين إذا توافق عليها الطرفان.

 

وأضاف ترامب، أنه وجه وزارة الخارجية الأمريكية للبدء بالتحضيرات لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مشيرا إلى أن أمره هذا سيبدأ عملية توظيف مهندسين معماريين ومتعهدين لبناء السفارة التي ستكون رمزا للسلام.

 

وقف تصدير البترول

فى هذا الصدد، قال المستشار الاقتصادي، أحمد خزيم، إن العرب فقدوا كل أوراق الضغط على أمريكا وإسرائيل بسبب حكامهم الخائنين الذين ضيعوا اقتصاديات شعوبهم بالكامل خلال السنوات السابقة.

 

وأضاف خزيم، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن اعتراف ترامب بأن القدس عاصمة إسرائيل يعتبر إعلان وفاة العرب بسبب حكامهم، مشيرا إلى أن أبسط قرار من الممكن اتخاذه الآن من جانب العرب وقف تصدير البترول إلى الغرب ووقف استيراد الأسلحة من أمريكا.

 

وأوضح المستشار الاقتصادي، أن ترامب اتخذ قرار اليوم لأنه مطمئن أن الحكام العرب لن يتخذوا ضده أى رد فعل، قائلا "ترامب اشترى المنطقة بحكامها".

 

وشهدت الأعوام 2012- 2016 أعلى مستويات إقبال على شراء الأسلحة منذ عام 1990، واحتلت السعودية أعلى القائمة في الدول الأكثر استيرادا للأسلحة من أمريكا.

 

وحسب دراسة لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI، تعتبر الولايات المتحدة الأميركية أكبر مصدر للأسلحة حيث تسيطر واشنطن على 33 % من صادرات الأسلحة في العالم، مقابل 67 % موزعة على بقية الدول الأخرى.

 

وتعتبر الدول العربية ضمن أكبر 10 دول مستوردة للسلاح من أمريكا وجاءت السعودية فى المقدمة، حيث استوردت 13% من مجمل صادرات الولايات المتحدة للأسلحة، أي ما يعادل 6.5 مليار دولار، ثم الإمارات التى اشترت 8.72% بما يعادل 5 مليارات دولار، والعراق الذى اشترى 5.44% بما يعادل 3 مليارات دولار.

 

وتلتها مصر التى اشترت 3.57% من صادرات الأسلحة الأميريكية بما يعادل 1.8 مليار دولار، وقطر التي اشترت 2.67% من المبيعات ثم الكويت بـ2.61%.

 

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، محمود وهبة، إن الرئيس الأميركي "الصهيوني" دونالد ترامب، يمكن أن يركع للحكام العرب في حال تم سحب الودائع المالية العربية في الخزانة الأميركية.

 

وأضاف "وهبه" في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، يجب منع شراء الأسلحة الأميركية التي ارتفعت وتيرتها الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى إنهاء تسعير البترول بالدولار الذي سيقضي على الاقتصاد الأميركي نهائيًا.

 

الصحفي الاقتصادي، مصطفى عبد السلام، قال: "نتحدث عن سوق مستهلكين للسلع الأميركية يفوق 1.7 مليار نسمة، هم عدد سكان هذه الدول الإسلامية، وهؤلاء يشكلون نحو ربع سكان العالم، ويستوردون معظم غذائهم وسلاحهم ودوائهم وأجهزة اتصالاتهم ووسائل ترفيههم من الولايات المتحدة".

 

وأضاف: "مثلا، تستطيع الحكومة السعودية، إلغاء الاتفاقيات والصفقات التي أبرمتها مع ترامب في مايو/أيار الماضي بقيمة 460 مليار دولار، منها 110 مليارات دولار قيمة صفقات عسكرية، بالإضافة إلى صفقات تعاون دفاعي بقيمة 350 مليار دولار، وذلك في حال أرادت أن تثبت للرئيس الأميركي أن قضية القدس خط أحمر، وأن للقدس المحتلة رمزية دينية عند 1.77 مليار مسلم".

 

وتابع: "كما تستطيع السعودية أيضا توجيه صفعة قوية لترامب عبر التوقف عن شراء المنتجات الأميركية، وهي بالمناسبة ضخمة من حيث القيمة والكميات، وحسب الأرقام الصادرة عن وزارة التجارة والاستثمار السعودية، فإن حجم التبادل التجاري بين المملكة والولايات المتحدة في عام 2016 بلغ نحو 142 مليار ريال (ما يعادل 37.86 مليار دولار)، منها واردات سعودية من أميركا بقيمة 75.8 مليار ريال، أنا هنا أتحدث عن سلع ومنتجات وليس أسلحة وطائرات".

 

وومضى قائلا: "تستطيع الحكومات الخليجية والعربية الأخرى التوقف عن شراء السلاح الأميركي، إذا كانت صادقة بالفعل في معارضتها قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها".

 

وتستطيع الحكومات العربية أيضا معاقبة ترامب اقتصاديا عن طريق سحب استثماراتها من أميركا، أو على الأقل تجميدها وعدم ضخ مليارات الدولارات من الاستثمارات الجديدة في الشركات الأميركية كما وعدت ترامب بذلك عقب انتخابه، وكذلك إلغاء اتفاقيات مناطق التجارة الحرة المشتركة، واتفاقات أخرى في مجال الاستثمار والتجارة والضرائب، وفق عبدالسلام.

 

وأضاف: "كما تستطيع هذه الحكومات التوقف عن شراء شركات أميركية عملاقة تعمل في مجال النفط والبنوك والطيران والاتصالات وغيرها، أو إبرام صفقات جديدة بمليارات الدولارات في الأسواق الأميركية، أو إيداع احتياطي البنوك المركزية العربية من النقد الأجنبي البالغ أكثر من تريليوني دولار في البنوك الأميركية منها ما يقرب من 500 مليار دولار احتياطي مملوك للبنك المركزي السعودي".

 

وتستطيع الحكومات العربية سحب استثماراتها من أدوات الدين الأميركية، سواء المستثمرة في السندات أو أذون الخزانة والبالغ قيمتها أكثر من 253 مليار دولار، منها 142 مليار دولار مملوكة للسعودية وحدها ونحو 60 مليار دولار مملوكة للإمارات.

وتستطيع مصر والمغرب والعراق والأردن والجزائر وغيرها من الدول العربية التوقف عن شراء القمح والأغذية والزيوت وأجهزة الاتصالات والكمبيوتر وغيرها من السلع الأميركية، وفق عبدالسلام.

 

كما تستطيع الحكومات العربية أيضاً، التوقف عن إبرام صفقات مع شركات الطيران الأميركية والتي يتم بموجبها شراء طائرات، تتجاوز قيمتها عشرات المليارات من الدولارات سنويا.

 

لا نملك أسلحة اقتصادية

ضياء الناروز، الباحث الاقتصادي بجامعة الأزهر، قال إن العرب لا يملكون أي أسحلة اقتصادية للضغط علي أمريكا أو غيرها من الدول.

 

وأضاف الناروز، فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن قوة الدول تقاس بإنتاجها، والعرب لا ينتجون شيئا، وإنما يستهلكون فقط، مشيرا إلى أن الحديث عن مقاطعة المنتجات الأمريكية أو سحب الأموال المودعة والمستثمرة في البنوك الأمريكية، فلا تستطيع الدول العربية فعل ذلك.

 

وأرجع الباحث الاقتصادي، السبب فى ذلك إلى أنها هى من تحتاج إلي السلع الأمريكية، وهي التي في حاجة إلى استثمار أموالها بالبنوك الأمريكية، كما أن الواقع يؤكد أن الدول العربية متمثلة في مواقفها الرسمية لن تقدم علي أي مواقف من هذا القبيل، أما الضغوط الشعبية فهي لا تغني ولا تسمن من جوع، مشيرا إلى أنه فى حالة إقدام العرب على وقف تصدير البترول لأمريكا وهذا مستبعد فإن احتياطات أمريكا تكفيها عشرات السنين.

 

وبلغت قيمة استثمارات الدول العربية في السندات الحكومية والخزينة الحكومية حوالي 267.6 مليار دولار أمريكي في نهاية سبتمبر.

 

ووفقا لتحليل من قبل وحدة التقرير الاقتصادي للإيكونوميست، فإن 11 دولة عربية تستثمر الأموال في سندات الحكومة الأمريكية، وهو ما يمثل 4.2% من إجمالي الاستثمارات العالمية في هذه السندات، وهو ما يمثل 6.32 تريليون دولار.

 

وتمثل المملكة العربية السعودية نصيب الأسد من الاستثمارات العربية في سندات الخزانة الأمريكية والخزائن، بحصة 51.1٪.

انت الان تتصفح خبر بعنوان بعد نقل السفارة الأمريكية للقدس| كيف يستطيع العرب الضغط على أمريكا وإسرائيل اقتصاديا؟ ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا مصر العربية

قد تقرأ أيضا