فيروز .. جارة القمر (ملف خاص فى عيد ميلاد سيدة الطرب وسفيرة الغناء)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

»تذكر آخر مرة شفتك إمتى؟»، كلما صدح صوتها- الذى لم يجد الزمان بمثله- كل صباح، أو فى مساء مثقل، فإن من يستمع إليه تملؤه حالة وجدانية مبهجة يحلق خلالها فى سماء الطرب والموسيقى، «فيه مطربين كتير.. لكن ما فى حدا غيرها»، «فيروز» سيدة الصباحات المُبهجة التى قدمت كافة الألوان الغنائية، القصائد والموشحات والمسرحيات والاسكتشات الغنائية، واجتذبت بصوتها محبيها من جميع البلاد العربية ومن مختلف الأجيال.

كما غنت لـ«تشرين»، فإن «فيروز»، التى ولدت فى 21 نوفمبر 1935، تأتى أغانيها مولعة بالتغنى عن الشهور «تشرين-نيسان» ومرور العمر وللأوطان وللحلم، وحب الطبيعة والمواسم، لتحلق بنا فى عالم آخر، «حبيتك بالصيف» و«إجا الصيف وانت ماجيت»، «حبيبى ندهلى قالى الشتا راح» و«بعيونك ربيعى» فى أغنيتها «أنا لحبيبى»، «بكرة بتشتى الدنيا على القصص المجرحة» فى «بكتب اسمك»، فيروز مشوار حافل بالعطاء، وإليها فى عيد ميلادها نُهدى سيدة الطرب اللبنانية هذا الملف، إلى «زهرة البساتين» و«جارة القمر» و«سفيرتنا إلى النجوم».

»نهاد حداد» ابنة الـ14 تألقت بأغانى أسمهان وليلى مراد.. وأجادت تجويد الآيات القرآنية

وُلدت نهاد حداد (الشهيرة بفيروز) فى جبل الأرز فى لبنان فى الحادى والعشرين من نوفمبر عام 1935 لوالديها وديع حداد وليزا البستانى، نشأت فى حى زقاق البلاط فى بيروت، حيث كان والدها يعمل فى محل طباعة صغير، ودرست فى مدرسة القديس جوزيف فى بيروت، حتى اضطر والدها لنقلها إلى مدرسة عامة خلال فترة الحرب العالمية الثانية، ومنذ صغرها كانت تحب أن تغنى أغانى أسمهان وليلى مراد. فى عمر الرابعة عشرة اكتشف موهبتها الملحن وكاتب الأغانى محمد فليفل، أحد مؤسسى المعهد الوطنى للموسيقى فى بيروت، والذى كان يبحث عن مواهب للكورال الذى يقوم بتأسيسه، وكان لـ«فليفل» دور أساسى فى قبولها بالمعهد، حيث أمضت خمس سنوات من التدريب، ويبدو أن إشرافه عليها قادها لتتقن تجويد الآيات القرآنية.

بدأت «نهاد» مسيرتها كعضو فى فرقة الإذاعة اللبنانية، وفى تجارب الأداء الفردية اختارت أن تغنى موالاً وأغنية «يا زهرةً فى خيالى»، ولاحظ الملحن والمسؤول الموسيقى فى الإذاعة «حليم الرومى» صوتها وموهبتها المميزتين فجعلها تؤدى بشكل منفرد، ولحَّن لها أغانى خاصة بها، كما أشار عليها بتغيير اسمها إلى «فيروز» لأن صوتها ذكره بحجر الفيروز النادر والثمين، ومن هنا انطلقت باسم شهرتها الذى دوى إلى جانب صوتها الملائكى فى سماء الغناء العربى، حيث وجدت حماساً وتفاعلاً كبيراً من المستمعين اللبنانيين.

التقت «فيروز» بعد ما حققته من نجاح مع الأخوين عاصى ومنصور الرحبانى، اللذين كانا يشقان طريقهما الموسيقى ويقدمان المواهب من خلال ألحانهما وكلمات أغانيهما، ورغم ما حققاه من نجاحات، إلا أن تعاونهما مع «فيروز» سجل لهما النجاح والشهرة الحقيقية. فى صيف 1957 قدَّمت فيروز عرضاً مباشراً للمرة الأولى بعد أن كانت أعمالها مقتصرة على التسجيلات، حيث أدت استعراضاً موسيقياً بعنوان «أيام الحصاد» أمام حشد فى معبد جوبتر الأثرى فى «بعلبك»، وكان ظهورها الأول فى مهرجان بعلبك الدولى، حيث كرمها الرئيس اللبنانى آنذاك «كميل شمعون» بمنحها وسام «فارس»، نظراً لإسهاماتها الفنية، بعد ذلك بأربعة عشر عاماً أصدرت الحكومة اللبنانية طابعاً يُخلد اسمها، وأصبحت «فيروز» أحد عوامل الجذب الأساسية لمهرجان بعلبك الدولى، حيث قدمت سنوياً مسرحيات موسيقية كتبت من الأخوين الرحبانى خصيصا لها، وصلت إلى 15 مسرحية، منها «بياع الخواتم، وميس الريم، وأيام فخر الدين، وهالة والملك».

وتخطت شهرة «فيروز» العالم العربى لتصل إلى أوروبا وأمريكا وجعلت العديد من الملحنين والشعراء يتسابقون لتقديم الأعمال لها، فتعاونت مع كل من فيلمون وهبى، ومحمد عبد الوهاب، وإلياس الرحبانى، ومحمد محسن، وزكى ناصيف، وهو ما كانت حصيلته أكثر من 800 أغنية، و3 أفلام و400 ألبوم خلال فترة زمنية امتدت لـ3 عقود، كما دُعيت «فيروز» لتؤدى فى مختلف العواصم العربية وقدَّمت حفلات موسيقية فى نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومونتريال، ولندن وباريس، وحصلت على وسام الشرف عام 1963 والميدالية الذهبية عام 1975 من قبل ملك الأردن حسين، كما رشحت لوسام الاستحقاق الفرنسى من الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، وكان آخر ظهور لها على المسرح فى يناير 2011 فى مسرحية «صح النوم».

فى آخر ظهور لها عبر مواقع التواصل الاجتماعى، بثت ريم الرحبانى، ابنة فيروز، مقطع فيديو تظهر فيه فيروز فى أحدث إطلالة لها رغم غيابها لسنوات عن الأضواء، وتظهر فيه والدتها داخل استديو خاص.

الظهور المفاجئ لـ«فيروز» ألهب محبيها، خاصة أنها بدت خلاله قادرة على الغناء، كانت «ريم» قد أنتجت لوالدتها ألبوما لم يحقق صدى جيدا، طرحته العام الماضى وحمل عنوان «ببالى»، وهو الألبوم رقم 99 فى مشوارها.

سنوات من القطيعة مع زياد الرحبانى

الفنان زياد الرحبانى مع والدته الفنانة فيروز

«قريباً جداً بيكون كل شى رجع لمكانه»، بهذه الكلمات أعلن الفنان زياد الرحبانى عن عودة علاقته بوالدته الفنانة الكبيرة فيروز واستئناف التواصل بينهما، وذلك قبل أشهر وبعد قطيعة دامت لسنوات طويلة، تعثر خلالها التواصل بين فيروز وزياد على المستويين الإنسانى والمهنى، وذلك منذ أن قدمت فيروز ألبوما بإشراف ابنتها «ريم»، وهو ما أثار غضب «زياد»- وفقا لمقربين من الطرفين- خاصة أن «فيروز» لم تعد لـ«زياد» وتستشيره فيما قدمته، بحسب تصريحات له إلى قناة LBC اللبنانية، وزفّ زياد الرحبانى خبر عودته لاستئناف علاقته بوالدته، ليثير دويا لدى الجمهور اللبنانى، خاصة مع إعلانه تقديمه عملين جديدين لها.

وأشار «الرحبانى»، خلال تصريحاته، إلى أنه يتواصل يومياً مع «فيروز» وقال «عم تركب الأمور ورجع مشى الحال.. قريباً جداً بيكون كل شى رجع لمكانه».

وتابع «عم نجرب نحلّ القصة مع أختى، لأن أختى عن سوء نية أو عن عدم دراية عملت عملاً لفيروز كان مش كتير موفّق، وأمى حتى ما سألتنى رأيى فيه، حكيتنى ورجعنا نشوف بعض وما سألتنى رأيى».

وأعلن زياد عن إقامة حفل لفيروز قريبا، وأضاف «كل يوم منحكى ومنشوف بعض وإن شاء الله يكون السنة الجاية عندنا حفلة». و«زياد» هو الابن المقرب لـ«فيروز»، حيث أنجبت بعده 4 أبناء، لكنه ظل الأقرب إليها، والذى ألَّف ولحن لها العديد من أعمالها، منذ أن كان فى السابعة عشرة من عمره، حين لحن لها من كلمات عمه منصور الرحبانى، أغنية «سألونى الناس»، و«البوسطة» و«حبيتك تنسيت النوم» و«قديش كان فيه ناس»، وكان آخر تعاون لهما قبل 8 سنوات حين قدما ألبوم «إيه فى أمل».

صوت الأوطان »الله يخلى البلاد«

فيروز

فى صوتها حماس يثير شجاعة الشباب ويُلهب الرجال ويشد من أزر النساء للوقوف لحماية بلادهم والتصدى لما يتعرضون له، «فيروز» تكاد تكون من المطربين الكبار ممن لم تذكر الرؤساء والملوك فى أغانيها، وهذا جعلها على مسافة واحدة من معظم التيارات السياسية، وجعل أغانيها الوطنية تعيش أكثر، لدرجة رفضها الغناء للرئيس الجزائرى هوارى بو مدين، فمنع بث أغانيها طوال 7 أشهر، تأثرت فيروز بالحرب اللبنانية على المستويين الفنى والإنسانى، حيث تعرض منزلها للقصف، ففقدت ابنتها «ليال»، وتوقفت عن الغناء، كما توقفت عن أكثر وبعد انتهاء الحرب الأهلية عادت للترتيل فى الكنائس التى تضررت جراء الحرب. وبجانب أغانيها للبنان، ولمصر، غنت «فيروز» للقدس «زهرة المدائن»، التى سجلتها بعد نكسة يونيو، وغنت لها «إلى متى يارب» قبل عامين.

24 عاماً مع عاصى الرحبانى «حب وفراق«

فيروز مع زوجها عاصى الرحبانى

«لا رجل له دمعة بجمال دمعة عاصى»، جملة لخصت بها «فيروز» رؤيتها لزوجها عاصى الرحبانى وأحاسيسه المرهفة التى دفعت به لتقديم أروع الألحان بصوت «فيروز»، التى تزوجته فى يوليو عام 1954، بحضور حشد من معجبيها وأصدقائهما، واستقريا فى منزل فى ضاحية أنطلياس ببيروت، وكان منزلهما ملهماً لهما فى كثير من الأغانى التى قدماها. فى أحد حواراتها الصحفية النادرة تحدثت «فيروز» عن زوجها «عاصى» بعد انفصالهما، لتتحدث لأول مرة عن ذلك الفنان المرهف، لكنه الزوج الديكتاتور الذى لا يريد رأيا آخر يخالف رأيه، كان «عاصى» مولعا بالتفاصيل والتحكم فيما تقدمه فيروز، لكنها بدأت تتمرد وتضج بتلك القيود والتحكمات، بحسب مقربين منهما، فكان الانفصال عام 1978، والذى أوجع الطرفين، أو كما تحدثت بوجع عنه «غيابه تعبنى، وحسسنى بكل الأشياء اللى كان حملها عنى، وكل ما أغنى بمطرح أكيد بيكون هو موجود، موجود مش بس بالغنيّة موجود شخصُه، وبفتكر يعنى إنى عم بعمُل إشيا متل ما هو بيحبها». وقفت «فيروز» لتغنى أغنية «سألونى الناس» من كلمات منصور الرحبانى وألحان ابنها «زياد»، والتى جسدت حالة مرض «عاصى» وغيابه لأول مرة عن تقديم عمل لها، لتدمع عيناها وهى تغنى مقطع «لأول مرة مابنكون سوا»، وهو ما برره المحيطون بأنه حزنا منها على انفصالهما ومرضه، ففى حوار لها قالت «عاصى هو اللى كان، وبعدو ما راح يكون.. استمرت زيجة «فيروز» و«عاصى» طوال 24 عاما، وبانفصالهما توقف تعاونها مع الأخوين الرحبانى.

وعدت بحفل فى مصر »حرام تنسينا بالمرة«

فيروز

فى عام 1955 سافرت فيروز بصحبة زوجها عاصى الرحبانى إلى مصر للمرة الأولى، وأنتجا هناك أغنية «راجعين»، فى ذلك الوقت كانت تُعتبر القاهرة هوليوود الشرق وعاصمة الفن فى العالم العربى فى مختلف المجالات، وجذب أداء «فيروز» فى مصر العديد من العروض من الملحنين ومنتجى الأفلام، إلا أنها فى ذلك الوقت كانت تنتظر مولودها الأول «زياد»، فاضطرت للعودة إلى لبنان.

زارت «فيروز» مصر وعملت بها، وغنت «فيروز» لمصر عددا من الأغانى المبهجة، منها «شط إسكندرية»، و«إحكيلى إحكيلى عن بلدى مصر»، كما قدمت قصيدة «مصر عادت شمسك الذهب» ألحان الأخوين رحبانى، والتى حفلت بالتغزل فى مصر الجميلة ونيلها. كما غنت من ألحان الموسيقار سيد درويش ومحمد عبد الوهاب، والذى رفضت أن تقدم أغنيته «ضى القناديل» من ألحانه فى واقعة طريفة للتعاون بينهما، رغم أن كلماتها كتبها منصور الرحبانى، لكنها اعترضت «ضاحكة» على وصف الأغنية التى تضع مطربها فى شارع طويل فارغ يعُج بالضباب، وفى حال غنتها امرأة ستبدو وكأنها «فتاة ليل»، بحسب رأيها، فقدمها العندليب عبد الحليم حافظ.

ومن وقت لآخر تتناثر الأخبار والشائعات عن إقامة «فيروز» لحفل فى مصر، ليبدو حلما لدى جمهورها العريض ومحبيها، ونفت ابنتها «ريم»، عبر حسابها الرسمى، إقامة حفل لها بمصر، وأكدت أنه لم يتفاوض معها أى جهة لإقامة حفل.

انت الان تتصفح خبر بعنوان فيروز .. جارة القمر (ملف خاص فى عيد ميلاد سيدة الطرب وسفيرة الغناء) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق