غسان كنفاني.. بورتريه بذاكرة رفيق درب وكتابة

الجزيرة نت 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نزار الفراوي-الدوحة

36 عاما كان عمر الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني حين سقط شهيدا في تفجير غادر، و46 عاما مرت على الحادثة التي أسكتت صوتا لكنها خلدت اسما ورسالة وإبداعا على درب النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.

طرية لا تزال الذكريات في كيان الصحفي والسينمائي العراقي قاسم حول الذي رافق غسان كنفاني عن كثب، وتقاسم معه نبوءة الشهادة وظفر منه -بصعوبة- بلحظات تسجيلية نادرة موقعة بصوت الرجل الذي ظلت دعوته متجددة وراهنة إلى "دق جدران الخزان".

في ندوة أمس الثلاثاء عن المنجز الروائي لسليل مدينة عكا احتضنتها العاصمة القطرية الدوحة في إطار فعاليات جائزة كتارا للرواية العربية في دورتها الرابعة يحكي قاسم بعضا من يوميات صداقتهما كأنها الأمس.

قاسم حول رفيق درب وذاكرة، جاء هائما من العراق إلى منفى لبنان، وفتح له غسان باب حياة جديدة حينما سلمه مسؤولية الصفحات الثقافية لمجلة "الهدف" التي ترأس الراحل تحريرها في بيروت.

"حين يصيب القناص الوعل في مقتل لا تهرب الغزالات، يشل حركتها المشهد، إنه نفس الوجوم الذي خيم علينا بعد أن جاءنا ونحن في الصحيفة نبأ الاستشهاد".

أسابيع ثلاثة قبل الانفجار الذي هز بيروت، يسر غسان لصديقه: أنا مشروع شهيد.

وكان إيراد المندوب الإسرائيلي لاسمه في خطاب بالأمم المتحدة رسالة واضحة المعالم لم يخطئها أديب ومناضل وضع عمره على كفه.

المخرج العراقي قاسم حول رفيق درب غسان كنفاني (الجزيرة نت)

يستحضر قاسم مفارقة أليمة تسكنه حتى اليوم، لقد ود لو يوثق مقابلة مطولة مع الراحل فوجد نفسه يدخل الكاميرا إلى البيت، يومان بعد الفاجعة ليصور ما بعد الرحيل، تبدو الدانماركية آني زوجة الشهيد متماسكة وهي تستدعي أثر الذي ذهب.

"كان صريحا معي منذ البداية، حدثني عن مرضه الشديد في جهازه الهضمي، عن موقفه السياسي والوطني، عن الطريق الذي اختار" تقول آني التي اختارت تكريما لوالد طفليها إنشاء مدرسة لأطفال فلسطين.

ثم لا تلبث أن تتجمد الكلمات وتربض الدموع في عينين أصرتا مع ذلك على النظر في وجه الكاميرا التي تجول البيت لتسلط ضوءها على ولد وطفلة يقلبان ألبوم ذكريات عائلة استهدفها عدوان يخشى ضراوة القلم بقدر توجسه من عمليات المقاتلين من أجل استعادة فلسطين.

يكشف قاسم حول -الذي تنقل بحلمه اليساري من منفى إلى منفى قبل أن يستقر في هولندا- أسرار فيلمه الشهير "عائد إلى حيفا" المقتبس عن رواية الراحل بذات العنوان، كان اختياره قد وقع على رواية "الأعمى والأطرش"، لكنه غير الوجهة نزولا عند رغبة قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي كان غسان أحد رموزها.

يتوقف قاسم وهو يستعيد صورة رجل أنيق وهادئ على خلاف حدة مواقفه الوطنية المناهضة للصهيونية والإمبريالية عند المعادلة الصعبة لغسان في الحياة الثقافية والسياسية، ذلك أن الانحياز الأيديولوجي اليساري -خصوصا في انعطافته الماركسية- لم يحجم علاقاته الثقافية أو يؤثر على موقعه لدى مختلف الفرقاء في الساحة.

كل الفصائل التي ناهضت الجبهة الشعبية نأت عن استهداف غسان أو التهجم عليه أو معاداته، لأنه كان يفرض الاحترام بمصداقيته.

لم يحدث أن ابتلعت الحياة السياسية انشغاله الأصيل والعميق بالكتابة والإبداع، على العكس من ذلك كان بارعا في استثمار تحولات الساحة وتفاصيلها وإعادة ترتيب مفرداتها بلغة السارد، الكتابة كانت فعلا يوميا في حياة صاحب "أرض البرتقال الحزين"، هي خاصية يربطها قاسم حول بمهارة فطرية في تنظيم ساعات عمله ويومياته.

ظل غسان متيقظا لكل جديد في المشهد الأدبي، سباقا لتقدير إبداعات كاتب من قبيل الروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، يناقش الحياة الثقافية بتفاصيلها، ولا يتوقف عن ممارسة الرسم كعشق حميمي، يجادل أنسي الحاج وغسان تويني وغيرهما من رموز الأدب والصحافة في لبنان، بل مارس الفن التشكيلي من بوابة الحروفية بشكل جديد، وكان عرابا لتيار السينما البديلة.

غسان كنفاني في عين رفيق درب الكتابة والحياة شخصية مفتوحة الأبعاد، تجسد ملاحظة الشاعر الراحل محمود درويش الذي قاس غزارة المنجز الأدبي لغسان كنفاني على رحيله في عمر الشباب ليخلص إلى أن الكاتب الشهيد عاشها سباقا ضد الموت.

انت الان تتصفح خبر بعنوان غسان كنفاني.. بورتريه بذاكرة رفيق درب وكتابة ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا الجزيرة نت

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق