ماهر عصام.. سيرة فنان لم يُغادر طفولته (بروفايل)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لاقتراحات اماكن الخروج

في ثمانينيات القرن الماضي، تحديدًا 1986، كانت الكاميرا تتسلّل بخفّة إلى ستديو تصوير فيلم «اليوم السادس»، بطولة داليدا ومُحسن محيي الدين.

على أطراف زاوية بعيدة نسبيًا، كان يجلس طفل صغير، لم تتخطّى سنوات عمره العشرة أعوام، يستمع «حدوتة حتتنا» ويُردد «يا حرام يا حرام عاللّى جراله، اللّى جراله ما كان على باله».

ظهر كطفل نحيف مقارنةً بأقرانه، لكنهُ يمتلك قدرًا كبيرًا من الملامح البريئة، كبرت معهُ، فأصبح وكأنه لم يغادر طفولته أبدًا.

نشأة شعبيّة

بتاريخ 5 أكتوبر 1979، ولد ماهر عصام لأًسرة شعبيّة، تقطن حي إمبابة، حسبْ تصريحاته خلال ظهوره في البرامج التلفزيونية المُتعددة، جاءت نشأة ماهر «شعبية» الهوى، ما جعلهُ يفضل أدوار بعينها خلال مشواره الفني، كمّا قال في برنامج «بني آدم شو» المُذاع على فضائية «الحياة»: «بميل للأدوار الشعبيّة.. يعني أدوار أولاد البلد والرجالة الحقيقين».

لم توفرّ اللقاءات المسجلة للفنان الراحل ماهر عصام، أو الموسوعات الإلكترونيّة، معلومات دقيقة عن كيفية دخوله إلى عالم الفن، كُل ما نجده أن ماهر شارك بعُمر صغير في فيلم «فوزية البرجوازية» 1985، ثم جاءت بدايته الحقيقية في فيلم «اليوم السادس» 1986، إخراج يوسف شاهين، وفي العام التالي، شارك في فيلم «التعويذة»، ثم «النمر والأنثى» مع عادل إمام.

مشهد من فيلم اليوم السادس

«العيال في المدرسة كان بيقولوا عني (الواد المُمثل جه، الواد المُمثل راح)»، هكذا شرحَ ماهر عصام فترة نجوميته المُبكرة، خلال ظهوره في برنامج «عزب شو»، قبل سنوات قليلة، ظهر في سنوات طفولته كالنجم المتوّهج، فلم يكُن نجمًا عاديًا بالنسبة لأجيال الثمانينيات والتسعينيات، كان بمثابة «نوستالجيا» تسير على قدمين.

أدوار ثانويّة

مع بداية الألفيّة الجديدة، خفُت نجم ماهر عصام قليلاً، اقتصرت أغلب مشاركاتُه على الأدوار الثانية وأحيانًا الثانويّة، إذ شارك في عدة أفلام، أهمها؛ «الأبواب المغلقة» 2000، «سكوت حنصوّر» 2001، «هي فوضى» 2007، ليوسف شاهين، مُكتشفه في طفولته، و«صرخة نملة» 2011، «قلب الأسد» 2013.

بجانب مشاركتُه في مجموعة من المسلسلات، أبرزها «وجه القمر» 2000، و«لدواعي أمنية» 2001، و«قضية نسب»، و«الملك فاروق» 2007، و«عصابة بابا وماما»2009، و«فرقة ناجي عطالله» 2012.

صحيح أنّ الفنان ماهر عصام اعتمد في بداياته على شهرتهُ المبكرة، لكنه فيما بعد حاول دراسة الفن في واقعة طريفة، كمّا سجلها في برنامج «بني آدم شو» ضاحكًا- رغم أنه حاول حينها الانتحار: «دخلت معهد فنون مسرحية، قالولي (أنت شكلك مش غريب، أنت مثلّت قبل كده)، قلتلهم (آه)، قالولي (لمّا أنت مثلّت جاي هنا ليه؟)، قلتلهم (جاي أثقل الموهبة). راحوا سقطوني».

كائن لا تحتمل خفتّه

بهيئته البسيطة، وملامحه البريئة، ظهر ماهر عصام في أغلب الأعمال الفنّية، ظهور خفيف ومُحبب إلى القلب، كما كان في حياته العادية أيضًا، فخلال لقاءاته التلفزيونية المعدودة، بدا ماهر وكأنهُ لا يعبأ بالدنيا، زائر خفيف لا يُريد منها شيئًا، فعندما يتذكّر إخفاق الجمهور أحيانًا في معرفة اسمه، يقول: «مرة في كمين، ضابط شرطة قالي (ازيك يا أستاذ زغلول)».

كان يتعامل ماهر بخفّة مع الشائعات التي تُحيط به، ففي 2015، عندما تعرض لحادث أدى لانفجار في أحد شرايين المخ، ظهر بعدها على شاشات التلفاز يسخر من الشائعات التي نُسجت حول الحادث: «قُمت أصلي الجمعة، اتزحلقت وقعت في الحمام، قُمت لقيت نفسي متجوز ومخلّف واتضربت»، يصمتْ للحظات، فتشعر أنه سيحزن، لكنه يُباغت الجمهور ضاحكًا: «كُنت خايف أغيب 3 أيام، أطلع ألاقي ولادي في الجامعة ولاّ حاجة».

رحيل مُبكر

«بشكُر كل اللى وقف معايا في تعبي، لو كُنت مُت كُنت قولتلكم»، كلمات قليلة ردّ بها ماهر عصام على شائعات وفاته، لم يعلم حينها أن رحيله سيأتي بعدها بسنوات قليلة، إذ أُصيب بنزيف حاد في الدماغ، الجمعة الماضية، نُقل على إثره إلى العناية المركزة بعد دخوله في غيبوبة تامة، فرحل عن عالمنًا عن عُمر 38 عامًا، تاركًا بصمات ملامحه البريئة.

لم يسلم ماهر من الشائعات حتى بعد وفاتُه، إذ روّج البعض أنه أصيب بالنزيف، بسبب انفعاله عند مشاهدة مباراة المنتخب المصري مع الأوروغواي في كأس العالم، الأمر الذي أوضحُه صديقه، شريف إدريس: «الموضوع مالوش علاقه بماتش المنتخب، ماهر كان تعبان أصلاً، لكن التعب المرة دي حصل بعد الماتش».

انت الان تتصفح خبر بعنوان ماهر عصام.. سيرة فنان لم يُغادر طفولته (بروفايل) ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق