«أحوال شخصية» مسرحية وحكاية.. الوزيرة والشمسية

التحرير الإخبـاري 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جملة تبدو عابرة، فى خبر يبدو عابرا، قد تثير ذكريات قاربت على إتمام عقود ثلاثة من الزمن، وشجنا بالغا. 

الخبر هو:  قال الفنان إسماعيل مختار، رئيس البيت الفني للمسرح، إن وزيرة الثقافة الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم، ستفتتح فى الساعة السادسة والنصف من مساء اليوم الخميس، العرض المسرحي "أحوال شخصية" من إنتاج فرقة مسرح الشباب، التابعة للبيت الفني للمسرح، وذلك على مسرح "أوبرا ملك" برمسيس.

والجملة هى: وقد أصدرت الوزيرة قرارا بتخصيص مسرح "أوبرا ملك" التابع للبيت الفني للمسرح ليكون مقرا لفرقة مسرح الشباب.

فى الترحيب بالقرار أعرب مختار عن سعادته لتوفير مكان دائم لتدريب شباب المسرحيين من خلال برنامج الورش الطموح "ابدأ حلمك" الذي تنفذه فرقة مسرح الشباب، التي يديرها المخرج عادل حسان، إذ قال: "المسرحية ستعرض مرتين، حيث يخصص الحفل الأول للعرض الخاص للإعلاميين والنقاد بحضور وزيرة الثقافة، والثاني للجمهور"، والعرض يتناول أربع حكايات نسائية تحكيها أربع ممثلات، يسردن معاناتهن التى تسببت في تحولهن من بشر إلى تماثيل، وتتناول الحكايات فئات وطبقات مختلفة من المجتمع، وقهر المرأة للمرأة؛ وهو منظور جديد يناقشه العرض.

مسرحية "أحوال شخصية" بطولة: عبير الطوخى، ندى عفيفي، لمياء جعفر، وراماج، وديكور وأزياء أحمد أسلمان، وإضاءة عز حلمى، وموسيقى حازم الكفراوى، ومونتاج مواد فيليمة محمود صلاح، وإخراج أشرف حسني.

وحتى الآن كل شيء قريب من اليومى العادى، لكن صديقى توقف عند كلمة "مكان دائم"، حين عرف بتلك الجملة صمت طويلا رغم تكرارى: مالك؟، وصديقى لا يجيب، صمت وسرحان، سكون،...، نفث الدخان فى وجهى ونطق: أحاول أن أتذكر كم مرة، كم مرة نقل مقر فرقة مسرح الشباب، فى بداية تسعينيات القرن الماضى كان ما زال فى الإسعاف، فى تلك القاعة الموجودة فى خلفية خشبة معهد الموسيقى العربية، تلك القاعة كانت قبل تأسيس مسرح الشباب مقرا لفرقة أخرى اندثر وجودها، كانت تسمى فرقة "المسرح المتجول"، عرفت أوقاتا مزدهرة، لكنها "قمعت" فور ترك مؤسسها الراحل عبد الغفار عودة لقيادتها.

لسنوات قدمت فرقة الشباب فى تلك القاعة عروضها، حتى قررت الوزارة- الثقافة- ترميم معهد الموسيقى العربية الذى أضحى تابعا لدار الأوبرا، ونقلت الفرقة إلى غرفتين فى المسرح العائم بالمنيل، المبنى كله ليس تابعا للبيت الفنى للمسرح، ولا لوزارة الثقافة، ملكيته تابعة لمحافظة القاهرة، الاسم دال، المسرح العائم: مدرجات مكشوفة وخشبة ملاصقة لشاطئ النيل، على هذه الخشبة تقدم فرقة المسرح الكوميدى عروضها "الصيفية"، فى جواره خشبة أخرى، وكراسٍ خشبية والسقف مغطى بالقماش، وعليها تقدم فرقة المسرح القومى للطفل عروضها، أين ستتدرب وتقدم فرقة الشباب عروضها؟ الإجابة: الوضع مؤقت، أسابيع، بضعة أشهر على الأكثر وسيكون لكم مسرح لائق.

أمر مدير "الشباب" بنصب شمسية صيفية كبيرة فى الباحة، نسيت: محافظة القاهرة مالكة الأرض تستغل فى الأساس الموقع كمشتل، نعم مشتل، وكمخزن لهيئة النظافة بها، وبالتالى المكان به أدوات للنظافة، وما يشبه الحديقة - مدير "الشباب" أمر فجلب له العاملون: عدة كراسٍ من البلاستيك ومائدة دائرية بيضاء اللون من البلاستيك أيضا، وجلس الرجل الوقور- الذى عرف الأضواء فى المسرح "التجارى" ويريد الآن أن يستمتع بـ"بريستيج" المنصب فى السنوات القليلة المتبقية له فى الخدمة -يدير شئون الفرقة- مؤقتا، بعد أيام، وبعد أن وصلت صور المدير "الوقور الضخم المهيب الطلة" تحت الشمسية إلى المكاتب العليا، قيل له: هنا كشك زجاجى ممكن يكون مكتب -المساحة فى حدود خمسة أو ستة أمتار مربعة- بدلا من المنظر غير المناسب هذا، كيف "تدير" من تحت الشمسية.

 رفض المخرج الكبير أن يدخل إلى "العشة" الزجاجية -هكذا سماها وهو يرد على من أبلغه "وديا" بقرار المكاتب العليا- وفى اليوم التالى أمر موظفا بجلب مسجل ووضعه على المائدة الدائرية البيضاء البلاستيكية تحت الشمسية، ثم أخرج المخرج من الجيب الداخلى لسترته الزرقاء شريط كاسيت ووضعه فى المسجل فانطلق العندليب بأعلى صوت يغنى: دقوا الشماسى، والمخرج بشجن يردد مع العندليب، كان هذا تقريبا فى 1992 أو 1993.

سكت صديقى طويلا، فسألت، وماذا حدث بعد هذا؟.. نظر إليَّ ونفث الدخان فى وجهى وقال: هذا ما أحاول أن أتذكره، حائرا، هل خمس أو ست أو سبع مرات لفت "الشباب" بين بير السلم، والشقة المفروشة، وأعلى المسرح، ومخازن القومى، و.. و.. .

انت الان تتصفح خبر بعنوان «أحوال شخصية» مسرحية وحكاية.. الوزيرة والشمسية ونحن فى بوابة أخبار مصر لا نتحمل أى مسؤولية تجاه هذا الخبر ويمكن الرجوع الى المصدر الاصلي للخبر من هنا التحرير الإخبـاري

أخبار ذات صلة

0 تعليق